اسرائيل اليوم – بقلم دان شيفتن - تصميم امريكي في مكافحة ايران - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – بقلم دان شيفتن – تصميم امريكي في مكافحة ايران

0 62

اسرائيل اليوم – بقلم  دان شيفتن – 22/9/2020

” يعرض منتقدو ترامب خطواته ضد ايران كمحاولة انتخابية لان يثبت لمؤيديه صلابته، ولكنهم يتجاهلون السياسة الثابتة، المقنعة والناجعة في الكفاح لاضعاف ايران “.

من الصعب المبالغة في اهمية الميل الذي  رسمه في بداية الاسبوع وزير الخارجية الامريكي بومبيو، في موضوع استئناف عقوبات الامم المتحدة ضد ايران والتي يوشك موعدها على الانتهاء في الشهر القادم. ليس المهم هو تفعيلها في الساحة الدولية، بل التصميم الذي يظهره الرئيس ترامب في كفاحه ضد النظام في طهران. الخطوة نفسها اشكالية من ناحية قانونية، وستخترق، على نحو شبه مؤكد، ليس فقط من روسيا والصين، بل وايضا من حلفاء مزعومين للولايات المتحدة – بريطانيا، فرنسا والمانيا. فالاوائل معنية بان تبيع لايران السلاح (الصين معنية بالنفط ايضا)، والاواخر متحمسة لعقد الصفقات معها، ولا سيما بالمواد وبالمعلومات التي تستخدم لانتاجها. لقد كانت عقوبات الامم المتحدة متبعة حتى توقيع الاتفاق النووي في العام 2015. وقيد مفعولها، كجزء من الاتفاق، حتى تشرين الاول 2020. وتسعى الولايات المتحدة لان تعاقب  الايرانيين على خرقه، رغم أنها هي نفسها انسحبت منه في ايار 2018.

رغم أن الولايات المتحدة لن تحظى بتأييد القوى العظمى الاخرى، فان العقوبات الجديدة ستضيف مدماكا هاما لتلك التي فرضت قبل سنتين، واضرت منذ الان شديد الضرر باقتصاد وبتعاظم قوة ايران. في المرحلة السابقة حاول الاوروبيون تقويض السياسة الامريكية وتعويض ايران اقتصادية عن خطوات ترامب، ولكن خوف شركات اقتصادية رائدة في اوروبا من الضرر الذي قد يلحق باعمالها في السوق الامريكية وفي المنظومات البنكية جعلت الوعود الاوروبية تظهر كأدوات فارغة.

يعرض منتقدو ترامب الخطوات ضد ايران في منظور الانتخابات القريبة القادمة، كمحاولة لان يثبتوا لمؤيديه المحافظين تصلبه. كل مرشح،  وهو على نحو خاص  يجند بالفعل كل أمر حتى في هذا السياق؛ ولكنهم يتجاهلون ما يبدو كمركز الثقل في سياسته: من الميل الثابت، المقنع والناجع جدا، للكفاح من اجل اضعافها. المرة تلو الاخرى يتجاهل البعض الفرق بين بعض التصريحات المتقلبة وبين الثبات في خطواته في هذا المجال. ليس مؤكدا ان ينجح او حتى ان يحاول  بجدية، صياغة مذهب مرتب. ولكنه خطواته تقع المرة تلو الاخرى في مكانها المناسب في اطار سياسي واضح. يتعلق هذا بالعثور على التهديد الاساس من ايران على الاحتياجات الاستراتيجية للولايات المتحدة وحلفائها، وبالوسائل الناجعة للتصدي لهذه التهديدات. ان التهديد الاساس  من جانب الثورة الايرانية هو الهيمنة على الشرق الاوسط. فسيطرة ايران – بواسطة فروعها، انظمة تأتمر بإمرتها او مباشرة من طهران – على النفط، المفترقات الاستراتيجية وربما ايضا على المركز الاسلامي في مكة ستغير الموازين الاستراتيجية الى ابعد من المنطقة وستؤثر على  الساحة الدولية.  كان ينبغي لاوروبا ان تكون قلقة اكثر من الاخرين، ولكنها تسمح، المرة تلو الاخرى لميلها التصالحي ان يشوش  تفكرها الاستراتيجي.

لقد حققت تطلعات الهيمنة الايرانية في العقد الاخير حالة من الزخم، في اجتماع نادر لعناصر الضعف الشديد للعرب وثماني سنوات من ولاية رئيس “اوروبي” مصالح في البيت الابيض. لم يرغب اوباما في أن يفهم بان السلاح النووي هو الاداة لحصانة النظام وتآمراتها الاقليمية، وليس الهدف، واختار التركيز عليه، في ظل شرعية ضمنية، وحتى  تأييد غير مقصود، للخطر الاساس. ولهذا فقد سلم بالتآمر، تجاهل الصواريخ بعيدة المدى، وافق على وسائل رقابة واهنة وفتح على مصراعيه الباب امام المقدرات الاقتصادية الحيوية للسياسة العدوانية للملالي في طهران.

يريد ترامب ان يخرج معظم جنوده من الشرق الاوسط. هذا جيد لاسرائيل ولحلفاء الولايات المتحدة العرب، شريطة أن يضعف، في نفس الوقت، ايران اقتصاديا ويدعم الحلفاء في المجالات التي يمكن للقوة العظمى أن تلقي فيها بوزنها الخاص. يمكن لهذا ان يردع تدخلا من قوى عظمى اخرى، من اعطاء اسناد سياسي (مثلا، منع اضرار الامم المتحدة) ومنح مساعدة اقتصادية، تكنولوجية وعسكرية (باستثناء المشاركة المكثفة للجنود). كما أنه يمكنه، وقد اثبت ذلك مؤخرا عمليا، ان يشجع، برعايته، شراكات استراتيجية بين الدول التي تخشى  الهيمنة الايرانية (وفي سياق آخر – التركية).

السؤال هو ما الذي تحتاجه المنطقة – رؤى منعشة من السلام والديمقراطية، أم مبنى يقترح احتمالات جيدا للتصدي للمخاطر الاساسية التي تربض لها. كانت لاوباما خطابات باعثة على الالهام. بل انه حصل على انجازاته الخطابيه جائزة نوبل للسلام. أما ترامب فلديه تصميم  يعمل في صالح اسرائيل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.