اسرائيل اليوم– بقلم الداد باك - الثمار المتأخرة لـ "الربيع العربي" - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم– بقلم الداد باك – الثمار المتأخرة لـ “الربيع العربي”

0 77

اسرائيل اليوم بقلم  الداد باك – 25/10/2020

اخراج السودان الرسمي من دائرة العداء لاسرائيل هو انجازاستراتيجي يتجاوز المعنى الرمزي كون اسرائيل توقع بمساعدتهليس فقط على اتفاق سلام خامس مع دولة عضو في الجامعةالعربية “.

استغرقالربيع العربيعشر سنوات لان ينضج وان يعطي ثماراليست فجة. فالرمزية التاريخية الكبيرة لاتفاق السلام بين السودان واسرائيلتكمن في الالغاء العلني لسياسة الرفض العربي للاعتراف باسرائيل، والتيوجدت تعبيرها في اللاءات الثلاثة التي تبناها مؤتمر الخرطوم قبل 53 سنة،بل وايضا في سياق الذكرى السنوية العاشرة لـالربيع العربيالتيستأتي بعد شهرين: الثورة الشعبية التي وقعت في حينه ادت الى انكسارجوفي يواصل هز الارض من تحت اقدامنا. فبدون الحروب الاهلية الرهيبةفي سوريا، في  اليمن، في ليبيا؛ دون بربرية داعش في سوريا وفي العراق؛دون صعود الاخوان المسلمين الى الحكم في مصر، في تونس وفي المغربومحاولاتهم لهز الاستقرار في الشرق الاوسط، بالمساعدة الفاعلة من تركياوقطر؛ دون خيانة ادارة اوباما لحلفائها التقليديين؛ دون ضبط النفسوالمسؤولية التي ابدتها حكومات اسرائيل في فترة مصيرية جدا للمنطقة؛وفوق كل شيء تحطم فكرة الدعاية الكاذبة، التي تقول ان النزاع العربي معاسرائيل هو مشكلة المشاكل في الشرق الاوسط وحله فقط، بهذه الطريقة أوتلك سيجلب الخلاص للامراض الاجتماعية، الاقتصادية والسياسية لشعوبالمنطقة دون كل هذه، مشكوك جدا اذا كنا سنصل الى هذه المكانةالسياسية المؤثرة لاتفاقات السلام والتطبيع مع ثلاث دول عربية هامة فيغضون نحو شهرين.

ان معسكرالسلام العابثبتوابعه في الكنيست، في الحياة العامةوفي الاعلام، يكافح ضد السلام مع اتحاد الامارات، البحرين والسودان،بآخر وسيلة لديهالخطاب الشعبوي والكاذب. فهم يدعون بان الاتفاقاتليس اتفاقات سلام بل تطبيع فقط، لانه لم تكن حالة حرب بين اسرائيل وبينهذه الدولة. في تقاليدهم لاعادة كتابة التاريخ بطريقتهم، نسوا اولئكالدعائيون بان اتحاد الامارات بادرت الى المقاطعة النفطية في السبعينياتفي الحرب الاقتصادية ضد اسرائيل وان السودان كان دولة مواجهة نشطةمنحت ملجأ ورعاية لمنظمات الارهاب الاسلامية، وسمحت لايران بان تنقل فياراضيها وسائل قتالية لحماس لحربها ضد اسرائيل. كما ان السودان شكلمركز نشاط لحزب الله. ليس عبثا ان نسبت غارات جوية في اراضيالسودان لاسرائيل.

ان اخراج السودان الرسمي من دائرة العداء لاسرائيل هو انجازاستراتيجي يتجاوز المعنى الرمزي كون اسرائيل توقع بمساعدته ليس فقطعلى اتفاق سلام خامس مع دولة عضو في الجامعة العربية بل وايضا تعززبشكل كبير تواجدها في افريقياقارة قريبة وهامة تجري فيها معركةمزدوجة: الاولى لصد الاسلام المتطرف في شمال افريقيا وغربها، والثانيةلصد حملة الـ بي دي اس التي تقاد ضد اسرائيل من جنوب افريقيا. بعدسنوات اهمال طويلة جدا، استأنفت اسرائيل اهتمامها لافريقيا ووسعتبشكل كبير علاقاتها فيها. فاستئناف العلاقات مع تشاد والان اقامة العلاقاتمع السودان هما مدماكان هامان للغاية في خلق مكانة جديدة لاسرائيل فيافريقيا، لا تقوم فقط على اساس التحالفات مع الدول ذات الاغلبية المسيحية.

السودان، بالطبع، يختلف جدا عن اتحاد الامارات. بينما ينطويالاتفاق مع الامارات على فرص متساوية للطرفين، فان للسودان الكثير جدامما سيكسبه من العلاقات الطيبة مع اسرائيل. شطبه من القائمة الامريكيةللدول الداعمة للارهاب والذي سيسمح الان بالاستثمارت في اقتصادهاالمنهار، هو واحد فقط من ثمار السلام المتوقع للسودان، الذي يوجد الان فيمسيرة تحول سياسي. منذ قيامه شهد السودان فترات من الديمقراطيةقصيرة المدى، انقلابات عسكرية، دكتاتوريات وحروب اهلية وصلت حتى قتلشعب. ان الوضع المميز للسودان سيستوجب من اسرائيل نهجا حذرا جدافي رسم العلاقات مع التنوع الكبير  لسكانه المحليين.

كما توجد مسألة المتسللين ايضا. فهل بدأت اسرائيل تعد نفسهابجدية لعصر السلام الجديد؟  هل اسرائيل مستعدة لان تتصدى للتدفقالجماهيري اليها من مواطني الدول التي توقع معها اليوم على اتفاقات سلام وتطبيع؟ هل توجد قيود واضحة للدخول الى اسرائيل، للمكوث  فيهاولمغادرتها تتيح لاجهزة القانون وانفاذه في اسرائيل لان تؤدي مهامهابنجاعة، ام ربما سنرى نشوء مشاكل كهذه توجد لاسرائيل اليوم مع إرتريا. وماذا عن جمع شمل العائلات، الزواج والتوطن؟ هذه الامور مرغوب  فيهاعطاء الرأي فيها منذ الان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.