اسرائيل اليوم– بقلم دان شيفتن - اسرائيل ودول عربية ضد ايران وتركيا - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم– بقلم دان شيفتن – اسرائيل ودول عربية ضد ايران وتركيا

0 123

اسرائيل اليوم– بقلم دان شيفتن – 19/8/2020

يؤطر الاتفاق محورا استراتيجيا لاسرائيل، مصر، السعودية، الاردن، البحرين وعُمان التي ترى كعدو ليس فقط ايران بل وايضا الاخوان المسلمين بقيادة اردوغان“.

الاتفاق المرتقب مع اتحاد الامارات هام بحد ذاته، واهم بكثير كرمز للميل. فتعليق السيادة هام اقل بكثير، لان الاحتياجات الاستراتيجية لاسرائيل أوسع وأهم بلا قياس من احتياجاتها في الساحة الفلسطينية، وكون الاتفاق والميل يعززان في هذه الساحة ايضا موقف المساومة لاسرائيل. ان استعداد دول الخليج لتأطير علاقاتها مع اسرائيل يعكس قوة ومتانة الدولة اليهودية في نظر الدول العربية؛ اما التوقيت فيعكس الخوف من أن تعرض ادارة توأم اوباما في واشنطن مرة اخرى للخطر دول الخليج في تصالحها تجاه ايران.  في الخمسينيات والستينيات سعت اسرائيل للتخلص من العزلة ومن تهديد محيطها العربي من خلال “حلف المحيط” مع ايران وتركيا؛ اما اليوم فهي تعمل مع اهم الدول العربية في وجه عدوانية القوتين العظميين الاقليميتين غير العربيتين.

فضلا عن المساهمة الدبلوماسية والامكانية الكامنة العظيمة للتعاون الاقتصادي، يدور  الحديث عن انجاز اقليمي دراماتيكي. هذا الاختراق، بمباركة مصر،  وفي ضوء عربدته يسخن القلب لاردوغان، يؤطر المحور الاستراتيجي لاسرائيل، مصر، السعودية، الاردن (رغم امتعاضه الزائف لاغراض داخلية)، البحرين وعُمان – وفي سياق آخر اليونان وقبرص ايضا – ضد الانظمة الراديكالية لايران وتركيا. شركاؤه كلهم يرون كأعداء ليس فقط ايران وفروعها، بل وايضا “الاخوان المسلمين” وزعيمهم اردوغان. تقاتل دولة اتحاد الامارات ليس فقط ضد ايران وفروعها في اليمن، بل وايضا ضد اردوغان، ضد الميليشيات التي جلبها الى ليبيا وتدخل تركيا العسكري، الداعم لاعداء السيسي في الحدود الغربية لمصر. “الاخوان” يعرضون للخطر مباشرة النظام المصري والنظام الاردني. مصر، اليونان، قبرص واسرائيل ترى بقلق عميق محاولات اردوغان تثبيت هيمنة تركية في  الحوض الشرقي للبحر المتوسط.

في تنوع واسع جدا من الجوانب، تتطابق المصالح الحيوية والهامة لاسرائيل مع تلك للامارات. لكلتيهما سمعة صلبة من التصميم والاستعداد لاستخدام  القوة في بؤر معينة من التهديد. قدراتهما تتكاملان: لاسرائيل القوة، الحداثة والتكنولوجيا المتطورة، للامارات المقدرات، الاستعداد لاستخدام وسائل متطورة وموقع استراتيجي. وعندما سينضم جيرانها في الخليج، ستخلق المسيرة كتلة حرجة.

فرحة اليسار – الوسط وحزب اليمين العميق على تعليق بسط السيادة غريبان. فاليسار – الوسط مخطيء، حتى حسب نهجه، في معارضته للضم في غور الاردن، كون الامر يسمح بالشروط الامنية اللازمة لانقطاع اسرائيلي عن معظم اراضي يهودا والسامرة واقامة “دولة” دون تواصل اقليمي مع العناصر الراديكالية التي تهدد اسرائيل.  

واليمين العميق مخطيء، كون الاتفاق مع اتحاد الامارات يقوض موقف المساومة الفلسطينية بعد أن تضرر  بشدة في  مواضيع القدس، وكالة الغوث وخطة ترامب. من المتوقع للفلسطينيين ان يحبطوا كل صيغة في يهودا والسامرة يمكن لاي حكومة في اسرائيل أن تقبلها. ومن هنا فان ما يمس بقدرتهم على ايقاع الضرر، مرغوب فيه لمحبي صالح اسرائيل من كل الاجنحة السياسية. ان تجاهل معارضة الفلسطينيين واقامة المحور المشترك مع معظم المحافل العربية، يوصفان  في غزة، في رام الله وفي أنقرة كطعنة سكين في  ظهرهم.

كي نجسد كم تدهور موقف المساومة لدى الفلسطينيين يجدر بنا أن نذكر مقابلة منحها كبير  ممثليهم، صائب عريقات، في 2009 لصحيفة “الدستور” الاردنية بعد أن رفضوا اقتراحات اولمرت في 2008. يعترف عريقات بان اولمرت اقترح 100 في المئة من اراضي الضفة الغربية من خلال تبادل الاراضي، ولكن عباس طلب ان تعترف اسرائيل بسيادة فلسطينية حتى حدود 67 وعندها فقط يبحث اقتراحها. كما طالب ايضا بـ 140 مليار دولار كتعويض للاجئين – ليس بدلا، بل اضافة الى “العودة”، وقضى بان م.ت.ف لا يمكنها على الاطلاق التنازل عن حق كل واحد من ملايين اللاجئين وانسالهم بالعودة الى نطاق اسرائيل. وبالاساس: “في كامب ديفيد اقترحوا 90 في المئة ومؤخرا اقترحوا 100 في المئة. وبالتالي لماذا نتسرع؟”.

تضررت، بالتالي، جدا: مكانة ايران، آمال اردوغان وهذيانات الفلسطينيين. ما الذي يمكن اكثر من هذا ان نطلبه في هذا المجال؟  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.