اسرائيل اليوم – بقلم البروفيسور ابراهام بن تسفي يكتب – علاقات واشنطن وموسكو بدرك تاريخي أسفل - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – بقلم البروفيسور ابراهام بن تسفي يكتب – علاقات واشنطن وموسكو بدرك تاريخي أسفل

0 101

اسرائيل اليوم– بقلم  البروفيسور ابراهام بن تسفي – 18/3/2021

ليس غريبا أن رد فعل الرئيس على التقرير كان غاضبا، وعمليا شكل خروجا عن التقاليد بشكل بارز حتى بالنسبة لاسلوبه الحذر والمنضبط، وبعيدا سنوات ضوء عن الاسلوب الخطاب لسلفه في المكتب البيضوي. فبايدن لم يهدد فقط الرئيس بوتين في أنه سيتحمل المسؤولية عن نتائج افعاله ويدفع الثمن عليها بل ولم يتردد في وصفه كقاتل“.

تقرير الاستخبارات الشامل الذي نشر امس بكامله في واشنطن يشكل  مدماكا مركزيا آخر ومفعما بالتوتر في منظومة مواجهات آخذة في الاحتدام بدأت تتجسد فور اداء جو بايدن اليمين القانونية كالرئيس الـ 46 للولايات المتحدة، ومن شأنه أن يعيد علاقات القوتين العظميين في نفق الزمن مباشرة الى عصر الشرخ الجوفي للحرب الباردة.

وبالفعل، امامنا حدث تأسيسي آخر، يشير الى أن الخصومة بين واشنطن وموسكو، التي  هدأت ظاهرا وطواها النسيان في اثناء السنوات الاربعة للرئيس دونالد ترامب في البيت الابيض، عادت بكامل شدتها الى مركز الساحة الدولية، وهي تلقي بظلالها حتى على منظومة العلاقات الامريكية – الصينية التي كان يفترض بها أن تشكل محورا مركزيا من الصدع والخلاف في السنوات القريبة القادمة.

في مركز التقرير الاستخباري  يوجد القول القاطع في أن الكرملين تدخل مباشرة، مرة اخرى، في حملة الانتخابات الاخيرة للرئاسة الامريكية. وذلك حين كان في مركز جهوده محاولة ربط المرشح الديمقراطي جو بايدن وابنه هنتر بصفقات اقتصادية خفية وفاسدة في اوكرانيا وهكذا توجه ضربةقاضية لمكانته واعتباره الجماهيري عشية الحسم في صناديق الاقتراع.

صحيح الامر ان ترامب – الذي شخص منذ البداية بايدن كالمرشح الديمقراطي الاخطر من ناحيته – فعل كل ما في وسعه، ولا سيما ابتداء من العام 2018، للتأثير على رئيس اوكرانيا فلاديمير زلنسكي  للتحقيق في هذه الشبهات وكان هذا ايضا هو الاساس لخطوة العزل الاولى التي بادر اليها ضده  مجلس النواب.

اما هذه المرة فتقود الخيوط مباشرة الى الرئيس بوتين نفسه، الذي حسب التقرير كان اليد القائدة والمواجهة، التي تدخل (ولا سيما من خلال محامي الرئيس، رودي جولياني، ومن خلال مقربين من روسيا في الساحة الامريكية) في حملة الانتخابات كي يضعف مكانة بايدن ويضمن لصديقه ترامب أربع سنوات حكم اخرى.

ليس غريبا أن رد فعل الرئيس على التقرير كان غاضبا، وعمليا شكل خروجا عن التقاليد بشكل بارز حتى بالنسبة لاسلوبه الحذر والمنضبط، وبعيدا سنوات ضوء عن الاسلوب الخطاب لسلفه في المكتب البيضوي. فبايدن لم يهدد فقط الرئيس بوتين في أنه سيتحمل المسؤولية عن نتائج افعاله ويدفع الثمن عليها بل ولم يتردد في وصفه كقاتل.

 وهكذا ارتبط الغضب الرئاسي على مبادرة بوتين (بعد أن سبق أن تدخل في حملة الانتخابات في 2016 كي يضر بمكانة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون) للتخريب على سباقه نحو البيت الابيض، والاحباط في ضوء استمرار حربه التي لا هوادة فيها من جانب بوتين ضد منتقدي النظام، والتي كان احد تعابيرها الاخير محاولة تسميم الكسي نبلاني وارساله الى فترة حبس بعد عودته الى روسيا، رجل رفع مستوى التوتر في علاقات واشنطن  مع موسكو الى درجة لم يشهد لها مثل منذ انهيار الامبراطورية السوفياتية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.