ترجمات عبرية

ابراهام تيروش يكتب – هبوط سلس

بقلم: ابراهام  تيروش، معاريف 4/7/2018

الاسبوع الماضي، بعد انتخاب اسحق هرتسوغ رئيسا لادارة الوكالة، رسم الكاريكاتيرست عيران فلكوبسكي في “هآرتس” بوجي شبه ساخر، يودع من نافذة الطائرة آفي غباي وتسيبي لفني الواقفين على الارض مقطبي الجبين ويردان له بتلويحة هزيلة فهو يسافر للاستمتاع بحياته وتلقي التشريفات كـ “رئيس الشعب اليهودي”، اما هما فيعودان الى المناكفات الحزبية الداخلية التي قد تؤدي الى الانشقاق.

هرتسوغ راض عن اقلاعه، اما نتنياهو فليس راضيا على الاطلاق. اذ لا يحتمل بالنسبة له ان يقف على رأس الوكالة شخص ليس من الحزب الحاكم، وهو لم يرَ اي حاجة لان يرد على وعد الرئيس  الجديد بان يعمل بالتعاون مع رئيس الوزراء. برأيه، من يحتاج الى مثل هذا التعاون؟

فضلا عن ذلك، واضح لبيبي ان مبنى الوكالة اليهودية في شارع الملك جورج في القدس، حيث هبط هرتسوغ، ليس الهبوط الاخير لهذا الطيران؛ فهذا هبوط مؤقت. بعد نحو ثلاث سنوات، يعرف بيبي، سيقلع رئيس الوكالة من هذا المبنى كي يهبط على مسافة غير بعيدة من هناك، في مقر الرئيس، وهذا بات لا يطاق على الاطلاق من ناحية نتنياهو. تكفيه 7 سنوات من كريه روحه روبي ريفلين في المقر اياه. يمكن الافتراض ان نتنياهو سيعمل منذ الان كل ما بوسعه كي يمنع هبوط هرتسوغ في مقر الرئيس في المستقبل.

لقد وصل هرتسوغ الان الى المنصب المناسب لكفاءاته اكثر من رئاسة الوزراء او رئاسة المعارضة، ولديه الكثير مما يفعله في شؤون يهود العالم وعلاقاتهم مع اسرائيل. وهو يخلف وراءه حزبا فرصه للوصول الى الحكم مع قيادته الحالية هزيلة. ومع كل الاحترام، يبدو آفي غباي كمساومة خاطئة. كفاءاته السياسية هزيلة، وهو ليس الرجل الذي يسحب وراءه الجماهير نحو صناديق الاقتراع ليضرب بيبي. مدير شركة، مهما كان ناجحا، لا يمكنه ان يقفز دفعة واحدة الى كرسي رئيس الوزراء، حتى لو تولى منصب وزير لسنة. فرئاسة الوزراء تتطلب تجربة وتأهيلا اداريا وقياديا مختلفا تماما.

الحقيقة هي أن كفاءات رئيس الاركان وتجربته العسكرية ليست بالضرورة ضمانة لملاءمته لمنصب رئيس الوزراء، وقد سبق لهذا ان تأكد في عدة حالات في الماضي. وهنا نصل الى رئيس الاركان السابق بيني غانتس. في المعسكر الصهيوني جلبة وخصومة هجومية بين آفي غباي، عمير بيرتس وتسيبي لفني، وفوق كل هذا يحوم بيني غانتس، الذي لا يقول امورا صريحة، ولكنه يهدد بالهبوط، وفي الواقع بالمظلة، في قلب المعسكر. اما انا فأقول فليهبط. هذه هي الخطوة الملائمة له والمرغوب فيها في المعسكر الصهيوني ايضا.

برأيي، محظور على بيني غانتس ان يقيم حزبا جديدا ويتنافس برئاسته، رغم أن الاستطلاعات تثني عليه. فليتعلم من أسلافه، رؤساء الاركان الذين كانوا شعبيين وجربوا هذه الطريق يغئال يدين وامنون ليبكن شاحك مثلا وعادوا بسرعة الى بيوتهم. فانخراط غانتس في المعسكر الصهيوني كمرشح في هذه المرحلة لحقيبة الدفاع هو الملائم له، حتى لو كان غباي عرض عليه بالفعل كما نشر في الماضي بن كسبيت في “معاريف” ان يكون مرشح المعسكر الصهيوني لرئاسة الوزراء، بينما هو نفسه يكون رئيس الحزب. مثل هذا الترتيب، وانا أكرر ما سبق ان كتبه، هو مدخل للمشاكل والازمات الدائمة.

في استطلاع اجراه مستطلع امريكي ونشر في “هآرتس”، يحظى غانتس بالعطف الاكبر من بين زعماء اسرائيل. هذا العطف يمكنه أن يجلبه معه كمهر للمعسكر الصهيوني وان يزيد بذلك فرص النجاح للقائمة في الانتخابات. لعل بعض من كبار المعسكر الصهيوني لن يحبوا هذا، إذن فليأكلوه.

بالمناسبة، هل سمع احد ما مؤخرا عن غابي اشكنازي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى