ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم: مس بقدس الاقداس

إسرائيل اليوم 25/6/2024، يوآف ليمور: مس بقدس الاقداس

لقد سبق لرؤساء الوزراء في إسرائيل ان وقفوا امام لجان تحقيق رسمية في الماضي. غولدا مائير واجهت لجنة اغرانات التي حققت في حرب يوم الغفران، مناحم بيغن امام لجنة كهان التي حققت في مذبحة صبرا وشاتيلا، اهود باراك امام لجنة أور التي حققت في قتل المواطنين من عرب إسرائيل في اضطرابات أكتوبر 2000.  بنيامين نتنياهو امام اللجنة التي حققت في الكارثة في ميرون. لكن لم يسبق ابدا عن كان في إسرائيل رئيس وزراء وجهت له لجنة تحقيق رسمية شبهات بهذه الخطورة، مثل نتنياهو في قضية مشتريات الأدوات البحرية. في كتب التحذير التي اطلقتها امس قضت بان سلوكه “أدى الى تشويش عميق ومنهاجي في إجراءات عمل وبناء القوة، والى مس باليات اتخاذ القرار بسلسلة من المسائل الحساسة. وبذلك عرض للخطر امن الدولة ومس بالعلاقات الخارجية وبالمصالح الاقتصادية لدولة إسرائيل”.

قراءة بيان اللجنة تترك إحساسا بالاختناق. بقدس اقداس دولة إسرائيل، في الإمكان التي يفترض بها ان تجرى مداولات استراتيجية نقية وموضوعية تجري الأمور بشكل يمكن على الأقل وصفه بالخطير: خطير على الامن، خطير على العلاقات الخارجية وخطير على الاقتصاد ناهيك عن أنه خطير على الشكل الذي تدار فيه الحكومة والكابنت  وتدار فيه العلاقات بين المستوى السياسي والعسكري في دولة يفترض أن تكون ديمقراطية وسليمة. 

هذا عالم تدار فيه الأمور في الظلام، بخلاف الأنظمة، في ظل الاخفاء والاعتماد على مصالح غريبة. كله ظاهرا، بالطبع، لان اللجنة لم تكمل عملها وللمحذرين يوجد حق في الدفاع عن انفسهم وان كان ينبغي للمرء أن يكون ساذجا على نحو خاص كي يؤمن من ان من كل هذا لن ينشأ شيء. لشدة الأسف فان الواقع الذي انكشف امام أعضاء اللجنة في المداولات اقسى حتى من ذاك الذي يوصف في التقرير: انكشفت امامهم جمهورية موز قادتها فقدوا الخجل وتشوشوا في التفكير بان الدولة هي هم. 

احبولة إعلامية؟ يبدو أن لا

بيان اللجنة ليوم امس ينظف عن الطاولة ادعائين مسبقين. الأول الذي طرحه مؤيدو نتنياهو من اللحظة التي نشبت فيها القضية في حياتنا الا وهو انه لا توجد قصة وان كل هذه احبولة إعلامية، ضيق عين ومصالح سياسية. وبالفعل، الاخبار هي انه توجد قصة، وهي قصة كبيرة وعاصفة على نحو خاص ويحتمل ان تكون حتى تتجاوز ما قدره عظماء مصنفيها – وهذا دون أن تكون اللجنة حققت في الشبهات الجنائية التي تنطوي عليها. 

الادعاء الثاني هو أن كل هذا هو سياسي، في محاولة لاسقاط نتنياهو. قائمة المحذرين تدل على انه لا توجد هنا سياسة: فهي تتضمن المعارض الا كثر صخبا لنتنياهو والذي يقف على رأس أولئك الذين طالبوا بإقامة اللجنة، وزير الدفاع الأسبق موشيه بوغي يعلون، وتتضمن أيضا من يرى نفسه خليفته – رئيس هيئة الامن القومي والموساد سابقا، يوسي كوهن. الى جانبهما حذر أيضا قائد سلاح البحرية في حينه اللواء احتياط رام روتبرغ الذي في اطار عمل اللجنة الموضوعي لم تتجاوز الجيش ومسؤوليه أيضا.

تعريض المصالح للخطر

لم يفوت نتنياهو امس الفرصة لتكرار الادعاء السياسي (“لجنة تحقيق اقامتها الحكومة السابقة بهدف سياسي واضح”)، وان كان اتخذ جانب الحذر من المس بكرامة اللجنة الذي سيكون مطالبا بان يواجهها لاحقا، كما اتخذ جانب الحذر من المس بكرامة رئيسها، قاضي العليا المتقاعد آشر غرونيس الذي كان هو الذي عينه قبل اقل من شهرين لرئاسة اللجنة الاستشارية لتعيين كبار المسؤولين في الاقتصاد. فقد ادعى نتنياهو بان قراراته كانت حيوية والدليل هو ان اليات البحرية اعترضت المُسيرات التي اطلق لإسرائيل فقال: “أنتم تتحدثون معي عن أنظمة بيروقراطية؟ أنا اتحدث عن امن إسرائيل”.

هذه العبارة – أمن إسرائيل – هي المكنسة السحرية التي بواسطتها يسعى نتنياهو لان يكنس كل شيء. لسوء حظه، يمكن تحديها ببساطة في هذه القضية والتساؤل لماذا مثلا اقر لألمانيا ان تبيع لمصر غواصات حديثة في ظل إخفاء الامر عن جهاز الامن والعلم بان هذا كان خطرا ملموسا على أمن إسرائيل. كما يمكن تحديها بسهولة اكبر من ذلك بكثير في الحرب الحالية التي في محيطها اتخذ ويتخذ نتنياهو قرارات كثيرة ليس بينها وبين امن إسرائيل أي شيء – من الامتناع عن تناول مسألة اليوم التالي، عبر الامتناع عن إضافة الشمال وايران الى اهداف الحرب وحتى قانون التملص من التجنيد.

الحرب الحالية لم يحقق فيها بعد ونتنياهو يعرف لماذا: كتب التحذير التي ستصدرها ستقف في ظل تلك اطلقت امس وستفيد كم هو لم يصار هنا الى تعلم شيء. العكس هو الصحيح: اليوم أيضا، بدلا من تحقيق مصالحها الوجودية، إسرائيل تعرضها للخطر. 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى