إنسايد أرابيا- محاولات حثيثة لتسييس تحقيق المحكمة الجنائية الدولية في جرائم الحرب الإسرائيلية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

إنسايد أرابيا- محاولات حثيثة لتسييس تحقيق المحكمة الجنائية الدولية في جرائم الحرب الإسرائيلية

0 114

إنسايد أرابيا –    رامونا وادي  –  9/4/2021

عند محاولته العبور من الأردن إلى الضفة الغربية المحتلة في 21 مارس/آذار، صادر جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” تصريح سفر وزير خارجية السلطة الفلسطينية “رياض المالكي”.

وكان هذا ردا انتقاميا على لقائه مع المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية “فاتو بنسودة”.

ووفقا لمسؤول إسرائيلي كبير لم يذكر اسمه، فإن الإجراء “يتماشى مع العلاقة الحالية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية”.

وكان رد إسرائيل الانتقامي على “المالكي” مجرد غيض من فيض.

وبعد جرعة من التهديدات، أعلنت إسرائيل الآن أنها ستوقف التعاون الاقتصادي مع السلطة الفلسطينية إذا واصلت تعاونها مع المحكمة الجنائية الدولية بشأن التحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية.

وبالعودة إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2020، أعلنت السلطة الفلسطينية أنها ستعيد العلاقات مع إسرائيل بعد تلقيها ضمانات بأن دولة الاحتلال ستلتزم بالاتفاقات السابقة.

وكان المجتمع الدولي قد عبر عن قلقه بشأن قرار السلطة الفلسطينية قطع العلاقات مع إسرائيل بما في ذلك التنسيق الأمني.

ومع ذلك، عندما تتراجع إسرائيل عن التزاماتها، أو تتخذ قرارات أحادية الجانب مع الإفلات من العقاب، يقف قادة العالم موقف المتفرج من بعيد.

ومع عودة الولايات المتحدة إلى قيادة الدبلوماسية الدولية، والتزامها بخطاب الدولتين، والتذبذب بشأن السياسات التي يجب الاحتفاظ بها من إرث إدارة “ترامب”، أصبح تسييس تحقيق المحكمة الجنائية الدولية في جرائم الحرب جهدا مشتركا بين إسرائيل والولايات المتحدة.

وأعرب وزير الخارجية الأمريكي “أنتوني بلينكين” مؤخرا عن معارضته لقرار “بنسودة” بالتحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية، مبررا ذلك بأن “إجراءات المحكمة الجنائية الدولية تعتبر أحادية الجانب وتؤدي إلى تفاقم التوترات وتقويض الجهود المبذولة لدفع حل الدولتين المتفاوض عليه”.

ومثل إسرائيل، ظلت الولايات المتحدة ثابتة في معارضة تحقيق المحكمة الجنائية الدولية، بالرغم أن إدارة “بايدن” تفكر في رفع العقوبات المفروضة على مسؤولي المحكمة من قبل إدارة “ترامب”.

ومع ذلك، فإن النقطة الرئيسية هي كيف يبيع الرئيس الأمريكي “جو بايدن” الدعاية السياسية بأن تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية ستعيق احتمالات حل الدولتين، بالرغم أن هذا الحل لم يعد ممكنا على ما يبدو.

وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، “نيد برايس”، خلال مؤتمر صحفي في أوائل شهر مارس/آذار: “نحن نعارض بشدة ونشعر بخيبة أمل من إعلان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية عن إجراء تحقيق في الوضع الفلسطيني”. وشكك “برايس” في سيادة فلسطين كذريعة لوقف التحقيقات.

علاوة على ذلك، لم يذكر “برايس” كيف تعرقل إسرائيل السيادة الفلسطينية، أو كيف تعارض الولايات المتحدة إقامة دولة فلسطينية مستقلة تماما وقابلة للحياة، سواء مع إدارة جمهورية أو ديمقراطية.

ويسمح حل الدولتين، الذي أقرته الولايات المتحدة، بالحكم الذاتي علىالأراضي المجزأة التي لا تزال خاضعة للمطالب الإسرائيلية.

ويقضي الضم على احتمالات قيام دولة فلسطينية، الأمر الذي يجعل تحقيق المحكمة الجنائية الدولية أمرا ضروريا، ناهيك عن المعيار الذي يجب على المجتمع الدولي اعتماده فيما يتعلق بمحاسبة إسرائيل وفق القانون الدولي.

ومع بعض الاستثناءات، دعم المجتمع الدولي إلى حد كبير التحقيقات المقبلة للمحكمة الجنائية الدولية. وكانت “بنسودة” قد أعلنت أن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي يشكل جريمة حرب، الأمر الذي يأخذ قرارات الأمم المتحدة بشأن الانتهاك المتكرر إلى مستوى آخر من حيث تحديد المساءلة.

وبينما تحاول إسرائيل إرغام السلطة الفلسطينية على الخضوع، وتبحث في الوقت نفسه عن طرق لحماية قياداتها العليا وجنودها من لوائح الاتهام المحتملة من المحكمة الجنائية الدولية، عادت الولايات المتحدة إلى الدبلوماسية الدولية، لتكون في وضع جيد للدفاع عن حل الدولتين مع معارضة تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية.

ولا يشكل حل الدولتين، بشكله الحالي، أي تهديد لإسرائيل، وبالتالي فهو متوافق مع عملية الضم الفعلية الجارية.

وتعودت إسرائيل على مصطلحات انتهاكات حقوق الإنسان من حيث التهجير القسري والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وهو ما تتوقعه من الأمم المتحدة ومؤسساتها.

وعلى مدى عقود، سمح المجتمع الدولي لإسرائيل بالتوسع في الأراضي الفلسطينية بينما كان يجري مفاوضات غير مجدية على الخطوط الجانبية ويحمل السلطة الفلسطينية فقط مسؤولية فشل الاتفاقات.

علاوة على ذلك، لم يحكم المجتمع الدولي علاقاته مع إسرائيل على أساس الالتزام بالقانون والمبادئ الدولية، بالرغم من العديد من الاتفاقات التي تجعل احترام حقوق الإنسان شرطا لإجراء مزيد من المفاوضات.

وطالما لم يكن هناك تهديد لسياسة حل الدولتين، فقد كان الأمر يتم تجاوزه كالمعتاد بالنسبة لإسرائيل والعالم.

وبالطبع فإن الولايات المتحدة على دراية جيدة بدبلوماسية حل الدولتين، وهي الآن في وضع يسمح لها بالظهور على الساحة مرة أخرى كداعية سلام، في وقت عفا على هذا النموذج الزمن تماما وأصبح الحل هو إنهاء الاحتلال.

ومع استمرار سعي المجتمع الدولي لاستئناف المفاوضات، كما أعلنت اللجنة الرباعية للشرق الأوسط مؤخرا، يتم تهميش تحقيق المحكمة الجنائية الدولية.

وأصبح الانقسام بين الدبلوماسية الدولية والعدالة أكثر وضوحا، فكيف يتم العمل كالمعتاد مع وجود إسرائيل في خضم تحقيق غير مسبوق من شأنه أن يسلط الضوء على عنفها الاستعماري.

ولسوء الحظ، تجد السلطة الفلسطينية نفسها الآن تلعب دورا مزدوجا، حيث تواصل الانخراط في تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية بينما تناشد المجتمع الدولي دعم المفاوضات على أساس حل الدولتين.

وإذا تحول الخطاب إلى المفاوضات بدلا من العدالة، فسيتم توجيه ضربة قاتلة للفلسطينيين وحقوقهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.