ترجمات عبرية

إسرائيل وأسلوب العنف لفرض الهدوء داخل الاقصى

نير حسون هآرتس

نير حسون – هآرتس 17/4/2022

المواجهات الصعبة التي اندلعت أول أمس في الحرم كانت محتومة. انتشرت الضجة الإعلامية والأخبار الكاذبة والشائعات في الشبكات الاجتماعية عن نية اليهود القدوم إلى المكان وتقديم قربان الفصح. حاولت إسرائيل أن تبث للفلسطينيين والأردنيين وحتى لحماس بأنه ليس هناك سبب للقلق، وأن حفنة من نشطاء الهيكل لن تنجح في الوصول إلى الحرم مع جدي حي بهدف تقديمه قرباناً، مثلما في كل سنة.

سارعت الشرطة و”الشاباك” الأسبوع الماضي، إلى اعتقال عدد من نشطاء حركة “عائدون إلى الهيكل” عندما كانوا في طريقهم إلى البلدة القديمة وهم يحملون الجديان. ولكن الشائعة حول خطر يلوح في الأفق يحدق بالأقصى وجد مكاناً في أوساط الشباب الفلسطينيين ومواطنين عرب من إسرائيل. ثمة من اهتموا أيضاً بتأجيج مخاوف الفلسطينيين. فجر أول أمس، كما يبدو برعاية الجناح الشمالي للحركة الإسلامية، وصلت الحرم عشرات الحافلات التي جاء فيها عشرات الشباب من الشمال ومن منطقة المثلث، الذين قرروا التقليد الذي اعتادوا عليه، وهو النوم داخل الحرم في العشرة أيام الأخيرة من رمضان.

في صلاة الفجر، كان هناك آلاف الأشخاص داخل المكان. أطلقوا شعارات وبدأوا يرشقون الحجارة نحو باب المغاربة. خلال ساعات، ظهرت صور كان يبدو أنها التقطت في فترة “حارس الأسوار” في السنة الماضية. تمترس مئات الشباب داخل المسجد ورشقوا الحجارة على رجال الشرطة الذين ردوا بإطلاق الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع والعصبي.

كان يمكن أن تغلق الشرطة أبواب المسجد دون الشباب والانسحاب من الحرم، ولكن الخوف كان اندفاعهم إلى الخارج وقيامهم برشق الحجارة على ساحة حائط المبكى.

وثمة قلق آخر للشرطة، وهو أن يشوش تجمع الشباب في المسجد على صلاة الجمعة الثانية لرمضان. قبل أسبوع، شارك أكثر من 50 ألف شخص في صلاة الجمعة، وتبدو السيطرة على أعمال الشغب في مكان يحوي عشرات آلاف الأشخاص، مهمة صعبة على نحو خاص.

لكن يبدو أن رهان الشرطة نجح بدرجة معينة. فبعد بضع ساعات على المواجهات، اندفعت القوات إلى داخل المسجد واعتقلت كل من كانوا فيه. تم تكبيل حوالي 470 معتقلاً، وإنزالهم من ساحة حائط البراق إلى الحافلات التي كانت بانتظارهم. هذا رقم غير مسبوق من المعتقلين في حادث واحد. أقامت الشرطة قبل بداية شهر رمضان منظومة خاصة لاستيعاب معتقلين والتحقيق معهم، ويبدو أنها منظومة تعمل الآن بكل القوة.

مثلما في كل حدث من اقتحام الشرطة للحرم في السنوات الأخيرة، فقد نتج عنه في هذه المرة أيضاً أفلام من العنف الشديد من جانب رجال الشرطة: ضرب امرأة بالعصا كالعادة من قبل رجال الشرطة، وضرب مصوّر في أنحاء جسمه، وصد شيوخ بشكل عنيف.

بعد تفريق الذين تمترسوا في الحرم، انسحبت القوات من المسجد وسمحت لمئات الفلسطينيين بالتنظيف وإعداد المكان لصلاة الجمعة. شارك في الصلاة الحاشدة آلاف الفلسطينيين من الضفة الغربية. مر الحدث بهدوء نسبي، كانت هناك نداءات تأييد لحماس، وتسلق أحد الشباب موقعا للشرطة، الأمر الذي بث للفلسطينيين بأن إسرائيل مستعدة لمواصلة مجريات رمضان كالعادة والسماح بحرية العبادة للمسلمين.

مر، أمس، عند المغرب، حسب الديانة اليهودية، الموعد المسموح لتقديم قربان عيد الفصح. بعد ذلك، تقول الشريعة “يكون قد فات أوانها وألغي قربانه”. وفي هذه السنة مثلما في الـ 1952 سنة الأخيرة، لم يقدم قربان الفصح على الهيكل، على الأقل أزيل هذا السيناريو في نظر الفلسطينيين.

كان أمس يوماً هادئاً نسبياً داخل الحرم والبلدة القديمة، لكن منطقة باب العامود بقيت بؤرة متفجرة. يبدأ التوتر هناك في هذه الأيام مساء ويستمر إلى ما بعد منتصف الليل. في الواقع، يعد باب العامود مؤشراً على مستوى التوتر في القدس.

ربما كان حادث يوم الجمعة محدوداً وليس حدثاً متدحرجاً، ولكن صور رجال الشرطة في الحرم قد تستخدم كمحفز لمخربين أفراد. أثناء صلاة الجمعة، خرجت فتاة من بيتها في حيفا وطعنت وأصابت أحد السكان اليهود. وهذه محاولة تدل كما يبدو على أنها لن تكون الأخيرة.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى