اسرائيل اليوم– بقلم بوعز هعتسني - من يخاف من خرق الاتفاقات - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم– بقلم بوعز هعتسني – من يخاف من خرق الاتفاقات

0 43

اسرائيل اليوم– بقلم  بوعز هعتسني  – 21/5/2020

ابو مازن يعتمد علينا في حمايته وهو الذي سيخسر من التخلي عن الاتفاق والتنسيق معنا“.

باحتفالية باعثة على الشفقة أعلن ابو مازن يوم الثلاثاء من هذا الاسبوع بان السلطة الفلسطينية في حِل من الاتفاقات مع اسرائيل ومن التنسيق الامني. حجم الشفقة كبؤس التهديد.

هو، رعاياه، نحن، الكل يعرف بان هذا التنسيق وان كان يساعدنا، ليس حرجا، أما بالنسبة له فالمساعدة المتبادلة وجودية. لقد أنقذه جهاز الامن الاسرائيلي بضع مرات من الاغتيال والانقلاب، بحيث أنه لا يقدم لنا اي جميل. في  المرة الاخيرة التي وقعت فيها المسؤولية عن سلامته على عاتقه، بدوننا كانت الانسحاب من غزة. واستغرق حماس سنة ونصف كي تذبح رجال فتح وتسيطر على القطاع، وسارع هو الى اسرائيل لتنقذه من مصير مشابه في يهودا والسامرة.

ولكن المشكلة هي في الجانب الاسرائيلي. سخيف بعض الشيء الحديث عن تنفيذ الاتفاقات التي احترقت منذ زمن بعيد مع الباصات والمقاهي التي تفجرت، مع قرابة الفي “ضحية سلام” عندنا، مع جهاز تعليم واعلام رسميين لـ “شريك السلام” اللذين يربيان على الكراهية، مع من يثيبون الارهاب ويديرون نشاطا دوليا ضدنا. رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتيه قال ان جنود الجيش الاسرائيلي يبصقون على عرب السلطة كي ينقلون اليهم العدوى بالكورونا – فرية دم كانت تؤدي في الماضي الى المذابح. قال، واسرائيل لم تصفيه، لم تطرده وحتى لم تسحب منه بطاقة الشخصية الهامة التي تمنحه حرية حركة مطلقة في ارجاء البلاد.

رد معقول على الاعلان بان “الفلسطينيين” لم يعودوا ملتزمين بالاتفاقات كان ينبغي أن يجر تصريحا اسرائيليا فوريا بان الاتفاقات لاغية في ضوء هذا الخرق الجذري (والف آخر قبله)، ومن الان فصاعدا كل تنفيذ بالتزام من جانبنا سيكون على اساس تطوعي، على راحتنا، بشكل غير ملزم. فاذا كان يوجد اتفاق يخرقه احد الطرفين، فان الطرف الاخر ملزم بان يبلغه بانه يرى في ذلك خرقا، وبالتالي فهو ايضا في حِل من الاتفاق، والا، من ناحية قانونية، ينشأ وضع يكون فيه طرف ما في حِل من الالتزامات، بينما الطرف الاخر لا يزال ملتزما، كونه مر على الخرق بالصمت.

هذا كان يسمح لنا بان نبعث بالجيش الاسرائيلي الى تل أروما في السامرة مثلا ونوقف تدمير تراثنا في قلعة الحشمونايين الفاخرة والسيطرة على موقع سبسطيا من جديد ووقف البكاء للاجيال على الاثريات التي تجرى هناك من قبل السلطة الفلسطينية ومواقع اخرى كثيرة تسلب وتدمر بشكل لا مرد له.

ولكن لاجل هذا هناك حاجة الى الدوافع. الدوافع للحفاظ على مواقع التراث، على هوية البلاد، على الكرامة الوطنية وعلى اراضي الوطن.

يا لها من خسارة الا توجد مثل هذه الدوافع لدى قيادتنا، بما في ذلك كل وزراء الدفاع ورؤساء الوزراء الاخيرين الذين يقفون جانبا وبعدم اكتراث يسمحون لقلب البلاد بان يفلت من اصابعهم. ولكن ما هي خطيئة الاجيال القادمة حين يدمر لهم سلوكنا البائس الذي اعتدنا عليه في المنفى التراث؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.