ترجمات عبرية

إسرائيل.. بين الهدوء وفتيل الحرب

هآرتس

عاموس هرئيل – هآرتس 18/4/2022

مر شهر تقريباً منذ بداية موجة الإرهاب الحالية، ويبدو الواقع الأمني كأنه معلق في الهواء بحبال واهية. تكمن بؤرة الاحتكاك الحالية داخل القدس، في الحرم بشكل خاص. خطر الاشتعال هناك الذي قد يحلق فوق المدينة طوال هذا الأسبوع وربما طوال شهر رمضان، قد يتسبب بحريق إقليمي أكبر.

الظروف داخل القدس حساسة على خلفية التقاء أعياد الديانات الثلاث، التي تجذب عدداً كبيراً من المصلين اليهود والمسلمين والمسيحيين إلى المدينة. صباح الجمعة الماضي، عندما اقتحم رجال شرطة المسجد الأقصى بعد أن تجمع فيه مئات الشباب العرب ورشقوا قربه الحجارة، كان يبدو للحظة أن الوضع قريب من الخروج عن السيطرة، لكن الشرطة قامت في نهاية المطاف باعتقالات كبيرة دون التسبب بإحداث إصابات بالغة في أوساط مثيري الشغب، وجرت صلاة الجمعة دون إزعاج.

التوسلات المتواترة للمتحدثين باسم الشرطة للمراسلين ببث صور تدل على الهدوء في الحرم، إنما تظهر إلى أي درجة تخاف الشرطة والمستوى السياسي في إسرائيل من تصعيد غير مسيطر عليه. إلى جانب التحريض المتواصل من حماس والدعوة إلى العنف في الشبكات الاجتماعية في “المناطق” [الضفة الغربية] يبرز تأثير كبير للجناح الشمالي في الحركة الإسلامية داخل إسرائيل، التي يشارك أعضاؤها في أعمال العنف داخل الحرم.

صباح أمس الأحد، تجددت الأحداث في الحرم، على خلفية محاولة المسلمين منع زيارة اليهود في الحرم نفسه. الشرطة أهملت صباحاً تأمين جزء من الطرق التي تؤدي إلى حائط المبكى، وكانت النتيجة رشق الحافلات بالحجارة وإصابة سبعة مسافرين إسرائيليين. في المقابل، نشرت أفلام فيديو من يوم الجمعة يظهر فيها رجال الشرطة وهم يضربون فلسطينيين بالعصي. من الواضح أن الأحداث الكثيرة في البلدة القديمة ترفع نسبة العصبية في العالم الإسلامي. ملك الأردن، عبد الله، طلب من إسرائيل وقف استفزاز المسلمين وتهدئة الوضع في القدس. رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، دعا الولايات المتحدة للتدخل فيما يحدث في الحرم.

إزاء انتقاد الدول المجاورة، والهجمات المتواترة عليه من جانب المعارضة، فإن رئيس الحكومة نفتالي بينيت يتبنى خطاً علنياً متصلباً. أعلن بينيت أمس في نهاية تقدير الوضع مع كبار ضباط جهاز الأمن بأن المستوى السياسي يعطي قوات الأمن “يداً حرة للقيام بكل عملية ستمنح الأمن للمواطنين الإسرائيليين”.

في المقابل، يتخذ بينيت نشاطات تهدئة. ربما من المبكر أن نقول أموراً قاطعة. ولكن مؤخراً، يبدو أنه تم تقليص نطاق عمليات اعتقال الجيش الإسرائيلي في شمال الضفة قليلاً. في حين أن القرار الأهم في الجانب الإسرائيلي الذي اتخذه وزير الدفاع، بني غانتس، بتوصية من الجهات الأمنية وموافقة بينيت هو الامتناع عن فرض إغلاق على “المناطق” في فترة عيد الفصح. يبدو أن للحكومة مبرراً مريحاً، وهو أن إسرائيل قد فرضت خلال سنوات كثيرة الإغلاق طوال فترة العيد دون صلة بمستوى التوتر على الأرض. ومع ذلك، هذه المرة المقاربة مختلفة ويكتنفها مقامرة لا بأس بها. العمال الفلسطينيون سيستمرون في الدخول إلى مناطق الخط الأخضر كالعادة، على الأقل ما لم تحدث عمليات أخرى.

بخصوص خطر التدهور إلى ساحات أخرى، فإن الشكوك الفورية، كالعادة، هي قطاع غزة. في تقدير الوضع، ذكرت إمكانية أن يتخذ أحد التنظيمات الفلسطينية، الجهاد الإسلامي أو منظمة أصغر، قراراً بإطلاق صلية صواريخ من القطاع كنوع من التماهي مع القدس أو كردّ على عدد القتلى الكبير من عمليات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية. وإزاء التوتر، يبدو أن رادارات منظومة الدفاع الجوي معايرة طبقاً لمستوى حساسية بالحد الأعلى. ربما تكون هذه هي خلفية الإنذار الكاذب حول إطلاق صواريخ على بلدات غلاف غزة ظهيرة أمس الأحد.

في خلفية ضبط النفس الذي تتخذه حماس حتى الآن، الذي يكبح أيضاً إطلاق النار من ناحية منظمات أخرى، يقف ضغط شديد تمارسه مصر. مؤخراً، زار الضفة والقطاع وإسرائيل مبعوثون من مصر في محاولة لتهدئة النفوس. استمرار أعمال الترميم في غزة يرتبط بمساعدة شركات بناء ومواد بناء من القاهرة، الأمر الذي تدركه قيادة حماس جيداً. وما دامت المواجهات في القدس والضفة متواصلة، أو إذا اشتدت، سيكون من الأصعب منع إطلاق الصواريخ من غزة على إسرائيل.

مصلحة مصر بهدوء إقليمي مرتبطة أيضاً بما يحدث في شبه جزيرة سيناء. قام المصريون بخطوات كثيرة لتحسين تأمين المواقع السياحية على شواطئ الجزيرة. وفي المقابل، قللت إسرائيل شدة تحذير حملة هيئة مكافحة الإرهاب بخصوص المكوث في سيناء. والنتيجة أن عشرات آلاف الإسرائيليين يتدفقون إلى سيناء في فترة عيد الفصح للمرة الأولى منذ سنوات، خصوصاً أن الاقتصاد المصري تلقى ضربة عقب فقدان السياح الروس والأوكران. في المقابل، تتحمل إسرائيل مسؤولية مراهنة معينة، عملية واحدة من أحد امتدادات داعش المحلية في سيناء كفيلة بإظهار الأمور بصورة مختلفة كلياً.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى