ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم: فرص وتحديات حكومة نتنياهو

إسرائيل اليوم 5-11-2022م، بقلم مئير بن شباط:: فرص وتحديات حكومة نتنياهو

تحديات عديدة في مجال الأمن والخارجية تقف أمام بنيامين نتنياهو والحكومة التي سيشكلها، بدءاً من معالجة التهديد الإيراني عبر إعادة الحوكمة وإدارة العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وحتى السلوك تجاه روسيا. وثمة فرص خاصة، مثل الدفع قدماً بمبادرات دول مختلفة تمنح إسرائيل مكاسب سياسية واقتصادية وأمنية. وسيكون نتنياهو أمامها مطالباً، بالتوازي مع التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي على عتبته، وفي الخلفية استقطاب يهدد وحدة المجتمع.

لا ترف ولا أيام رحمة لرئيس الوزراء الوافد. حجم التحديات وإلحاحها سيلزمانه بالإنصات. تهدئة الخواطر هو الهدف الفوري، يليه بلورة خطة مرتبة وخلق أجواء عمل، لأجل تثبيت الاستقرار في الحكم.

حكومة مستقرة – فرصة في الخارج

ستكون أمام إسرائيل فرصة في جوانب الأمن القومي جراء امتلاكها حكومة مستقرة، وبذلك ستقلل انعدام اليقين في مجالات عديدة، وتسمح بالتخطيط والتمويل للمدى البعيد، وتنفيذ منهاجي، وتثبيت التعاون والعلاقات الخارجية، وكذا وجود نمط حياة مستقر.

التهديد الإيراني هو التحدي السياسي الأمني الأهم للحكومة المقبلة. هذا تهديد وجودي يستدعي تثبيتاً أو تحديثاً للأهداف السياسية الإسرائيلية.

في جوانب الأمن والعلاقات الخارجية، فإن لائتلاف قوي معنيين مهمين آخرين: الأول، مكانة إسرائيل في نظر أعدائها، والثاني تطوير علاقات سياسية جديدة. فخلق إطار إقليمي للتعاون على أساس اتفاقات إبراهيم، بمشاركة مصر وتركيا وقطر وعلى أمل السعودية أيضاً، يمكنه أن يجد مخرجاً ليس فقط لمشاكل الطاقة، بل أيضاً لأزمة الغذاء العالمي ومشكلة المياه ومشاكل في مجالات أخرى.

إن شبكة العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة ذخر ومصلحة عليا للأمن القومي الإسرائيلي، ولا جدال في ذلك. وفوارق المناهج والمواقف بين إدارة بايدن والحكومة الوافدة في مواضيع جوهرية للطرفين تتحدى العلاقات بين الطرفين. لهذا السبب، من المهم توثيق الخطاب والحوار الاستراتيجي، وإيضاح “قواعد اللعب” في هذا الإطار.

مع تسلمه مهام منصبه، ستشتد الضغوط على نتنياهو للنزول عن الجدار واتخاذ موقف تجاه الحرب في أوكرانيا. وبناء على ذلك، سيكون مطالباً بفحص السياسة الإسرائيلية في موضوع توريد المساعدة.

في ساحة الصراع بين روسيا والغرب، يجلب نتنياهو معه الفضائل من تجربته الشخصية وعلاقاته مع الرئيس فلاديمير بوتين. ومكسب إسرائيل من مثل هذه الوساطة ربما يجد تعبيره في السياق الإيراني أيضاً.

الإرهاب الفلسطيني

ينبغي الافتراض بأن القرارات الأولى التي ستكون الحكومة مطالبة باتخاذها هي في محيط سياسة الرد على الإرهاب من “المناطق” [الضفة الغربية]. صحيح أن الاستراتيجية الحالية سجلت نجاحات لا بأس بها، لكنها مع كل فضائلها توفر هوامش أمن ضيقة للغاية. وعليه، فإن جهاز الأمن سيكون مطالباً بتحصين الدفاع في خط التماس، وتشديد نشاطه الإحباطي، مع جاهزيته لاحتمال حملة واسعة هناك.

تشكل اتفاقات إبراهيم بنية تحتية قد تخلق حلولاً لبعض من المشاكل الأساسية لقطاع غزة والتي لا تنطوي على إضافة مخاطر أمنية لإسرائيل. خيراً يفعل جهاز الأمن إذا ما حدد لنفسه “خطاً أحمر” غير معلن بالنسبة للحد الأقصى الذي هو مستعد لأن يسمح به لتعاظم قوة محافل الإرهاب في غزة.

أما موضوع الحوكمة، فالمطلوب جهد وطني بقيادة نتنياهو للدفع بخطوات فورية لتعزيز الأمن الشخصي: تسريع بناء وتفعيل الحرس القومي الإسرائيلي، وإعطاء صلاحيات حفظ نظام محددة لرجاله، وتأطير وتوسيع خطة “مسار آمن” لمكافحة الجريمة؛ واستنفاد قدرات عمل “الشاباك”، وتعزيز قدرات الشرطة، وغيرها.

وثمة مسألة أخرى ستوضع على عتبة الحكومة، وهي الإدارة الوطنية للساحة المدنية في أحداث الطوارئ. فالمبنى التنظيمي الحالي لا يدعم السياقات اللازمة لضمان نجاعة عليا. البدائل الممكنة: جعل وزارة الأمن الداخلي “وزارة الدفاع عن الوطن” أو إلحاق “سلطة الطوارئ الوطنية” بديوان رئيس الوزراء وتوسيع صلاحياتها.

السلام الداخلي

التحدي الأهم لكل حكومة في إسرائيل هو الحفاظ على تراص الصفوف في المجتمع الإسرائيلي. فالتضامن والتكافل المتبادل كانا دوماً من العلامات المميزة لشعبنا.

معظم الإسرائيليين يرون تحصين إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية قوية آمنة ومزدهرة هدفاً مشتركاً. ويهمهم إدارة حوار سليم في المسائل التي تقسمنا. ومن الصواب أن تعمل الحكومة على تعظيم التعاون بين الأجزاء المختلفة من المجتمع. فالتنازلات من أجل السلام الداخلي ليست خسارة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى