Take a fresh look at your lifestyle.

إميل أمين يكتب : هل رضخت تل أبيب لتوجهات واشنطن ..؟

0 160

إميل أمين *- 3/9/2021

نهار الخميس الفائت أستقبل الرئيس الأمريكي جوزيف بادين ، رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد ، نفتالي بينيت ،  في أول زيارة  رسمية له إلى واشنطن  .

لم يكن للزيارة الإ هدف جوهري واحد ، وهو إثناء سيد البيت الأبيض عن المضي قدما في ماراثون المباحثات النووية  مع إيران ، تلك الدائرة  منذ بضعة  أشهر ، ولم يعد أحد يرتجي منها  خيرا .

أخلف الحظ ، بينيت ، في موعد اللقاء ، وقد كان على  حكماء إسرائيل أن يشيروا عليه بالإنتظار ولو لبضعة إلى  أسابيع ، وحتى تنقشع  من سماوات واشنطن ، السحابة السوداء التي خلفها الإنسحاب الأمريكي الدراماتيكي من أفغانستان .

قبل إنطلاقه قال بينيت للصحافيين :” إن جو بايدن كان صديقا  قديما  وحقيقيا لدولة  إسرائيل “،  وفي هذا  لم يخالف الواقع ،  لكن السؤال الذي كان يطرح نفسه في الأفق هو :” إلى  أي حد ومد كان لتلك الصداقة أن تخدم مصالح تل أبيب ، حال تعارضت  مع الخطوط الأساسية  لسياسات الرئيس بايدن ؟

قبل الزيارة  عينها  وفي العديد من التصريحات الصحافية ، أشار بينيت إلى نيته تجاوز الجفوة التي خلفها سلفه رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ، وقد كان مردها موقفه المتصلب من المباحثات الأمريكية الإيرانية ،  إذ آمن الرجل بأن طهران تتلاعب بصناع القرار في الداخل الأمريكي ، بل وتسوف الوقت ، لتضع الجميع عند نقطة زمنية  بعينها ، أمام واقع  حال تمتلك فيه سلاحا  ذريا ، ما يغير الأوضاع ويبدل الطباع في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام .

عند المدرج أثناء مغادرته تل أبيب إلى  واشنطن  ، أعرب  بينيت عن رغبته ببث ” روح جديدة  ” مع إدارة بايدن  ، وأنه قادم ليؤكد أنه ما من تصادم علني مع الرئيس الأمريكي كالذي حصل عام 2015 مع إدارة أوباما  عندما بلغ الخلاف حول الإتفاق النووي مع إيران أوجه .

علام كان بينيت يراهن من خلال أسلوبه الذي يشبه القبضة الحديدية  المغطاة بغلاف من الحرير ؟

بلا شك ربما قدمت الأقدار هدية ما  لبينيت ، ذلك أن سقوط أفغانستان على هذا النحو ، ربما يعزز من النظرة الأمريكية  التقدمية  لإسرائيل في جانب مهم للغاية ، ذاك الذي يتمثل في مقدرتها على محاربة الإرهاب   على الأقل ،  وعليه فأنه كان من المرجح أن يدفع  إعراب بنيت  عن ثقته بأن الولايات المتحدة  حليف موثوق بالإدارة  الأمريكية  إلى الإعتراف بالجميل ، لا سيما  وسط الصدمة  التي تعرضت لها  هذه الأخيرة  بسبب التطورات  في كابول.

لا يبدو أن بينيت قد ذهب إلى  واشنطن خالي الوفاض كما يقال ، فبحسب تقارير إسرائيلية  قدم بينيت للولايات المتحدة  استراتيجية  لمواجهة الزيادة  المحتملة  في النفوذ الإيراني بعد استعادة  ” الإتفاق النووي …هل من معلومات عن تلك الإستراتيجية  ؟

في غالب الأمر يمكننا  وصفها بالخطة “ب”،  وعلى الرغم من الغياب الرسمي لتفاصيلها ، الإ  أن التسريبات بشأنها  تقودنا إلى ملامح خطة لعزل إيران  ، والتحالف مع عدد من دول المنطقة  ، وربما عمليات تخريب  داخل مفاعلات طهران النووية ،  وعمل كل ما يلزم عمله حتى تعرقل عملية الوصول إلى  القنبلة النووية الإيرانية .

والثابت أنه لم يكن لزيارة بينيت أن تغير من موقف بايدن ،  لا سيما  وأن الرئيس الأمريكي الحالي ، قد شارك الرئيس أوباما  في إبرام صفقته النووية ، وأيد فكرة  استعادتها  خلال حملته الإنتخابية  ، وبالتالي فقد كان من المستبعد أن يغير موقفه .

لكن ذلك لا يعني أن بينيت لم تكن لديه بعض الأوراق التي يمكنه من خلالها  أن يغازل الرئيس بايدن وإدارته ، لا سيما في مثل هذا التوقيت  المثير والمقلق ، ذلك أنه حتما أستطاع الغزل بصورة أو بأخرى على  أوتار الخيبات الأمريكية في أفغانستان ، وقبلها  في السيل الشمالي 2  ، والذي بموجبه تقوم روسيا  بتوريد الغاز الطبيعي إلى غالبية  دول أوربا ، وبخاصة ألمانيا ، ما يعزز من الطرح الأوراسي ، والذي لا ترحب به أمريكا ، وترى  أنه يضعف العلاقة  بين جانبي الأطلسي ، ومن هنا  ربما ألمح إلى ضرورة أن لا تتخلى  واشنطن  عن أنفع وأرفع  حليف لها في الشرق الأوسط ، أي تل أبيب ، ذلك لأنها لو فعلت  لفقدت  كل حلفاءها في المنطقة دفعة واحدة  ،  ولخسرت مناطق نفوذها  التي تعبت عليها  منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى الساعة .

لم يقدر ، ولم يكن من الوارد أن يكون ، ممارسة بينيت  ضغوطات على  بايدن ، لكن شيئ ما تغير بالفعل ، فقد حمل  اللقاء بين الرجلين تصريحا هو الأول من نوعه ، إذ أكد بايدن على  أن ” واشنطن  تضع  الدبلوماسية  أولا “، وفي حال فشلت  المباحثات فإن ” الولايات المتحدة  على أستعداد للتحول إلى  خيارات أخرى  “، وذلك بحسب تقرير نشرته وكالة  بلومبيرغ .

هل من علاقة بين هذا التصريح والإنتكاسة الأمريكية في أفغانستان ؟

لدى  النخبة  لا سيما الدوائر الإستخبارية الأمريكية شعور بأن الخروج الأمريكي من هناك وعلى هذا النحو المذل ، سوف تستتبعه تحركات إيرانية في عموم المنطقة  ، حكما سوف تختصم من نفوذ الأمريكيين ، وعلى هذا  الأساس فإن واشنطن لا  يمكن أن تخسر الشرقين الأدنى والأوسط دفعة واحدة  .

هل استسلمت إسرائيل لأمريكا ؟

أغلب الظن أن لديها  خططها الخاصة  ، وهو الأمر الذي يمكن تحسسه من تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي ، بيني غانتس ،  والتي أشار فيها  إلى ضرورة  وقوف العالم في وجه إيران لمنعها  من إمتلاك سلاح نووي .

وجهة نظر غانتيس في واقع  الحال لا تتوقف دوافعها  عند إسرائيل فحسب ، بل تنطلق من فكرة أن إيران نووية ، معناه  سباق تسلح نووي بأسرع  مما  يمكن لكل دول المنطقة ، ما يفقد إسرائيل تميزها  وسلاحها  الرادع  من وجهة نظرها .

هل يمكن أن تبادر إسرائيل إلى  عمل ما ضد إيران على غير رغبة إدارة بايدن  ، ومهما كلف الأمر العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية في المستقبل ؟

تبدو السيناريهات مفتوحة وسط حالة الفوضى  العالمية والإقليمية الجارية ، إلى  حين إشعار أخر .

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.