اسرائيل اليوم – بقلم دان شيفتن - لا للتسوية في غزة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – بقلم دان شيفتن – لا للتسوية في غزة

0 92

اسرائيل اليوم – بقلم  دان شيفتن – 8/6/2021

حماس ستسمح بهدوء نفسي فقط كي تبني قوة فتاكة تستخدم في اثناء الحرب في الجبهة الشمالية وربما في الضفة. يجب ويمكن ان نفرض عليها تغييرا جذريا في قواعد اللعب “.

الاحباط مفهوم. من سلم بان ليس لغزة حل عسكري يتبنى الان وهم التسوية بعيدة المدى. فبدونها “نحتاج لان نقاتل المرة تلو الاخرى من أجل ذات الامور” وظاهرا “لم نحقق شيئا” في الجولات السابقة. ولكن الاستنتاج اننا لم نحقق شيئا مغلوط من اساسه. للاحباط في غزة مرغوب فيه ان نعتاد: ليس لطيفا، لا بأس. في المئة سنة الاخيرة بنيت دولة قوية ومزدهرة في ظل ردع بالقوة ومواجهات متواترة مع اعدائنا. عند الحاجة، يمكن أن نواصل هكذا، في ظروف افضل بكثير، في المئة سنة القادمة ايضا. والعقل يقول انه في اثنائها ستتحسن الظروف.  

من يريدون ان يركزوا اهتمامهم على خطر جسيم حقا، مدعوون لان يبتعدوا عن الموبئة الغزية وان يفحصوا التهديد الايراني. معه ايضا يمكن التصدي بنجاح ولكن التحدي اكبر بلا قياس. اما الاوهام عن التسوية في الجنوب فلا تساعد الصراع في الشمال. في غزة  يجب ان نضرب وان نردع. يمكن أن نخلط في هوامش الردع بالقوة وسائل اقتصادية محدودة ولا يوجد سبب مبدئي لمنع الامال بقيادة اوروبية وامريكية ولكني يجب الامتناع عن التشدد بمبادرة اسرائيلية والرفض للرعاية الخطيرة من “الاخوان المسلمين” من تركيا وقطر. بتعبير آخر: كشرط مسبق يجب على الردع بالقوة ان يجتاز رفع للمستوى. الى جانب العصا الاغلظ يمكن السماح بجزرة صغيرة.

لو كان امل في ابعاد حماس عن العنف، لكان منطق في مبادرة اعمار اكثر شمولية وجذرية. غير أن الصراع العنيف لتصفية الدولة اليهودية هو لباب هوية المنظمة ومؤيديها الكثيرين. الجاهل وحده الذي يصر على خداع نفسه يفترض بان الحديث يدور عن “متطرفين اخذوا معظم ابناء شعبهم رهائن”. في المجتمع الايراني توجد في  حجة كهذه نواة كبيرة من الحقيقة. اما في غزة، وبقدر كبير حتى في الضفة، ليس لها اساس. فليس صدفة أنه كانت مصلحة لحماس في الانتخابات، كونها كانت ستفوز فيها. “المقاومة” هي مضمون الحياة المشوه لهذا المجتمع العنيف. مليارات الدولارات، التي كان يمكنها أن تؤدي الى ازدهار غزة والى مستقبل افضل لابنائهم، استثمرها رجال حماس بالصواريخ وبالانفاق.  ولم يكلفوا انفسهم حتى عناء اخراج ابنائهم من المجاري  من خلال حفر قنوات تصريف – مئات الاف العاطلين عن العمل لديهم متفرغون ويعرفون كيف يحفروا. هكذا يبدو مجتمع يستمد رضى مريضا من قدرته على ايلام اليهود وحرق حقولهم، بدلا من استعداده لبناء مستقبل افضل لابنائه. هذا نمط سلوكه السيادي في الـ 16 سنة الاخيرة. فلم يسبق له ان احتفل بانجاز بناء. بل فقط “انتصارات” وهمية بعد كل خراب جلبوه  على انفسهم.

اسرائيل لم يعد يمكنها ان تسلم بتعاظم قوة حماس. فحماس ستسمح بتهدئة مؤقتة فقط كي تعيد بناء قوة فتاكة، يتستخدمها عند الحرب في الجبهة الشمالية وربما في الضفة. ينبغي ويمكن أن نفرض عليها تغييرا جذريا لقواعد اللعب في اثنائها تمس اسرائيل – بالتوقيت الذي تختاره – باستعداداتها العسكرية وبزعمائها، دون انتظار الاستفزاز. الاتحاد الاوروبي سيصرخ، ادارة بايدن ستعرب عن الاستياء وربما تسمح بخطوات ضارة في الامم المتحدة، ولكن الكلفة محتملة والمنفعة الاستراتيجية حيوية. مرغوب فيه أن يطرح الموضوع في البحث عن استعداد الادارة لتعزيز ايران دراماتيكيا، وهي التي تؤكد خطر المواجهة في الشمال وتجعل تعاظم قوة حماس اكثر خطورة.

يمكن لاسرائيل أن تفرض على حماس تعلقا عميقا بمصر التي تفهم مخاطرها، محررة من اوهام غربية عن تطلعها لتحسين جودة الحياة والخوف من تسلح “الاخوان المسلمين بصواريخ تصل الى عمق مصر. “حلول” اقتصادية اخرى – مثل ا لمال القطري، التبرع التركي والعمال الغزيين في اسرائيل – تلحق ضررا استراتيجيا متراكما.

بين اسرائيل والجهات المعتدلة في المنطقة وبين حماس والاخوان المسلمين تجري “لعبة مبلغها الصفر”. ما هو خير لهم، شر لها. توجد “دولة” عربية واحدة، في غزة، يسيطر فيها تزمت  اسلامي  راديكالي، عنيف،  ارهابي وسائب.  اظهار فشل، بؤس وضائقة هذا الخيار مرغوب فيه لاسرائيل، لمصر، للاردن، للسعودية وحتى للسلطة الفلسطينية. في والشنطن وفي بروكسل لن يودعوا اوهام الاعمار. اما في القدس وفي الكريا فيجب أن ينظروا فيه مرة اخرى.

******

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.