إيال زيسر يكتب – تركيا: صلاة دفن للديمقراطية
بقلم: ايال زيسر، اسرائيل اليوم 26/6/2018
الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي جرت في تركيا في يوم الاحد لم تجلب معها أي مفاجأة. كما هو متوقع فاز فيها الرئيس الحالي طيب رجب اردوغان، واغضب المحللين في الغرب الذين ما زالوا يصرون على البحث عن منطق وعقلانية وفي الاساس عن الاعتدال في منطقتنا.
مع ذلك ورغم الفوز الساحق لاردوغان، ما زال مفاجئا ان نكتشف أنه بعد 15 سنة تقريبا من حكم بدون قيود وبعد حملات ترهيب وملاحقة ضد خصومه ما زال نحو نصف الاتراك يرفضون الثقة به. هذا غير كاف من اجل وقفه، لكنه يكفي لغرس الأمل لمستقبل افضل بالنسبة لدولة تركيا ومواطنيها.
بعد الفوز في الانتخابات يمكن الافتراض أن اردوغان يريد أن يرى فيها روح داعمة لاستكمال المهمة التي أخذها على نفسه: تدمير ارث مؤسس تركيا الحديثة كمال اتاتورك، ومواصلة دفعها نحو ماضيها العثماني والاسلامي في الطريق الى تقليد التخلف والتطرف في الشرق الاوسط.
حتى لحظة فتح صناديق الاقتراع كان يبدو للمحللين أن ما لا يصدق يمكن أن يحدث وأن الجثة الميتة للديمقراطية التركية التي صفيت على أيدي اردوغان واتباعه في السنوات الاخيرة ما زال يمكنها أن تنبعث للحياة. استطلاعات الرأي العام اشارت الى احتمال ان تتم هزيمة اردوغان على أيدي خصومه أو أنه لن يحظى بالاغلبية في البرلمان، في الاساس بسبب انخفاض سعر العملة التركية والخوف من انهيار الاقتصاد.
إلا أن التفاؤل لم يكن مؤسس. مؤيدو اردوغان المصابون بالعمى واصلوا التصويت له رغم سلسلة فشل متواصلة ومدوية سجلها لنفسه – في الداخل في مجال الاقتصاد، وفي سياسته الخارجية.
بشكل عام ايضا لو لم يفز في الانتخابات فان الامر سيحتاج الى سنوات كثيرة لاصلاح الكارثة التي جلبها على تركيا، اذا كان يمكن القيام بذلك. السم والكراهية التي نثرها في كل صوب سقطت على ارض خصبة. مثلا، خصمه مهرام انجي، أمل المعسكر العقلاني في تركيا، هاجم اردوغان لأنه لم يتخذ خطوات متشددة ضد اسرائيل، في حين أن منافسة اليمين ميرال اكشنر تعهدت بأنه بعد فوزها في الانتخابات ستقوم بتحسين العلاقة بين تركيا ونظام بشار الاسد.
فوز اردوغان بشرى سيئة لتركيا والديمقراطية الشابة التي تطورت فيها حتى توليه الحكم. من كل ذلك بقي القليل جدا بعد حملات الترهيب والتنكيل بخصومه السياسيين ومنتقديه. وفي الاساس كل من رفض أن يكون محكوم للسلطان الجديد في انقرة ولحزبه. هذه بشرى سيئة ايضا لواشنطن التي تستنجد بحلفاء معتدلين في المنطقة.
من جهة اسرائيل النتائج لا تزيد ولا تنقص. في السابق افترضوا في اسرائيل أن اردوغان يستخدم ورقة اسرائيل لاغراضه الانتخابية وأن هذا سينتهي بفوزه –سيعيد العلاقات بين الدول الى سابق عهدها. ولكن مشكوك فيه أنه يمكن الاعتماد على هذا الافتراض الذي في اساسه الايمان بأن اردوغان هو، رغم كل شيء وبعد كل شيء، سياسي واقعي.
لا يوجد امر عقلاني في سلوكه تجاه اسرائيل ويمكن الافتراض انه بعد الانتخابات الحالية فان اردوغان منفلت العقال الذي يثق بنفسه وبطريقه سيواصل بانهيار العلاقة بين تركيا واسرائيل حجر بعد حجر.
في كل مرة في السابق تضررت فيها هذه العلاقة، كان ما زال بالامكان اعادة اصلاحها، لكن من الحضيض الذي اوصل اليه اردوغان هذه العلاقة في هذه المرة فان الطريق نحو قطيعة كاملة اقرب مما كان في السابق. مع ذلك تركيا هي دولة كبيرة لها ماض غني ورائع. اردوغانيون يأتون ويذهبون، ويجب علينا الصلاة من اجل عدم تأخر نهايته السياسية.



