ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم : ما الذي يخبئه صندوق الاقتراع للبنان؟

إسحق ليفانون

إسرائيل اليوم 11/5/2022 – بقلمإسحق ليفانون

بدأت في إسرائيل دورة جديدة في الكنيست، لكن رائحة الانتخابات في الأجواء. لعل هذا يصعّب علينا أن نلاحظ بارتياح ما يأتي من لبنان، حيث سيتوجه الناس إلى صناديق الاقتراع الأحد المقبل. ينبغي أن نأخذ نفساً ونطل على ما يجري لدى جيراننا.

يدخل لبنان إلى حملة الانتخابات العامة، الكفيلة بتغيير الوضع والتأثير علينا بشكل غير مباشر. الجهد الأساس يبذله معارضو “حزب الله” كي ينزعوا من يديه ويدي شركائه أغلبيته في مجلس النواب، فيغيروا موازين القوى. للمرة الثانية في تاريخه، يسمح لبنان للبنانيين الذين يسكنون خارج الدولة بالتصويت. من يسكنون في البلدان العربية وإيران صوتوا، والآن يبدأ التصويت في باقي دول العالم.

في 15 أيار ستجرى الانتخابات في لبنان نفسه. للانتخابات خارج لبنان أهمية مزدوجة. المعدل العالي للمقترعين وعدم قدرة “حزب الله” للتأثير عليه من بعيد. التقدير هو أن معظم الأصوات ستذهب إلى معارضي “حزب الله”. تبلور في لبنان معسكر يضم القوات اللبنانية والكتائب المسيحية، والدروز والمعسكر السني. من خارج لبنان (الولايات المتحدة، وفرنسا، والسعودية) انضموا إلى المهمة. السعودية هي الروح الحية: تجري لقاءات مع قوى سياسية مؤثرة، تدعم مالياً وتقنع معسكر الحريري، رئيس وزراء لبنان الأسبق، للسماح لرجاله بالمشاركة في الاقتراع، رغم أنه أعلن عن انسحاب مجموعته من الحياة السياسية.

اشتكى “حزب الله” من النشاط السعودي، لكن الرياض لا تتأثر بهذا، وهي مصممة على السير إلى الأمام بكل القوة. فرنسا والولايات المتحدة وجهتا سفارتيهما لمساعدة السفير السعودي في لبنان. “حزب الله” على علم بالجهد المركز ضده، وهو كله وكليله متجند كي يمنع فقدان الأغلبية في البرلمان. ثمة مؤشرات على ضائقة في صفوف “حزب الله”. والحليف المسيحي لنصر الله، جبران باسيل، صهر رئيس الدولة، فقد من قوته السياسية، والعديد من المسيحيين هجروه. هذا ضرر مباشر لـ”حزب الله”.

داخل الطائفة الشيعية انتقاد على نصر الله على خلفية الأزمة الاقتصادية الخطيرة، والانتفاضة الشعبية في 2019، التي لم تحل أي مشكلة. أغلبية الشعب اللبناني تواقة للتغيير؛ فهم يرون مثلاً في ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل وإنتاج الغاز من البحر إمكانية لمداخيل مالية كبيرة تحسن وضعهم الاقتصادي. يرون في “حزب الله” من يعرقل ذلك. “حزب الله”، في ضائقته، يمتنع عن تشويش خطوة الانتخابات لدرجة إلغائها، ومن استعراض الزعرنة في الشوارع كي لا يسوّد صورته أكثر فأكثر. كما أنه لا يريد لمسألة سلاحه أن تكون الموضوع الحصري في حملة الانتخابات.

يبدو على السطح تصدر المعسكر المناهض لـ”حزب الله”. لكن في لبنان، لا شيء مؤكداً ونهائياً، ومؤشر الجهود للمعسكرات يتحرك بين تفاؤل سعودي – أمريكي – فرنسي وبين إيمان “حزب الله” بنجاحه في الحفاظ على الأغلبية.

سيبقى بعد الانتخابات عائقان ينبغي اجتيازهما: الأول، تشكيل الحكومة؛ والثاني، انتخاب رئيس جديد. مسألة ترسيم الحدود البحرية مهمة لإسرائيل. إذا لم يتحقق التغيير المنشود، فإن إسرائيل كفيلة بإنتاج الغاز وعدم انتظار اللبنانيين في حل مشاكلهم. مع كل تفاؤل معارضي “حزب الله” للتغيير، يبدو أن لبنان يدخل إلى أزمة ستشل الحياة السياسية فيه، لفترة غير قصيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى