ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم: مصر والأردن تخشيان نظاما إقليميا جديدا

إسرائيل اليوم 17/3/2026، د. يهودا بلنجامصر والأردن تخشيان نظاما إقليميا جديدا

لقد وضع التحالف الأمريكي الإسرائيلي ضد ايران الدول العربية المعتدلة، وبالاساس الأردن ومصر، في وضع معقد. فالمصريون والاردنيون – حلفاء واشنطن والموقعين على اتفاقات سلام مع إسرائيل – وجدوا أنفسهم مطالبين بان يوازنوا بين التزامات استراتيجية، ضغوط إقليمية ورأي عام داخلي. وعليه فان المواقف التي تنطلق من القاهرة ومن عمان تدمج من جهة حذرا سياسيا بسبب الخوف من تصعيد إقليمي؛ ومن جهة أخرى اشتباه عميق بتداعيات الحرب على ميزان القوى في الشرق الأوسط، وبكلمات أخرى: تخوف من ارتفاع شاهق في الهيمنة الإسرائيلية في المنطقة.

على المستوى الرسمي تبنت مصر والأردن خط عمل مشابه: معارضة التصعيد العسكري، تأييد المفاوضات مع ايران في صالح تسوية سياسية وشجب المس بسيادة الدول العربية في الخليج. وشدد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على أن الحل للازمات في المنطقة يجب أن يكون دبلوماسيا – وحذر من أن تصعيدا آخر من شأنه ان يمس بالاستقرار الإقليمي بل والدولي. على حد قوله فان “من شأن الحروب ان تؤدي الى انهيار الدول وليس فقط انهيار الأنظمة – وستكون لهذه آثار سلبية جدا على استقرار المنطقة”. وعليه، فان القاهرة تدعو الى وقف القتال والعودة الى طاولة المفاوضات بل وتعرض خدماتها كعنصر وسيط بين واشنطن وطهران.

عمان هي الأخرى أعربت عن قلقها في ضوء الحرب، لكن بدوافع واضحة اكثر من مصر. ففي الأسبوع الأول من الحرب بلغت وسائل الاعلام الأردن عن اطلاق 119 صاروخا ومسيرة على المملكة. ومع انها شددت انها لن تسمح بمس بأمنها او تسلل الى مجالها الجوي، لكنها واعية جيدا لوضعها الجغرافي المعقد: الأردن حبيس بين مراكز المواجهة الإقليمية – ايران وإسرائيل – وعليه فهو مطالب بالدفاع عن سيادته وعن أمنه دون الانجرار الى المواجهة بشكل علني ومباشر.

تخوف من ضرر اقتصادي

الى الجانب السياسي – الأمني ينضم بالطبع أيضا اعتبار آخر: في مصر وفي الأردن يسمع تخوف واضح من خطر الضرر بالاستقرار الاقتصادي. فقد حذر السيسي من ان اغلاق مضيق هرمز منش أنه أن يمس بالحركة التجارية في المنطقة واساسا بقناة السويس التي تعرضت منذ الان لخسائر جسيمة منذ أكتوبر 2023 (بل وقبل ذلك بسبب جائحة الكورونا والحرب في أوكرانيا). كما أشار الى أن على الحكومة أن تستعد لكل سيناريو محتمل، وشدد على أنه “هام ان تبقى الدولة والشعب متحدين”. فالاستقرار والثبات هما العامودين الفقريين في زمن الازمة، انطلاقا من الوعي بان المشاكل الاقتصادية لمصر من شأنها ان تخرج شعبه الى الشوارع.

مع ذلك فان البحث في المجال الجماهيري، بما في ذلك في وسائل الاعلام وفي الشبكات الاجتماعية يعرض عنصرا آخر في الصورة. سياسيون، مثقفون وصحافيون كثيرون لا يرون في الحرب الحالية فقط مواجهة بين ايران وبين إسرائيل والولايات المتحدة. بزعمهم، هذه مسيرة أوسع بكثير تتمثل بإعادة تصميم الشرق الأوسط. شخصية بارزة في هذا البحث هي عمرو موسى، وزير الخارجية المصري وأمين عام الجامعة العربية سابقا. موسى، الذي يمتنع عن شجب الهجوم الإيراني ضد دول الخليج حذر من أنه بعد الحرب ستكون خطوة أمريكية إسرائيلية تسعى الى تغيير النظام الإقليمي واخضاعه وإخضاع الدول العربية لهيمنة إسرائيلية (عسكرية وسياسية).

من المهم الإشارة الى أنه مقابل هؤلاء تسمع أيضا أصوات أخرى وانت كانت اقلية واساسا من دول الخليج، لكنها ترى في ايران التهديد المركزي على أمن الشرق الأوسط كله. من ناحيتهم اسقاط نظام آيات الله او اضعافه سيقلل جدا نفوذه على منظمات الوكلاء الإيرانيين في المنطقة بشكل يؤدي الى تغيير ميزان القوى في صالح الدول العربية المعتدلة. ان الخلافات التي تنعكس من هذا البحث تعرض فجوات عميقة في داخل العالم العربي بالنسبة لمسألة من هو مصدر التهديد المركزي على استقرار المنطقة وكيف ينبغي التصدي له.

في نهاية الامر تقف مصر والأردن امام المعضلة إياها التي ترافق العالم العربي في العقود الأخيرة: كيف يمكن الحفاظ على مصالحها القومية في الوقت الذي توجد فيه مراكز القوة في معظمها في ايدي لاعبين خارجيين. هكذا بحيث أنه في كل سيناريو تنتهي فيه المواجهة، التحدي الحقيقي لمصر والأردن سيكون الضمان الا تأتي التسوية التي ستتحقق في اعقابها على حساب مكانتها الاستراتيجية في المنطقة.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى