إسرائيل اليوم – هكذا يجب أن تبني إسرائيل سياستها مع أردوغان

بقلم: دان شيفتن – إسرائيل اليوم 1/2/2022
يبدو أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يبادر مؤخراً إلى تحسين العلاقات مع إسرائيل. وجدير فحص نواياه، وإعادة السفراء، وتعميق العلاقات الاقتصادية، وفتح آفاق للحوار. ومهم عمل ذلك دون حماسة، بشك عميق وبتنسيق شفاف مع مصر ودول الخليج وقبرص واليونان.
للوقوف على طبيعته غير المستقرة، وعدائه المتواصل لإسرائيل ودعمه المنهاجي لكل آفاق الكفاح الفلسطيني والعنيف ضدها، من المهم أن نتذكر خطواته في الـ 12 سنة الأخيرة. ويدور الحديث مثلاً عن المواجهة الدراماتيكية مع شمعون بيرس في دافوس عقب حملة “الرصاص المصبوب”؛ وفي إرساله القراصنة على سفينة مرمرة، وفي محاولته فتح ميناء غزة أمام إرساليات السلاح؛ وفي تهجماته اللاسامية المنتظمة؛ وتحريض شعبه ضد إسرائيل؛ ودعمه لحماس وعلى رأس ذلك توفير مأوى لصالح العاروري ناشط الإرهاب الحماسي في الضفة؛ وفي طرده المهين لسفير إسرائيل؛ والتحريض ضد إسرائيل في القدس؛ وإشعال أوار هستيريا إسلامية داخل الحرم. ومن المهم أيضاً التذكير بعدم رده على مبادرة المصالحة الإسرائيلية في 2013.
وللوقوف على طبيعة النظام الذي انتهجه في تركيا، من المهم أن نتذكر الآمال العابثة التي علقها الرئيس أوباما على الإسلام “المعتدل” للإخوان المسلمين في أنقرة (وفي القاهرة) إلى أن تبين، كما كان متوقعاً، بأنه ذر للرماد في العيون لكل من أصر على خداع نفسه. أردوغان ليس الدكتاتور الطموح الوحيد في المنطقة، وليس الأكثر وحشية، لكن تركيا مختلفة، ليس بسبب عضويتها في الناتو فقط؛ فقد نجحت في الثمانين سنة قبل ثورة أردوغان المضادة في تخليص نفسها من الطغيان والتخلف الإقليمي وإقامة نظام يسعى إلى الحداثة والديمقراطية، وشريحة اجتماعية واسعة تحمل هذه الأهداف على أكتافها. قوض أردوغان قسماً مهماً من إنجازات مصطفى كمال أتاتورك ومواصلي دربه، ويجتذب المجتمع التركي مرة أخرى إلى أنماط تجعل تصديه لتحديات القرن الواحد والعشرين صعباً.
كل هذه، مهما كانت ثقيلة الوزن، لا ينبغي أن تمنع تحسين العلاقات. فتركيا قوة إقليمية عظمى، وحتى الامتناع عن عداء نشط تجاه إسرائيل أمر له شأنه حين تتصدى إسرائيل لإيران وفروعها، دون إسناد أمريكي حازم لها ولحلفائها العرب. فالتعاون الاقتصادي، سواء في التجارة الثنائية واستخدام المنشآت ومسارات المواصلات الإسرائيلية في التجارة التركية مع دول المنطقة، سيعزز الاقتصاد الإسرائيلي أيضاً. وإلى جانب الإصرار على سفير ليس معادياً، واقتلاع دعم أنقرة لحماس وجهات تآمرية في القدس، يبدو مهماً أن نوضح لمن تتملكه حماسة زائدة: تداخل المصالح بيننا وبين حلفائنا أهم بلا قياس من تداخل المصالح مع أردوغان.
لأردوغان مصاعب خطيرة في أوروبا والولايات المتحدة، على خلفية طغيانه في الداخل وعدوانه الإقليمي. ليس جديراً أن تشكل إسرائيل جهة توصي باستقامته في واشنطن وفي الديمقراطيات الغربية. لا حاجة لإسرائيل أن تساعده في “تبييض” تقويضه لمصالح حيوية في الناتو، في علاقاته مع روسيا أو تطرف الأقليات التركية في أوروبا.
والأهم من هذا أن أردوغان يعرض جهات صديقة لإسرائيل في الشرق الأوسط لخطورة بمستويات مختلفة. وعلينا ألا نخونهم في محاولة لمصالحة أعدائهم، بالطريقة التي فقدت فيها الولايات المتحدة ثقتهم. يدور الحديث على وجه الخصوص عن مصر، والسعودية، ودول الخليج، والأردن، والأكراد، واليونان، وقبرص.
لقد أنقذ الرئيس المصري السيسي في 2013 الشرق الأوسط وإسرائيل من نظام الإخوان المسلمين. ورغم التفاهمات في موضوع ليبيا، يعد “الإخوان” والرئيس التركي عدواً لدى القاهرة. يهدد “الإخوان” أيضاً الأنظمة في الأردن والخليج. أما الأكراد فيذبحهم أردوغان في بلاده وفي سوريا، ويحاول السيطرة على الحوض الشرقي للبحر المتوسط، والاستيلاء على مقدرات الغاز والبحر من قبرص واليونان. كل شبكة التحالفات والتفاهمات المركبة الإشكالية لإسرائيل في المنطقة ستتضرر، إذا ما اشتبه شركاؤها بأن العلاقات ستدار على حسابهم. تركيا أردوغان ليست شريكاً استراتيجياً. العلاقات المجدية والمرغوب فيها معها يجدر إدارتها مثل لقاء قريب بين قنفذين: بحذر زائد.



