Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم– بقلم ايال زيسر – أمريكا استسلمت لبشار ايضا

0 88

اسرائيل اليوم– بقلم  ايال زيسر – 13/9/2021

” يمكن لبشار الاسد ان يحتفل بيوم ميلاد سعيد. ليس فقط لانه بقي على كرسيه بعد حرب مضرجة بالدماء ذبح فيها مئات الالاف من معارضيه، بعضهم بالغاز بل حتى ان الامريكيين يعترفون بانتصاره ومستعدون لان يعودوا “لعقد الصفقات معه” مثلما في الماضي  “.

كانت لبشار الاسد اسباب وجيهة للاحتفال في نهاية الاسبوع بيوم ميلاده، الذي يحل في 11 ايلول.  فبعد أن رفع الامريكيون الايدي في افغانستان وانسحبوا منها بعد عقدين من عمليات البرجين رفعوا ايضا علما ابيض في سوريا، فتركوها في ايدي بشار وشركائه. 

صحيح أن صعود طالبان الى الحكم واستئناف عمليات داعش ليسا بشرى طيبة للرئيس السوري، وذلك لان الامر كفيل بان يعطي تشجيعا والهاما للمجموعات الاسلامية التي لا تزال تقاتله، ولكن يعوض عن ذلك المذلة التي تلقاها الامريكيون، الذين رغم المهزلة الافغانية لم يفقدوا التصميم على الانسحاب، على طي العلم وعلى “الرقص مع العدو”.

في ظل الازمة الاقتصادية العميقة التي علق فيها لبنان، وفي ضوء النقص الحاد في النفط والغاز والذي يشوش الحياة في الدولة، بادر نصرالله مع حلفائه في طهران لخطوة علاقات عامة لامعة. الايرانيون، بوساطة حزب الله، سيبعثون النفط الى لبنان. وهكذا يثبتون للجميع من حقا يتجند لمساعدة لبنان عند الحاجة، فيساعدون حزب الله وفي نفس الوقت ينالون موطيء قدم آخر في المنطقة شمالي اسرائيل. بل ان نصرالله حرص على ان يهدد ويبدو أن الامور نزلت على اذان صاغية وفزعة قليلة ايضا في اسرائيل، بانها اذا مست بالسفن الايرانية، فانه سيرى في ذلك مسا بالاراضي اللبنانية – وسيرد بما يتناسب مع ذلك. 

وعليه، ففي الاسابيع الاخيرة عمد الامريكيون على اعداد صفقة تستهدف مساعدة حلفائهم في لبنان والخلاص من شرك العسل الذي عقده امامهم زعيم حزب الله. وبدلا من ان يبدو التصميم والزعامة للوقوف في وجه ايران، اختار الامريكيون طريقا ملتويا جلبتهم مباشرة الى اذرع بشار. اقترحوا ان ينقل الاردن ومصر الغاز الى لبنان بل وان يربطوه بشبكة كهربائهم. وهكذا يخففون من الضائقة التي تسود فيه ويسمحوا اساسا لحكومة لبنان بان ترد عرض المساعدة من ايران. اما السياسيون اللبنانيون الفاسدون وعديمو النفع، ولكنهم على علم بالضرر الذي قد تلحقه العقوبات الامريكية باعمالهم – فقد قفزوا على العرض كغنيمة كبرى. 

المشكلة هي ان الطريق من مصر والاردن الى لبنان يمر عبر سوريا، وانه لغرض عقد صفقة كهذه هناك حاجة الى مباركة بشار. وقد اعطيت هذه بسرور، بمقابل ايضاحات من الولايات المتحدة بان واشنطن مرة اخرى لا ترفض استمرار حكمه في سوريا، وان في نيتها على الاطلاق سحب كل القوات الامريكية من الدولة في اقرب وقت ممكن. وهكذا، بالمناسبة، يترك الامريكيون حلفائهم الاكراد في شمالي الدولة، والذين ساعدوهم في مكافحة داعش وتركهم لمصيرهم في ايدي النظام السوري. يبدو ان الامريكيين مصممون على أن يثبتوا بان ليس لهم اصدقاء بل فقط مصالح – عندما تغلب هذه، ترحل الصداقة.

وهكذا يمكن لبشار الاسد ان يحتفل بيوم ميلاد سعيد. ليس فقط لانه بقي على كرسيه بعد حرب مضرجة بالدماء ذبح فيها مئات الالاف من معارضيه، بعضهم بالغاز بل حتى ان الامريكيين يعترفون بانتصاره ومستعدون لان يعودوا “لعقد الصفقات معه”مثلما في الماضي. في واشنطن وفي اسرائيل ربما يأملون في أن يكون بشار بعد الحرب هو بشار “جديد”، اكثر انصاتا وحذرا، يكون مستعدا لصفقات موهومة – دعم امريكي مقابل طرد ايران من سوريا. غير أن آمال كهذه ستتحطم مثلما في الماضي على ارض الواقع. وفي هذه الاثناء الى أن يبدأ الغاز والكهرباء بالتدفق من الاردن ومن مصر، اعلنوا في دمشق عن نية سوريا مساعدة ايران في أن تنقل  عبر اراضيها النفط الى لبنان. فبعد كل شيء، لماذا لا يرقصون في عدة اعراس اذا كان ممكنا؟

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.