اسرائيل اليوم– بقلم دان شيفتن - تركيا هي ايران التالية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم– بقلم دان شيفتن – تركيا هي ايران التالية

0 67

اسرائيل اليوم– بقلم دان شيفتن – 13/10/2020

” تركيا تحت قيادة اردوغان تتحول الى التهديد الذي  تمثله ايران اليوم، سواء على أوروبا أم في الشرق الأوسط. ومواجهته تحتاج الى زعامة لا يمثلها ترامب ومشكوك ان يبادر اليها بايدن “.

لاحظ بردنارد لويس، المستشرق البارز في الاجيال الاخيرة بعد صعود اردوغان بان ايران كفيلة بان تصبح تركيا بينما تركيا من شأنها ان تصبح ايران: وقصده انه في اعقاب رحيل نظام الملالي، فان ايران كفيلة بان تحقق الامال التي علقت في حينه على اعتدال ومساهمة تركيا، بينما من شأن اردوغان ان يدهور تركيا الحديثه والمعتدلة التي ورثها، الى الراديكالية الهدامة لايران الثورية. اما في هذه الاثناء فيتحقق التهديد من أنقرة وليس الامل من طهران.

اضافة الى المصيبة التي اوقعها على بلاده، اثارت سياسته الطموحة جيرانه في الهلال الخصيب، في شبه الجزيرة العربية، في الحوض الشرق للبحر المتوسط. وتتبين اضراره في اوروبا. تمس سياسته بالمصالح الامريكية والاسرائيلية. حماس، قطر، اذربيجان وحكومة السراج في طرابلس هم حلفاؤه الوحيدون.

في اوروبا هو يشكل تهديدا متعدد الوجوه. فقد اقيم حلف الناتو ووسع من الدول الديمقراطية، كي يواجه الخطر السوفياتي (الروسي اليوم). وكانت تركيا شاذة قليلا ولكنها طورت بالتدريج مزايا ديمقراطية، وكان ممكنا الاعتماد على جيشها الكبير لاحتياجات الحلف. ومؤخرا يدور الحديث عن تضارب تام بين المزايا الديمقراطية لاعضائه، وبين نظام القمع التركي.  فعلاقات اردوغان الوثيقة مع روسيا، وشراء منظومات الدفاع الجوي التي تهدد طائرات الحلف، تشهد على نواياه. وخطوات اردوغان لتحطيم القيادة واضعاف القوات المسلحة التركية تجعل مساهمتها كذخر عسكري تتآكل. وتدفع سياسته الى الانهيار لمصداقية الحلف عند الاختبار؛  يدور الحديث عن “حصان طروادة” في الناتو.

ولا يحاول اردوغان حتى تمويله التهديد على المجتمع وعلى السياسة الاوروبية في مجالين حساسين: السكان الاتراك واللاجئين. في اوساط ملايين الاتراك الذين هاجروا منذ السبعينيات الى اوروبا، واساسا الى المانيا، تجري بتشجيعه الفظ مسيرة تحول راديكالي تطالب بولائهم لتركيا وصلتم بالثقافة الاسلامية، على حساب مواطنتهم وسياق الاندماج. في خريف 2015 شجع اردوغان طوفانا من نحو مليون لاجيء ولا سيما من سوريا، من افغانستان ومن الباكستان الى اوروبا. وفي ضوء انعدام الوسيلة الاوروبية للتصدي للمشكلة، توصل مع ميركيل الى تسوية “خاوة” صرفة، لوقف الطوفان مقابل مليارات اليوروهات. ومنذئذ وهو يستخدم علنا قدرته على أن يقتحم مرة اخرى السدود، كي يبتز امتيازات واموال من الاوروبيين الخائفين.

ان خطره  على المصالح الامريكية واضحة، ومن  الصعب الفهم لماذا يسلم الرئيس ترامب بعربدته. اضراره للناتو تمس بالولايات المتحدة ايضا. واضعاف المجتمع الاوروبي من خلاف مواطنين مسلمين  راديكاليين وطوفان من اللاجئين، يمس بقدرة صمود الاوروبيين  امام روسيا ويعظم ميلهم، القوي على اي حال للمصالحة. صراعه  ضد الاكراد يمس بالحلفاء المخلصين للولايات المتحدة في سوريا وفي العراق، ويؤشر الى القوى المحلية الا تعتمد على الامريكيين. ويضاف الى ذلك تهديدات “الاخوانالمسلمين” بتشجيعه، على الانظمة المؤيدة لامريكا في مصر، في السعودية، في الخليج وفي الاردن وسياسته المعادية تجاه اسرائيل. وفي البحر المتوسط ايضا لا مصلحة للولايات المتحدة بالهيمنة التركية الكاسحة. والعقاب الامريكي الوحيد – منع طائرات اف 35، بسبب  شراء الصواريخ الروسية، لا يردع.

لاسرائيل حساب طويل مع مشعل النار اللاسامي من انقرة. فهو داعم لحماس، حاول تحطيم حصار السلاح البحري  على غزة ويسمح لنشيط الارهاب الكبير، صالح العاروري  العمل من بلاده برعاية جواز سفر  تركي. يهدد الحلفاء العرب الاهم، يقيم منظومة تحريض اسلامية عامة ضد اسرائيل في القدس ويبعث اليها بعملائه. في البحر المتوسط يهدد ذخائرها الاقتصادية وحلفاءها.

اردوغان كريه ومعزول؛ تركيا هشة اساسا في المجال الاقتصادي. قبل نحو شهر خفضت دار الاستثمارات مودي التصنيف الائتماني لتركيا الى B2، الأدنى منذ بدء القياسات قبل 30 سنة، أقل بـ 5 درجات عن مدرج الاستثمار.  فضلا  عن التحريض القومي ووسائل  القمع، يحافظ  اردوغان على مكانته بفضل  الوضع الاقتصادي المحتمل. هناك يمكن لجمه  والمس بمكانته، ولكن لهذا الغرض مطلوب زعامة أمريكية، لم يتقدم ترامب بها بعد، وبايدن، من شبه  المؤكد لن  يرغب في توفيرها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.