Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل  اليوم– بقلم  ايال زيسر  – نهاية عصر جبريل

0 124

اسرائيل  اليوم– بقلم  ايال زيسر  – 12/7/2021

 “قصة جبريل هي إذن قصة جيل من الشبان الذين قادوا الفلسطينيين في القرن الماضي، اختار طريق الارهاب وجلب عليهم المصيبة تلو الاخرى”.

في الاسبوع الماضي توفي في دمشق كبير المخربين، احمد جبريل، الذي أسس وقاد منظمة الجبهة الشعبية – القيادة العامة، احدى المنظمات الاكثر اجرامية بين منظمات الارهاب التي عملت ضد اسرائيل في السبعينيات والثمانينيات. وقد توفي وفاة طبيعية عن عمر يناهز الـ 83 سنة، وان كان ابنه، جهاد، الذي كان سيرث مكانه في قيادة المنظمة، صفي في لبنان في العام 2002، اغلب الظن على ايدي اسرائيل.

 مع وفاة جبريل، يرحل احد آخر جيل المؤسسين لمنظمات الارهاب الفلسطينية، والذي تبنى وقاد كفاح ارهاب دون هوادة حيال اسرائيل. عمليا، فضلا عن رئيس السلطة الفلسطينية ابو مازن، ورئيس الدائرة السياسية لـ م.ت.ف فاروق القدومي، لم يتبقَ احد آخر من تلك العصبة من الشبان الفلسطينيين الذين اختاروا في بداية الستينيات طريق الكفاح والارهاب، ولكن  نهايتهم انهم رفعوا الفلسطينيين الى الطريق الذي بلا مخرج والذي يجدون فيه انفسهم حتى في ايامنا هذه. 

منظمة جبريل كانت مسؤولة في شباط 1970 عن تفجير طائرة “سويس اير” التي كانت في طريقها الى اسرائيل وقتل كل الـ 47 من مسافريها. في ايار من تلك السنة قتل 9 من اطفال قرية أفيميم الزراعية وثلاثة راشدين آخرين، بنار رجال المنظمة نحو الباص الذين يسافرون فيه. في نيسان 1974 قتل مخربون من المنظمة 16 من سكان كريات شمونا، بعضهم في شققهم وجنديين اسرائيليين آخرين. وأخيرا في تشرين الثاني 1987 تسلل مخرب من المنظمة في طائرة شراعية الى اراضي اسرائيل وقتل ثلاثة جنود، في حدث عرف كـ “ليلة الطائرات الشراعية”. ولاحقا زعم أن العملية ساهمت في اثارة الخواطر في اوساط الفلسطينيين والى اندلاع الانتفاضة الاولى. 

جبريل، الذي خدم في الجيش السوري، حيث اكتسب خبراته في استخدام المواد المتفجرة، اختار ان يواصل البقاء في ظل السوريين واصبح مقاول عمليات في خدمتهم. واتاحت له الرعاية السورية ان يأسر ويحتجز ثلاثة جنود من الجيش الاسرائيلي ممن سقطوا في يديه في لبنان بعد حملة “سلامة الجليل”. وفي الصفة المعروفة كـ “صفقة جبريل” حررت اسرائيل لقاء اسراها 1.150 مخربا، بعضهم مع دم على الايدي.  

ولكن تلك كانت سنوات ذروة احمد جبريل، والتي بعدها اصبح غير ذي صلة في الساحة الفلسطينية. وتبعا لاملاءات دمشق، ركز نفسه في اوساط مليون فلسطيني يعيشون في سوريا وفي لبنان وفقد كل صلة واتصال بالواقع في يهودا، السامرة وغزة. 

في السنوات الاخيرة كان جبريل مشاركا غير مرة في اطلاق الصواريخ من الاراضي اللبنانية، واحيانا من الاراضي السورية، نحو اسرائيل. ولكن الجيش الاسرائيلي اكتفى بتصفية تلك الخلايا التي اطلقت الصواريخ ولم يلاحق جبريل الذي بقي في بيته في دمشق، عديم التأثير ومثابة مصدر قلق اكثر  منه تهديدا حقيقيا. ابنه جهاد، الذي تحدد كخليفة لابيه دفع الثمن كما اسلفنا، حين صفي في لبنان في العام 2002. 

ان قصة جبريل هي إذن قصة جيل من الشبان الذين قادوا الفلسطينيين في القرن الماضي، اختار طريق الارهاب وجلب عليهم المصيبة تلو الاخرى.

عمليا، من أبقى المشكلة الفلسطينية حية ترزق هي اساسا وكالة الغوث الاونروا، التي تسمح للفلسطينيين، بتمويل دولي سخث، الابقاء على مكانة اللجوء وتقدم تعليما ومساعدة اقتصادية. الى جانب ذلك تجدر الاشارة الى أن حكومة اسرائيل، في العام  1993 وقعت مع م.ت.ف على اتفاق اوسلو، و “رفعتها عن الارضية” التي كانت ملقاة عليها. والان، حانت ساعة جيل فلسطيني شاب، قسمه الاكبر يختار مواصلة طريق الارهاب، واذا ما واظب على ذلك سيعمق فقط الطريق المسدود الذي يوجد فيه الفلسطينيون. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.