ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم: ما يبرر توقيع اتفاق الغاز مع لبنان

إسرائيل اليوم 2022-10-05، بقلم: عوديد غرانوت 

إذا لم يحصل غير المتوقع، سيرفع اللبنانيون إلى واشنطن، اليوم أو في أقصى الأحوال غداً، جوابهم المبدئي الإيجابي على مسودة الاتفاق النهائية على الحدود البحرية مع إسرائيل. وكان الأميركيون طلبوا أن يصل الجواب اليهم قبل يوم غد، كي يتمكن الكابينيت في القدس من إقراره أيضاً.

في الناقورة سيجرى احتفال التوقيع. حسب طلب لبنان، الذي يعارض مظهر تطبيع العلاقات، سيكون هذا توقيعاً على وثيقة مشتركة، سيوقع الطرفان على وثيقة مشابهة تودع لدى الأمم المتحدة التي ستكون أيضاً كفيلة على تنفيذها، إلى جانب الولايات المتحدة، الوسيطة.

كما كان متوقعاً، اللبنانيون، وأساساً الجهات المقربة من “حزب الله”، يصفون الوثيقة كإنجاز بالنسبة لهم، لأن إسرائيل تنازلت عن مطالبها في المساحة المتنازع عليها، بل ووافقت حتى على تجاوز صغير إلى داخل المساحة التي توجد في سيادة إسرائيلية. الشركة الفرنسية، التي ستنتج في منطقة التجاوز الغاز للبنانيين، لن تحتاج إلى إذن من إسرائيل كي تنقب هناك، وستعوضها من أموالها، وليس من أرباح لبنان.

إضافة إلى ذلك، كما يدعي اللبنانيون، لا ذكر صريح في الوثيقة لادعاء إسرائيل بأن الكيلومترات الخمسة الأولى من الحدود البحرية (خط الجرف الذي وضعته إسرائيل) ستتقرر من الآن فصاعداً في الوثيقة كحدود دولية متفق عليها بين الدولتين. ينبغي أن ننتظر لنرى إذا كانوا محقين.

مهما يكن من أمر لا حاجة للعجب من أن الاتفاق شبه الناجز انتقل تماماً في الدقيقة الأخيرة من البحث في الغاز والمقدرات الطبيعية إلى المستوى السياسي. في لبنان ينهي الرئيس عون (المؤيد للاتفاق) ولايته في نهاية هذا الشهر، ويصعب البرلمان اللبناني عليه التوافق على مرشح.

في إسرائيل، عشية الانتخابات، ينتقد رئيس المعارضة الاتفاق المرتقب، ويهدد بأنه إذا ما انتخب لن يكون ملزماً به.

هل حقيقة أن لبنان راض عن المسودة النهائية للاتفاق البحري، وأن نصر الله يلحس الآن الحليب عن شفته، ويتباهى بأنه لولا التهديدات التي نثرها ما كانت إسرائيل لترضى، هي بحد ذاتها سبب لإسرائيل ألا يوقع على الاتفاق؟ لا أعتقد ذلك.

لبنان غارق الآن في الحفرة الاقتصادية الأعمق في العالم. أسعار الغذاء ارتفعت بأكثر من 2000 في المئة. أربعة من أصل خمسة لبنانيين تدهوروا إلى ما دون خط الفقر. اتفاق غير مباشر إسرائيلي – لبناني، دون منتصرين ومهزومين سيمنح أفقاً وفضائل اقتصادية للبنان إلى جانب فضائل أمنية لإسرائيل، و”ميزان ردع” إيجابي لطوافتَي التنقيب اللتين تعملان على مسافة بضعة كيلومترات الواحدة عن الأخرى.

بعد ست سنوات من إعادة إسرائيل سيناء لمصر، رفضت أن تعيد لها قرية رافي ميلسون في طابا، وعندما وافقت في النهاية، في أعقاب قرار التحكيم، أنقذت اتفاق السلام من التبدد، وحصلت على 40 سنة هدوء في الحدود الجنوبية.

مع “حزب الله” في الحدود الشمالية من المؤكد أننا لن نحصل حتى على خمس سنوات، لكن احتمال إبعاد المواجهة دون تنازلات ذات مغزى يبرر التوقيع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى