ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم – مصلحة إسرائيل في التغيّر العربي تجاه سورية

إسرائيل اليوم ٥-٤-٢٠٢٢م – بقلم: إسحق ليفانون

إذا كانت التقارير التي تحدثت عن مبادرة تهيئة الرئيس السوري الأسد للعودة إلى حضن العالم العربي مقابل طرد الإيرانيين من بلاده صحيحة، وارتعدت فرائص إسرائيل تجاهها لدرجة الاعتراض، فسيكون هذا تفويتاً للفرصة.

ثمة فجوة غير مفهومة بين قدرات إسرائيل المبهرة على أخذ المبادرة العسكرية وبين قدراتها الضيقة في المبادرات السياسية. فالتقدير بأن الأسد غير قادر على إخراج الإيرانيين من سوريا يعتمد على قراءة قديمة للواقع السوري. ففي الشرق الأوسط، كانت في الماضي مفاجآت، بينما لم يعطِ كل الباحثين والسياسيين لهذا احتمالاً، وليس في الجيش فحسب. فكل المحللين في حينه قضوا بأنه لا قوة في العالم تخرج السوفيات من بلاد النيل، فجاء الرئيس السادات وطردهم.

السوريون أنفسهم سيطروا سنوات عديدة في لبنان بشكل مطلق وبيد ممدودة. هنا أيضاً قالوا إنهم لن يغادروا أبداً، إذ إن لبنان في نظرهم جزء من سوريا. ولكن اللبنانيين فاجأوا وطردوا السوريين من بلادهم.

بعد سنة من نشوب الحرب الأهلية في سوريا، حصل لي أن تناولت الطعام بالصدفة مع صحافي مشهور ومقدر في مطعم مقدسي شعبي، أغلق أبوابه حالياً. في جواب لسؤاله عن مستقبل الأسد بينما قدر سياسيون إسرائيليون بأنه سيبقى بين أسبوعين حتى شهر، قلت إن الرئيس سينجو، بل وسيسعون إلى عتبته أيضاً. “أنت الوحيد في الساحة الذي تفكر هكذا”. ذكرته أن كل وضعية سياسية تتغير مع الزمن والظروف وتخلق واقعاً جديداً واحداً أو أكثر. وإذا ما نشأ في سوريا واقع مختلف عما اعتدنا عليه، وأعتقد أن نعم، فذلك أن إيران التي باتت شريكاً استراتيجياً منذ عهد حافظ الأسد، تحولت الآن إلى عبء على إعمار سوريا. كل من مصر والأردن والعراق والإمارات والمغرب والبحرين معنيون بإعادة سوريا إلى حضن العالم العربي، وهم يعلنون ويعملون على تحقيق ذلك، والأسد يدرك بأن ليس إيران ولا الصين ولا روسيا يمكنهم أن يعيدوا بناء دولته المدمرة. الغرب وحده يستطيع.

سوريا مستقرة تسهم كثيراً في استقرار الشرق الأوسط، ولكن علينا ألا نقع في الخطأ. فالأسد مجرم حرب، وما فعله لشعبه لا يغتفر. إذا أدى الواقع الجديد الناشئ إلى تغيير جوهري في سوريا، ومن ثم في الشرق الأوسط، حينئذ بالإمكان جلب الأسد إلى المحاكمة مستقبلاً عندما تستقر سوريا. في هذه الأثناء، يرى الأسد بأن جبهة سُنية تتبلور ضد إيران، ويدرك بأنه لن يتمكن من الوقوف جانباً لوقت طويل. إسرائيل مدعوة لأخذ جسارة سياسية في هذا الموضوع وتحقق إنجازاً سياسياً آخر في الشرق الأوسط، الذي كان مسدوداً في وجهها سنوات طويلة. قد لا تقود إسرائيل الخطوة، ولكن لن تعرقلها. سوريا مستقرة، دون قوات أجنبية وبتأثير الجامعة العربية والعالم السُني، كل هذا ينسجم مع المصلحة الإسرائيلية. هذا هو وقت الواقعية السياسية.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى