ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم – مطلوب خطوات ردع مهمة

إسرائيل اليوم  2022-04-09 – بقلم: يوآف ليمور –

دولة كاملة جلست مساء امس امام التلفزيون وشاهدت العملية بالبث الحي والمباشر. مطاردات في الشوارع وراء مخربين، صور جرحى، موجات شائعات، احساس متعاظم من الغضب والقلق ومطالبة بالحل.
 جاءت هذه العملية في توقيت حساس على نحو خاص. ليس فقط لأن المكان والزمان الفوري – تل ابيب، المليئة بالمتنزهين، في مساء يوم الخميس، الذي هو ايضا اليوم الأول لإجازة الفصح – بل ايضا بسبب السياق الأوسع: عشية صلاة يوم الجمعة الاولى من رمضان، قبل اسبوع من عيد الفصح المسيحي، وبينما تبذل اسرائيل كل ما في وسعها كي تصد موجة الارهاب الحالي، في ظل المحاولة لعدم اتخاذ اعمال جماعية.
حتى أمس كان يخيل أن هذا الجهد يعطي ثماراً ايضاً. الجيش والشرطة أغرقا الميدان بالقوات. والشاباك ركز اعماله – ونجح في احباط بضع عمليات قبل لحظة من ضربها لاسرائيل. على هذه الخلفية ايضا قررت القيادة السياسية تبني توصية محافل الامن بالسماح لرمضان بأن يكون كالمعتاد؛ التسهيلات الاقتصادية وحرية الحركة التي ضمنت للفلسطينيين خططاً لأن تنفذ، وكذا تقييد الدخول للصلاة في الحرم كان يفترض أن يكون في الحد الادنى فقط.
كل هذا سيتغير بالتأكيد الآن. امس، وان كان لا يزال ليس واضحاً من هم المسؤولون عن العملية ومن أين جاؤوا، لكنه لم يتبقَ لاسرائيل الكثير من الخيارات: فلما كانت التجربة المعروفة التي تفيد بأن عملية تتلو عملية، وكل عملية تنفذ تمنح إلهاماً لمنفذي العملية التالية، ستكون حاجة الآن الى خطوات ذات مغزى اكثر بكثير لأجل تقليص الخطر ومحاولة خلق ردع كبير قدر الامكان.
سيتركز الجهد الاساس بطبيعة الاحوال على الضفة وشرقي القدس وسيترافق وتكثيف قوات اضافية، ويحتمل القيام ايضا بخطوة امتنعت عنها اسرائيل حتى الآن في كل موجات الارهاب في السنوات الاخيرة – الاغلاق التام. في خطوة كهذه يوجد ايضا خطر بنيوي لأن التخوف من أن تقليص رزق الفلسطينيين من الضفة من شأنه ان يؤدي ببعضهم الى اعمال متطرفة. بدا امس أن هذه خطوة واجبة، ضمن امور اخرى لأن مثل هذا الاغلاق سيفرض على اي حال على المناطق في الفصح اليهودي، مثلما في كل سنة، وتقديم موعده الآن كفيل بالذات بان يهدئ الميدان.
بالتوازي مع الكفاح العسكري – الامني، معقول ان تكون اسرائيل استخدمت امس كل الروافع السياسية في محاولة لتهدئة الساحة الفلسطينية. هذا جهد يجري بالتوازي مع رام الله (بشكل مباشر ومن خلال الاميركيين والاردنيين) وحيال غزة (من خلال المصريين). صحيح ان القطاع كان هادئا جدا في الفترة الاخيرة، ولكن من غير المجدي الرهان على أنه سيبقى هكذا الآن؛ فمع ان ليس لحماس مصلحة في التصعيد، لكن ليس مؤكدا انها ستنجح في التحكم بكل جهة مارقة تسعى لان تنضم الآن الى الاحتفال.

الأمن والحياة – قبل كل شيء
كل هذا يحصل بينما الساحة الداخلية لعرب اسرائيل لم تهدأ بعد من حقيقة أن العمليات في بئر السبع وفي الخضيرة نفذها عرب اسرائيليون، ومن موجة الاعتقالات لمؤيدي داعش والتي نفذت في اعقابها. هذا يستوجب من الشاباك ان يوزع الجهود، ومن جهاز الامن كله أن يتحدى العادة المتمثلة بمحاولة العزل بين الساحات المختلفة. في السنة الماضية فشلت اسرائيل في عمل ذلك في حملة حارس الاسوار، وعليها الآن أن تبذل جهداً اكبر بكثير كي تضمن الا تشتعل كل الجبهات معا في وقت واحد في المفترق الحساس للفصح اليهودي ورمضان.
هذا تحدٍ مركب يصبح اكثر تعقيداً على خلفية الفوضى السياسية التي زجت فيها اسرائيل في الأيام الأخيرة. لهذا السبب بالذات ينتظر من عموم الجهات ان تتصرف الآن بمسؤولية وبضبط للنفس، وان تتذكر بانه مع كل الاحترام للسياسة الحزبية – فان الأمن والحياة يتقدمان على كل شيء آخر.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى