ترجمات أجنبية

إندبندنت – هل تقود العدمية والرضا عن النفس إلى ثورة اليمين الفرنسي وفوز لوبان بالرئاسة؟

إندبندنت ١٠-٤-٢٠٢٢م – بقلم شين أوغاردي

إن العدمية والشعور بالرضا قد يقودان إلى انتخاب مارين لوبان كرئيسة لفرنسا. وقال فيه إن الديمقراطية الفرنسية قبل أسبوعين بدت في عافية مع اتحاد أوروبي ناجح وجبهة غربية ضد الإمبريالية الروسية، بالإضافة لوجود إيمانويل ماكرون.

 إلا أن نتائج الجولة الأولى من الإنتخابات يوم الأحد لا تعتبر جيدة له ولا انتصارا لماكرون، وهي صورة عن الحالة التي وصلت إليها الديمقراطية الفرنسية.

ففي مرحلة ما بعد البريكسيت وما بعد ميركل، تسلمت  فرنسا القيادة السياسية لأوروبا، وإن بشكل افتراضي. ومن هنا فمنظور تولي لوبان الرئاسة يشكل تهديدا على استقرار القارة والقيم المشتركة للغرب. فسيتولى نظام فاشي جديد قيادة ثاني أو ثالث اقتصاد في أوروبا ودولة نووية بمقعد دائم في مجلس الأمن. وعلينا ألا ننسى أن فترة ما قبل الحرب الأوكرانية كانت لوبان على علاقة شراكة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. لكنها اضطرت في الآونة الأخيرة لكي تعدل برنامجها الإنتخابي الذي تضم صورة لها مع بوتين، وإن كان هذا بدافع الإحراج.

 الدستور الفرنسي الذي صممه الجنرال ديغول فيما بين 1958- 1961 منح الرئيس سلطات هائلة، بما في ذلك خيارات لتجاوز البرلمان وعقد استفتاءات في ظروف خاصة، وهو ما ترغب بعمله لوبان في موضوع الهجرة وأمور أخرى. وفي الدستور ضمانات حماية ورقابة ومن غير المتوقع ان تفوز لوبان بأغلبية برلمانية في نهاية العام، وكما كشفت تجربة دونالد ترامب وبوريس جونسون، فزعيم مصمم يمكنه أن يوسع حدود سلطاته أبعد من هذه الضمانات، ومهما كانت تعقيدات النظام التشريعي. ويجب علينا ألا نقلل من خطورة رئاسة لوبان.

وليست أقل مشاكل ماكرون أن مصيره ليس بيده، وبالنسبة للمشاهد البريطاني، فالجولة الثانية تمثل مواجهة خليطة تشبه مواجهة توني بلير (ماكرون)  مع نايجل  فاراج (لوبان) و جيرمي كوربن الذي يمثله جان لوك ميلينشون الذي احتل المركز الثالث وخرج من السباق.

وبدأت المرحلة الثانية في حملة ماكرون بداية سيئة، فقد رد ميلينشون على خروجه بتحذير لناخبيه ألا يصوتوا أبدا للوبان ولكنه لم يشجعهم على دعم ماكرون أيضا. ومثل بلير فسياسات الوسط التي يدعمها ماكرون ونظرته الدولية وتعاطفه الأوروبي تمثل إهانة لليسار المتشدد لدرجة أن ميلينشون الذي أصبح الآن الزعيم الفرنسي لليسار المجزأ لم يعد قادرا على دعم الرجل الذي يقف الآن بين فرنسا وشيء قريب من نظام بيتاني جديد (الدولة الفرنسية التي ترأسها فيليب بيتان)، وهي عدمية مثيرة للدهشة.

 ولو فازت لوبان بالرئاسة فالطرف الذي سنحمله المسؤولية معروف، اليسار الفرنسي الذي كان يؤمن بالجبهة الشعبية ضد الفاشية. ولعل التناقض الظاهري في الجولة الأولى للإنتخابات هي المشاركة والتي وصلت إلى 73.5% والتي تعد الأدنى  بالمعايير التاريخية. وهو ما يؤشر لنجاح لوبان في تحويل حركتها المتطرفة إلى حركة سياسية رئيسية تتمتع بدعم قوي بين الشباب، وهذا أمر مفاجيء، لكنهم الأقل ميلا للتصويت.

 ورغم صورته الشبابية فحزب ماكرون “الجمهورية للأمام” يجذب إليه من هم فوق سن الستين والذين يشاركون في الإنتخابات في غالب الأحيان. وهذا هو الجيل الذي سينقذ الجمهورية الفرنسية وبالتأكيد الإتحاد الأوروبي. وهو وضع على تناقض حاد مع بريطانيا، حيث كان الناخبون الذين صوتوا للخروج من أوروبا وصوتوا لجونسون هم من الجيل الذي ينظر إلى الإمبراطورية على أنها ذكرى بعيدة. ويعرف الجيل القديم على جانب القنال الإنكليزي ما مر على فرنسا خلال الحرب الحرب العالمية الثانية، وأن بيانا فاشيا غامضا ليس هو الحل لمشاكل فرنسا. وقد يحتفظ ماكرون بالرئاسة وسيحرم اليمين من  ثورتهم، إلا أن المزاج برائحة الكبريت، وبالتأكيد فرضا ميلينشون عن نفسه والفاشية الجديدة لن يساعد الجمهورية الخامسة.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى