استمرار الشراكة بين حلف الأطلسي وأفغانستان - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

استمرار الشراكة بين حلف الأطلسي وأفغانستان

0 230

Anders Fogh Rasmussen – Politico

* أمين عام منظمة حلف شمال الأطلسي.

قسم الترجمة * 23/5/2012

 بحلول عام 2013 سيحصل الأفغان على فرصة أكبر لتقرير مستقبل بلدهم وسيبرهن ذلك على أننا نقترب من تحقيق هدفنا الأصلي: إرساء الاستقرار والأمن في أفغانستان التي يستحيل أن تبقى ملجأً آمناً للإرهابيين الذين يهددون بلداننا.

بحثت قمة حلف الأطلسي في شيكاغو، يومي السبت والأحد الماضيين، مسار الالتزام المستقبلي الغربي في أفغانستان. نحن نخطط لعرض تفاصيل عن المرحلة الأخيرة من مهمتنا الراهنة قبل الانطلاق لتنفيذ مهمة جديدة. يعكس هذا الأمر تنامي قدرة القوات العسكرية والشرطة الأفغانية على تولي المسؤوليات الأمنية بنفسها بحلول نهاية عام 2014، بالإضافة إلى استمرار التزامنا بعقد شراكة دائمة مع الشعب الأفغاني بعد عام 2014.

ساهمت جميع دول حلف الأطلسي (عددها 28) والمدربون فيها في تنفيذ المهمة الأفغانية، إلى جانب 22 دولة شريكة من خمس قارات، ما يجعل قوة المساعدة الأمنية الدولية التي يقودها حلف الأطلسي أكبر تحالف على الإطلاق في التاريخ الحديث.

يبدو أن الاستثمار الطويل الأمد في مجال تدريب وتعليم القوات العسكرية والشرطة الأفغانية بدأ يؤتي ثماره. ارتفع عدد قوى الأمن بشكل تدريجي ومن المتوقع أن يبلغ حده الأقصى بحلول فصل الخريف. تزداد هذه المؤسسة قوة وثقة مع مرور كل يوم، وقد لاحظتُ ذلك حين زرت مركز تدريب القوات الخاصة الأفغانية بالقرب من كابول في الشهر الماضي. فقد أثبت ردّها السريع والفاعل على بعض الهجمات الأخيرة زيادة نسبة احترافها.

أظهرت تلك الاعتداءات الوحشية أيضاً التحديات التي لا نزال نواجهها، ولكنها لا تستطيع إخفاء التقدم الحقيقي الذي أحرزته أفغانستان منذ الأيام السوداء التي طبعت عهد حركة “طالبان”. بدأ الاقتصاد ينمو وارتفع عدد الأسواق المنفتحة. كذلك، ارتفع عدد الصبيان والفتيات الذين يقصدون المدارس ويخضع عدد إضافي من المدرسين للتدريب. على صعيد آخر، يحصل عدد إضافي من الأفغان على الخدمات الأساسية مثل المياه النظيفة والكهرباء، وأصبحت أصوات الأفغان مسموعة عن طريق وسائل الإعلام المستقلة والحيوية.

يرتبط هذا التقدم باستمرار عملية نقل المسؤوليات الأمنية من قوة المساعدة الأمنية الدولية إلى الأفغان. لقد أصبحت القوات العسكرية والشرطة المحلية مسؤولة منذ الآن عن ضمان أمن نصف الشعب.

أعلن الرئيس حامد كرزاي لتوه عن مجموعة كبرى من المحافظات والمدن والمقاطعات التي يُفترض أن تخضع لسلطة قوى الأمن الأفغانية خلال الأسابيع المقبلة. عند تطبيق هذا القرار، ستبدأ العملية الانتقالية في كل واحدة من المحافظات الأفغانية الأربع والثلاثين، بما في ذلك عاصمة كل محافظة. في تلك المرحلة، سيعتمد ثلاثة أرباع الشعب الأفغاني على قوى الأمن المحلية لضمان أمنهم.

خلال عام 2013، نتوقع أن يقود الأفغان العمليات القتالية في بقية مناطق البلد. سيكون هذا الأمر مؤشراً مهماً على إتمام العملية الانتقالية في نهاية عام 2014.

قد يدل ذلك على أن الأفغان سيحصلون على فرصة أكبر لتقرير مستقبل بلدهم، وعلى أننا نقترب من تحقيق هدفنا الأصلي: إرساء الاستقرار والأمن في أفغانستان التي يستحيل أن تبقى ملجأً آمناً للإرهابيين الذين يهددون بلداننا.

نظراً إلى تحسن قدرات قوى الأمن، يمكن أن تتراجع قواتنا. لكن لا يعني ذلك أننا سننسحب. ستتابع القوات الدولية تدريب الأفغان ومساعدتهم ومنحهم التوصيات وستقاتل إلى جانبهم عند الاقتضاء.

لكننا سنتحول إلى أداء دور داعم، بينما سيبدأ الأفغان بأداء دور القيادة. سيسمح لنا ذلك بتخفيض عدد عناصر قوة المساعدة الأمنية الدولية بطريقة منظمة، بينما تتوسع العملية الانتقالية تدريجاً لتشمل جميع أنحاء البلد.

بحلول نهاية عام 2014، ستنتهي مهمّتنا الراهنة. وفق الاتفاق الذي عُقد مع كرزاي، ستتحمّل القوات الأفغانية كامل مسؤولية التخطيط للعمليات الأمنية وتنفيذها في أرجاء البلد.

لكن سيصمد التزامنا رغم كل شيء. خلال اجتماع شيكاغو، نخطط لتوضيح الطريقة التي سنعتمدها لدعم قوى الأمن الأفغانية بعد عام 2014.

اعتباراً من عام 2015، نتوقع من حلف الأطلسي أن يقود مهمة جديدة ومختلفة تتركز على تدريب قوى الأمن الأفغانية ومساعدتها ومنحها التوصيات. لكن سيتطلب تطوير قوات مستدامة دعماً مالياً كبيراً أيضاً.

سيقوم حلف الأطلسي ببعض المهام الخاصة به، مع الحرص على صون المكاسب المحقَّقة من هذا الاستثمار المهم على مستوى حياة الناس والموارد. حتى في زمن التقشف الاقتصادي، من الضروري (مالياً وسياسياً) أن نعتمد على ذلك التقدم وأن نساهم في بناء دولة أفغانية مستقرة في منطقة آمنة.

من مصلحة دول حلف الأطلسي وقوة المساعدة الأمنية الدولية أن تحدد مستقبل أفغانستان. لكن ينطبق الأمر نفسه على دول ومنظمات أخرى أيضاً. يجب أن تلعب جميع هذه الأطراف دورها في هذا المجال. ثمة مسؤوليات مهمة يجب أن يضطلع بها شركاؤنا في عملية أفغانستان.

خلال مؤتمر بون في شهر ديسمبر، أعلن المجتمع الدولي عن التزامه الجدي بدعم أفغانستان بعد عام 2014. تعهدت الحكومة الأفغانية من جهتها ببناء مجتمع مستقر وديمقراطي من خلال توسيع حكم القانون، واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، ومحاربة الفساد، ومعالجة مشكلة إنتاج وتهريب المخدرات.

لا شك أن تحقيق هذه الالتزامات كلها هو عامل حاسم لصون مستقبل أفغانستان وضمان أمننا المشترك. بدأ دورنا في أفغانستان يتغير ولكن التزامنا بمستقبل هذا البلد يبقى قوياً. إن حلف الأطلسي وأفغانستان هما شريكان على المدى البعيد.

في شيكاغو، اجتمعنا لنوجه رسالة واضحة إلى الشعب الأفغاني وأعداء أفغانستان والدول المجاورة لأفغانستان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.