Take a fresh look at your lifestyle.

احتجاز جثامين الشهداء جريمة حرب إسرائيلية للابتزاز والمساومة

0 99

المحامي علي ابو حبلة 28-8-2021م

يصادف يوم السابع والعشرين من آب (أغسطس) من كل عام، اليوم الوطني الفلسطيني لاسترداد جثامين الشهداء العرب والفلسطينيين المحتجزة لدى الاحتلال الصهيوني والكشف عن مصير المفقودين. منذ العام 1967، تطبق حكومة الاحتلال الصهيوني سياسة مخالفه لابسط قواعد القانون الدولي وتشكل خرق فاضح لاتفاقتي جنيف الثالثه والرابعه برفض تسليم رُفات مئات الشهداء الفلسطينيين لعائلاتهم. ودفن الشهداء – فيما تسميه إسرائيل – «مقابر مقاتلي العدو»، وهي مقابر سرية جماعية تقع في مناطق محددة كمناطق عسكرية مغلقة. فيما يُطلق عليها الفلسطينيون «مقابر الأرقام»، حيث يدفن الشهداء هناك بشكل مجهول بأرقام محفورة على لوحات معدنية ملحقة بجثثهم أو برفاتهم.

احتجاز جثامين الشهداء، جزءا أساسياً من سياسة الاحتلال الصهيوني في تعاملها مع الفلسطينيين والعرب، الأمر الذي يضاف لقائمتها السوداء في انتهاكاتها الصارخة لكافة المعايير الدولية والقيم الإنسانية والأخلاقية، دون أدنى اعتبار لمشاعر أسر الشهداء، وقيمهم الدينية..، إذ أن كل شهيد يحمل رقماً معيناً، ولهذا سُميت بمقابر الأرقام لأنها تتخذ من الأرقام أسماء للشهداء، ولكل رقم ملف خاص تحتفظ به الجهة الأمنية المسؤولة ويشمل المعلومات والبيانات الخاصة بكل شهيد، وتلك المقابر تضم أرشيفاً طويلاً وتتسع للمزيد وقابلة للتوسع.. في السنوات الأخيرة كُشف عن أربع مقابر للشهداء، معظمها داخل أراضي عام 1948، وهي مقبرة الأرقام المجاورة لجسر «بنات يعقوب»، التي تقع في منطقة عسكرية عند ملتقى حدود فلسطين ولبنان وسوريا، وتضم المقبرة رفات مئات الشهداء الفلسطينيين واللبنانيين الذين استشهدوا في حرب 1982وما بعد ذلك، وفيها نحو خمسمائة قبر، وليس فيها ما يدل على هويات ساكنيها سوى لوحات معدنية تحمل أرقاماً أكلها الصدأ، وتناثرت على الجوانب قبور لا فواصل بينها، ومقبرة بير المكسور، وأخرى تقع في منطقة عسكرية مغلقة بين أريحا وجسر دامية في غور الأردن، خلف الأسلاك الأمنية المكهربة في منطقة جسر دامية في غور الأردن، ويحيط بها جدار فيه بوابة حديدية علّقت فوقها لافتة كبيرة كتب عليها بالعبرية «مقبرة لضحايا العدو» ويوجد فيها أكثر من مائة قبر، وتحمل هذه القبور أرقام من « 5003 –5107 «، ولا يعرف إن كانت هذه الأرقام تسلسلية لقبور في مقابر أخرى أم أنها كما تدعي إسرائيل مجرد إشارات ورموز إدارية لا تعكس العدد الحقيقي للجثث المحتجزة في مقابر الأرقام.. أمّا مقبرة «ريفيديم» فتقع في غور الأردن، وتعرف القبور عن طريق اللوحات الخاصة التي تحمل رقماً لكل قبر ومثبتة داخل الرمال، ومقبرة «شحيطة» في قرية وادي الحمام شمال طبريا وبالتحديد في سفح الجبل الذي شهد معركة حطين..

ان احتجاز رفات الشهداء من أكبر الجرائم الانسانية والدينية والقانونية التي ترتكبها حكومة الاحتلال وتتعمد في ذلك لإيذاء ذويهم وتعذيبهم كعقاب جماعي، وأن كافة القوانين الدولية واتفاقيات جنيف الرابعة تمنع احتجاز رفات الشهداء، ان الانتهاكات الجسيمة، التي ترتكبها سلطات في الأراضي الفلسطينية المحتلة هي من قبيل جرائم الحرب، وجرائم ضد الإنسانية أولًا، وأن كافة الأراضي الفلسطينية ما زالت حسب القانون الدولي خاضعة للاحتلال ثانيًا. وباحتجاز جثامين الشهداء فان حكومة الاحتلال الصهيوني تنتهك الاعلان العالمي للأمم المتحدة حول الاختفاء القسري، الذي يعتبر جريمة ضد الإنسانية، ويدان فاعلها بوصفه إنكارًا لمقاصد ميثاق الأمم المتحدة، وانتهاكًا خطيرًا وصارخًا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، التي وردت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

ورغم النصوص القانونية والمواد الملزمة الواضحة في القانون الإنساني الدولي، إلا أن السياسات الإسرائيلية، والممارسات على أرض الواقع تظهر أن إسرائيل تتنكر بشكل واضح لهذه المبادئ والالتزامات. إن السياسة الإسرائيلية القائمة على منع العائلات من دفن جثامين ابنائهم بسلام وبما يليق بكرامة الإنسان تنتهك كذلك حقوقهم الإنسانية المتمثلة بحقهم في الكرامة، والحياة الاسرية، والحرية الدينية، والمساواة، وحظر تعرضهم للمعاملة القاسية واللاإنسانية والحاطة بالكرامة. نناشد الامين العام للامم المتحده ومنظمات حقوق الانسان لضرورة اجبار حكومة الاحتلال لتسليم جثامين الشهداء لذويهم حتى يتمكنوا من مواراتهم التراب بما يليق بهم.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.