Take a fresh look at your lifestyle.

إسرائيل تحول الصراع دينيًا

0 142

علي ابو حبلة – 28/9/2021

تشير تطورات الأحداث بازدياد عدد المستوطنين الذين يقتحمون المسجد الأقصى وتدنيسه يوميا، فالأمر الذي بدأ بمقتحم واحد وبحراسة مشددة من الشرطة الإسرائيلية قبل سنوات ومن ثم صار العدد اثنين فثلاثة، ومع مرور الوقت وصلت الأرقام إلى المئات وتحديدا مع فترة الأعياد اليهودية التي جاءت جراء عمل طويل قام به المستوطنون وأكثر من 28 جمعية صهيونية تنشط في المسجد الأقصى.

خلال فترة الأعياد اليهودية عيد الغفران وعيد العرش، التي مرت الأسبوع الماضي وعيد فرحة التوراة في 27 من الشهر الجاري حدثت تطورات في الاقتحام الصهيوني للمسجد الأقصى الذي ينظر إليه الفلسطينيون والمسلمون بأنه جزء من عقيدة المسلمين ويعد في صلب الصراع مع الاسرائيليين وخاصة غلاة المتطرفين. خلال فترة الأعياد تضاعفت الأعداد، (خلال عيد العرش لوحده اقتحم المسجد الأقصى 1891 مستوطنا بحسب مصادر إسرائيلية) وأصبحت الصلاة في باحات المسجد فعلا مألوفا، فيما النفخ في البوق تزايد وجلب بعض المستوطنين الأثاث على باب مقبرة الرحمة. ممارسات المستوطنين وغلاة المتطرفين تعزز من تصورات الصراع الديني بين الفلسطينيين والحركة الصهيونية اليهودية.

في عام 1890، نشر الكاتب اليهودي النمساوي «ناثان بيرنباوم» مقالا في مجلة «الانعتاق الذاتي»، مُستخدِما لفظة جديدة على قُرَّائه في هذا الوقت، لكنها لم تكن لفظة اعتباطية، إذ لم تمضِ سبع سنوات فقط حتى تبلور هذا المصطلح في بازل بسويسرا عام 1897 على يد اليهودي النمساوي الآخر «تيودور هرتزل»، الذي استخدم لفظة «الصهيونية» التي صكَّها «ناثان» ليعقد المؤتمر الصهيوني الأول بعد عام واحد من صدور كتابه «الدولة اليهودية»؛ داعيا فيه إلى هجرة اليهود نحو فلسطين وإقامة أرض إسرائيل التي ستحل مشكلة الأقليات اليهودية في الشتات.

ما نعرفه اليوم جيدا أن هذه اللحظة كانت بداية المشروع الاستيطاني الصهيوني، الذي انتهى بدولة إسرائيل المُقامة على أرض فلسطين، لكن ما لا يعرفه الكثيرون أيضا أن اللحظة نفسها هي التي دشَّنت حكاية الصراع اليهودي الداخلي بين اليهود المتدينين وبين الصهيونية، قبل النكبة، وقبل الهجرات اليهودية إلى فلسطين، وقبل وعد بلفور، وقبل حتى أن يعرف «بلفور» أنه سيُقدِّم وعدا لليهود بشيء ما في أرضٍ ما. فوفقا للباحث في شؤون التاريخ بالجامعة الإسلامية في غزة «يونس عبد الحميد» فإن كثيرا من اليهود المتدينين رفضوا الفكر الصهيوني منذ بدايته، بل وحاربوه واعتبروه ضارًّا بمصالحهم في العالم، وأدرك زعماؤهم أن الصهيونية حركة علمانية، ليس فقط لعلمانية مؤسسيها، وإنما لمعارضتها الصريحة لاعتقادهم في مملكة إسرائيل التي سيُقيمها لهم «الماشيح» المنتظر.

فالطابع الديني الذي وسمت به الصهيونية حركتها لم ينطلِ على اليهود المتدينين، كما يقول الكاتب «محمد عمارة -الباحث في الأديان والصراع العربي الإسرائيلي-، إذ يُخبرنا أن اشتقاق «الصهيونية» (Zionism) إنما جاء استغلالا لمشاعر اليهود وحنينهم لجبل «صهيون» (Zion) المقدس لديهم، وهو ما تصادم مع قاعدة يهودية راسخة عندهم -أيضا- وهي أن أرض إسرائيل منحة من الإله لهم على يد الماشيح المنتظر، وأن كل محاولة بشرية لإقامة دولة يهودية إنما هي كفر وشذوذ عن الطريقة التقليدية اليهودية المعروفة وخيانة لمعنى الوعد.

«المشروع الصهيوني اليوم يستخدم الميثولوجيا (الأساطير والخرافات) والرواية التوراتية أكثر وأكثر، فسياسات الاحتلال تأخذ الصراع لمكان فيه المكون الديني قوي للغاية، نرصد ذلك من خلال مظاهر الاقتحام للحرم في الأقصى وفي الحرم الإبراهيمي في الخليل، وفي أماكن أخرى في عموم الضفة الغربية. وتتابع «هذا الأمر يترافق مع زيادة كبير في عدد المتدينين داخل المجتمع الإسرائيلي، فهناك زيادة في مظاهر التدين ومن يمارس الشعائر الدينية، وهذا انعكس على ظهور جماعات متطرفة ومتزمتة قوميا ودينيا.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.