إميل أمين يكتب - روسيا والطريق إلى «يالطا جديدة» - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

إميل أمين يكتب – روسيا والطريق إلى «يالطا جديدة»

0 54

إميل أمين 25/4/2020

هل تصبح روسيا المستفيد الأول من الصراع الدائر بين الولايات المتحدة الأميركية والصين؟ المتابع للصراع الدائر بين واشنطن وبكين قبل ظهور فيروس كورونا، يستطيع أن يرصد إلى أي حد ومد بلغت المواجهة الظاهرة والخفية. أما من يتابع مسار الأحداث بين القطبين القائم والقادم بعد كورونا، سيقطع بأن القيادات والشعوب، قد حمي غضبهما على بعضهما البعض بصورة غير مسبوقة، لا سيما في ظل الاتهامات البينية الدائرة بين الجانبين.

قبل بضعة أشهر ظهر في حقل العلاقات الدولية مصطلح مثير لتحالف جديد أطلق عليه «العالم الأميروسي»، أي الذي يجمع بين أميركا وروسيا، ما الهدف منه؟ ولماذا الحديث عن مثل هذا الكيان الجيوسياسي رغم الخلافات العميقة بين واشنطن وموسكو؟

باختصار غير مخل ظلت العلاقة بين مثلث بكين، موسكو، واشنطن، متغيرة ومتبدلة حسب الأوضاع السياسية والمنافسة القطبية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى الساعة. يحل الواحد محل الآخر، وتحديداً موسكو وبكين، في حين تظل الولايات المتحدة الأميركية ثابتة في موقعها وموضعها. في سبعينات القرن الماضي، كان الاتحاد السوفييتي هو العدو الحقيقي للجانب الأميركي، وعليه كانت السياسة الخارجية لأميركا تقوم على استقطاب الصين، وقد ظهر في هذا الإطار الدور الكبير لبطريرك الدبلوماسية الأميركية الأشهر في القرن العشرين، هنري كيسنجر، ما عُرف وقتها بدبلوماسية لعبة «البنج بونج».

تغير الزمان ودارت الأيام، ولم تعد روسيا رغم ترسانتها النووية تشكل الخطر الأكبر للولايات المتحدة الأميركية، بل الصين، تلك التي تهدد سطوة أميركا عبر توازنات مختلفة، منها توازن الردع النقدي، واستخدام فوائض الأموال المتوافرة لتكريس نوع جديد من النفوذ، أطلقت عليه مجلة الفورين بوليسي الأميركية الشهيرة ذات مرة، «نفوذ القروض والأموال السامة».

علامة الاستفهام في هذا المقام:«هل يمكن أن ترتضي موسكو الدخول في الحلف الأميروسي هذا، أي تقبل شراكة استراتيجية مع الأميركيين، موجهة في ظاهرها وباطنها ضد بكين، وليس شرطاً أن يكون التوجه عسكرياً ينتهي في نهاية المطاف بإعلان الحرب، فهناك ما بين السلام والوئام، وبين الحروب درجات متفاوتة من الصدام والمجابهة؟

الشاهد أن القيصر بوتين لا تفوته البراجماتية الأميركية والصينية على حد سواء، ولهذا فإنه لا يشتت جهوده، ولا يسعى لأحلاف تتفق اليوم وتفترق غداً، وقد علمته التجربة التاريخية أن الرهان على الآخرين مهانة قومية.

بوتين وبلاده يفضلون لعب دور الموفّق الساعي لبناء عالم من الاتفاق وليس الافتراق، ولهذا- وقبل ظهور كورونا على السطح- كان يطالب بعقد لقاء أقرب ما يكون للقاء يالطا بين القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، لقاء جديد يجمع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن لإعادة بلورة خريطة عالمية لعالم ما بعد كورونا. هل ينجح القيصر الروسي في تسريع انبلاج فجر عالمي جديد؟.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.