شؤون إسرائيلية

إيهود باراك يعتزل الحياة السياسية ولكن ليس من الحكومة والدفاع سيقود الهجوم على إيران إذا ما شن

ترجمة: مركز الناطور للدراسات والابحاث 27/11/2012.

 المصادر الاستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية يوم الاثنين 26/11/2012.

وزير الدفاع إيهود باراك أعلن يوم الاثنين 26 نوفمبر عن اعتزاله الحياة السياسية لكن لم يعلن عن انسحابه من الحكومة ومن الشؤون الأمنية المرتبطة بإيران.

باراك أعلن صراحة أنه سيواصل العمل في حكومة نتنياهو كوزير للدفاع طالما تواصل مهامها

بعبارة أخرى إذا ما اندلعت حرب في الشرق الأوسط حرب مفاجئة مع إيران كتلك الحرب التي اندلعت مع حركة حماس في 14 نوفمبر فإن الانتخابات العامة في إسرائيل التي يتوقع إجراؤها في 22 يناير القادم ستؤجل وأن حكومة نتنياهو ستستمر في مهامها وأن باراك سيستمر  في منصبه كوزير للدفاع.

مصادرنا العسكرية في واشنطن تشير إلى أن قرار باراك اعتزال الحياة السياسية مرتبط بقرار رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما بالشروع خلال الأيام القليلة القادمة في محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

افتتاح هذه المحادثات سيكون لحظة ومرحلة دراماتيكية في الشرق الأوسط وستكون له تداعيات سياسية وعسكرية واقتصادية بعيدة المدى على إسرائيل.

في هذا السياق ينبغي النظر إلى حملة عمود السحاب التي شنها جيش الدفاع ضد غزة بحملة الخطوة الأولى الحاسمة في افتتاح المحادثات الأمريكية الإيرانية.

هدفها هو الإظهار للإيرانيين أن الذراع الصاروخي لديهم ولدى حزب الله لن تكون له القدرة على حسم أية حرب في المستقبل، وأنه كلما أطالوا المحادثات النووية كلما فقدوا جزءا آخر من ائتلافهم الشرق أوسطي بالضبط مثلما أنهم فقدوا في شهر نوفمبر 2012 حركة حماس وقطاع غزة وكما يبدو فإنهم بدؤوا يفقدون أيضا حركة الجهاد الإسلامي.

لمنظومة الاعتبارات هذه يضاف الهجوم الإسرائيلي على مجمع صناعة الأسلحة اليرموك بالقرب من الخرطوم العاصمة السودانية في 24 أكتوبر حيث تم تدمير شحنة صواريخ بعيدة المدى كان من المنتظر أن تنطلق إلى غزة.

الهجوم استهدف توجيه رسالة إلى إيران بأنه إذا ما هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران فإن المنشآت النووية الإيرانية ليست هي وحدها التي ستتضرر وإنما كل البنى العسكرية والاستخباراتية السرية الإيرانية في كل المنطقة الممتدة من لبنان وحتى القرن الإفريقي.

وحسب مفهوم واشنطن والقدس على ضوء هذه النتائج فإن على الزعامة الإيرانية أن تقرر الآن إلى أين تسير وجهتها؟ إلى محادثات جادة حول البرنامج النووي الإيراني حيث ستضطر إيران إلى التخلي عن ذلك فلا يبقى في يدها خيار لبناء سلاح نووي أو الدخول في مواجهة عسكرية إقليمية شاملة حيث أنها ستضطر لمواجهة الجيش الأمريكي وجيش الدفاع الإسرائيلي وجيوش غربية أخرى.

قرار إيهود باراك الانسحاب من الحياة السياسية معنى ذلك أن يريد أن يتفرغ لإدارة العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية في مواجهة إيران أكثر من إدارة حملة انتخابية ستسفر عن حصوله على 5-8 مقاعد لحزبه  هعتسمؤوت في الكنيست.

مثل هذا القرار ينطوي على مخاطرة شخصية كبيرة فإذا لم تنضج الخطوة العملية الأمريكية الإسرائيلية في مواجهة إيران أو قد لا تحدث فعندها سيضطر باراك إلى تنفيذ قراره باعتزال الحياة السياسية، لكن إذا ما نفذت هذه العملية فإنه ستكون لباراك أسباب كثيرة ليثق بذلك فعندها يستطيع أن يعود إلى الحياة السياسية إذا ما أراد ذلك ولكنه سيعود هذه المرة في موقع أكبر.

وكما أظهرت حملة عمود السحاب أن جيش المعلقين والصحفيين ورجال العلاقات العامة المختلفة في إسرائيل ليست لديهم معلومات كثيرة ودقيقة حول ما يبثونه ويروجونه أو أنهم يتحدثون عن القنبلة السياسية لباراك يوم الاثنين، فإن هذه الحقيقة عادت وأظهرت مرة أخرى وخلال 10 أيام بأنه لا يمكن أن نصدق أي من الأحزاب والائتلافات الجديدة  الخيالية التي بناها ورسمها هؤلاء المعلقين والخبراء حيث أنهم لم تكن بينها وبين الواقع أية صلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى