Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل  اليوم– بقلم  ايال زيسر – عندما يقول اردوغان نعم، ماذا يقصد؟

0 132

اسرائيل  اليوم– بقلم  ايال زيسر – 19/7/2021

” الاستجابة لمغازلات اردوغان وفقا لنهج احترمه وشك فيه وخدمة مصالحنا دون هجر ارتباطات امنية واقتصادية اخرى مع دول الحوض الشرقي للمتوسط  “.

في الاشهر الاخيرة تلمح تركيا لاسرائيل بانها معنية بتحسين العلاقات بين الدولتين والتي تشهد منذ اكثر من عقد ازمة عميقة. في الاسبوع الماضي رفع الاتراك مستوى السرعة عندما اتصل الرئيس التركي اردوغان برئيس الدولة اسحق هرتسوغ لتهنئته بمناسبة تسلمه مهام منصبه، وبحث معه في سبل اعادة العلاقات بين الدولتين الى مسارها. لا يمكن للمرء الا يتذكر اللقاء الذي عقده اردوغان مع الرئيس شمعون بيرس في مؤتمر دافوس في العام 2009، في موعد قريب من حملة الرصاص المصبوب. فقد فجر اردوغان اللقاء بعد أن اتهم بيرس بان اسرائيل تقتل الاطفال الفلسطينيين وبذلك اطلق الاشارة للتدهور في العلاقات بين الدولتين. 

طريق طويل اجتازه اردوغان من اللقاء مع بيرس وحتى المكالمة مع هرتسوغ والتي في اثنائها اتفق الرئيسان على ان “علاقات اسرائيل وتركيا هي ذات اهمية كبيرة للامن والاستقرار في الشرق الاوسط، ويوجد احتمال عال للتعاون بين الدولتين في مجالات عديدة”. 

الدافع التركي واضح. فالسياسة الكدية لاردوغان تجاه العالم كله اوصلته الى طريق مسدود. الاقتصاد التركي يراوح في المكان، التضخم المالي يرتفع الى السماء ومعه ديون تركية، بشكل يجعل من الصعب عليها تجنيد اموال جديدة. التدخل العسكري التركي في سوريا وفي ليبيا اغرق أنقرة في مستنقع عميق، وكذا علاقاتها مع الولايات المتحدة توجد في درك اسفل غير مسبوق. بايدن، بخلاف ترامب، غير مستعد لان يغفر لاردوغان قمع المعارضة من الداخل ويرى فيه طاغية. وتعبير عن التوتر بين انقرة وواشنطن توجد في قرار الكونغرس الامريكي الاعتراف بمذبحة الارمن. 

يسعى اردوغان لتحسين علاقاته مع جيران تركيا كي لا يبقى في الخلف. وأول من حظيت بالمغازلة كانت مصر، غير أن الطريق الى المصالحة بين الدولتين لا تزال طويلة. يتبين أن اردوغان يرفض الاستجابة لمطالبات القاهرة التنكر للاخوان المسلمين، اعداء روح النظام المصري.

هذا درس هام لاسرائيل في كل ما يتعلق بقيود العلاقة المتجددة مع تركيا. اردوغان عالق حتى الرأس في حركة حماس. وبالتالي لا يوجد سبب للافتراض في انه في كل مرة تنشب ازمة في غزة او مع السلطة، مرة اخرى لن “يقفز له الاردوغان” ومرة اخرى نسمع تصريحات مثل ذاك الذي اطلقه في اثناء حملة “حارس الاسوار” وجاء فيه ان الاسرائيليين “قتلوا اطفالا ابناء خمس او ست. امتصاص دم هؤلاء الاطفال وحده يرضيهم”.  بعد كل هذا، توجد اهمية للحوار مع تركيا وتوجد مصلحة في تقدم التعاون معها في مجالات الاقتصاد وربما ايضا في مجالات اخرى. الدولتان كفيلتان بان تربحا من ذلك، وهذا هو الامر الاهم بالنسبة لاسرائيل. هكذا تتصرف اسرائيل ايضا في حالة الاردن، شريكها الامني من الدرجة الاولى من الشرق، ولكن شوارع عاصمته، عمان، غارقة بكراهية عميقة لاسرائيل. 

ينبغي التصرف مع اردوغان وفق نهج احترمه وشك فيه. الحوار والوصول الى اتفاقات، ولكن الاعتراف بقيود التعاون بين الدولتين، والا نكون متفاجئين كما يطلق اردوغان تصريحات سامة منددة باسرائيل، واساسا – لا يوجد ما يدعونا لان نهجر منظومة التحالفات والتعاون في مجالات الامن والاقتصاد التي اقامتها اسرائيل مع شركاء جدد في الحوض الشرقي من البحر المتوسط، واساسا اليونان وقبرص، دول البلقان الاخرى بل ومصر. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.