إسرائيل اليوم: على خلفية الاضطرابات في ايران: مسألة غزة تتأخر

إسرائيل اليوم 13-1-2026، داني زاكن: على خلفية الاضطرابات في ايران: مسألة غزة تتأخر
يفكر البيت الأبيض بتأجيل اعلان الرئيس الأمريكي ترامب عن مجلس السلام – الجسم الذي سيشرف على اعمار غزة، من يوم الخميس القادم الى الأسبوع التالي، في وقت المؤتمر الاقتصادي العالمي في دافوس. ويعود السبب الأساس لذلك الى احداث الاحتجاج في ايران والتي تجتذب الاهتمام العالمي، ونية ترامب التدخل فيها بهذه الطريقة أو تلك. يسعى ترامب في هذا الإعلان الى التحريك المتجدد لمسيرة انهاء الحرب في غزة، اخراج حماس من موقع الحكم وبدء الاعمار وإعادة البناء سيتم الإعلان رغم حقيقة أن جثمان المخطوف الأخير ران غوئيلي لم تعاد الى إسرائيل بعد، ولا توجد جهود حقيقية للعثور عليه. ومع ذلك لا يوجد بعد موافقة من إسرائيل للتقدم العملي الى المرحلة الثانية من الاتفاق. وكان ترامب ابلغ نتنياهو في لقائهما في فلوريدا قبل نحو أسبوعين بانه سيعلن في اثناء كانون الثاني عن إقامة “مجلس السلام” الذي من مهامه الاشراف على حكومة التكنوقراط الفلسطينية التي ستأخذ على عاتقها زمام الحكم في القطاع، يشرف على عملية الاعمار ويفرض نزع سلاح حماس ويراقب قوة الاستقرار الدولية التي ستتولى السيطرة الأمنية.
سيضم المجلس نحو 15 زعيم دولة وعلى رأسهم الرئيس ترامب نفسه. نيكولاي ملادينوف الذي كان مبعوث الأمم المتحدة الى الشرق الأوسط عين مديرا عاما للمجلس. وينشغل ملادينوف منذ الان بإقامة المجلس والتقى في هذا الاطار مع رئيس الوزراء نتنياهو ومع نائب رئيس السلطة حسين الشيخ.
مصدر دبلوماسي مشارك في تشكيل مجلس السلام وكذا في تشكيل الهيئة السلطوية الجديدة في القطاع يقول انه توجد مصاعب عملية غير قليلة بما فيها عدد استجابة الدول المشاركة لتمويل الحكم الجديد واعمال الاعمار طالما لا يوجد توافق على نزع سلاح حماس وتسليم الحكم. صعوبة جوهرية أخرى هي تشكيلة الهيئة السلطوية الفلسطينية. وكنا نشرنا في “إسرائيل اليوم” بانه تنقل الى إسرائيل أسماء مرشحة لان تكون في هذه الهيئة، معظمهم موظفون كبار في حكم السلطة الفلسطينية في القطاع وبعضهم ذوو مهن حرة. وأقرت إسرائيل الكثيرين منهم لكن حماس تطالب بان تدخل الى القوائم أيضا موظفين كبار من حكمها المدني في القطاع، وهذا ما ترفضه إسرائيل.
في اللقاء بين نتنياهو وملادينوف حاول الدبلوماسي البلغاري التوصل الى حل وسط في مسألة فتح معبر رفح. إسرائيل مستعدة لفتح من طرف واحد في اتجاه الخروج من القطاع وحتى هذا مع اشراف متشدد. اما مصر فتعارض وتطالب بفتح المعبر من الاتجاهين وأن يدير موظفون رسميون من السلطة الفلسطينية المعبر من الجانب الغزي. هذا التواجد الفلسطيني وان كانت إسرائيل تعارضه مبدئيا لكنه على ما يبدو ضروري إذ ان السلطة الفلسطينية لا تزال هي صاحبة السيادة والصلاحيات في التوقيع على جوازات سفر الخروج والدخول من ناحية قانونية دولية، طالما لم يتأسس بعد الحكم الجديد ويأخذ الصلاحيات.
توسيع المشروع التجريبي
مسألة مشاركة السلطة الفلسطينية توجد كل الوقت على طاولة المباحثات ونتنياهو يصر على ان الدخول الرسمي للسلطة (كما اسلفنا ربما باستثناء معبر رفح) لن تكون الا بعد ان تنفذ الإصلاحات المطلوبة.
وحسب مصادر سياسية رفيعة المستوى، فان نتنياهو وترامب ولاحقا نتنياهو وملادينوف اتفقوا على انه طالما لا يوجد نقل مرتب للحكم من حماس الى حكم جديد ومتفق عليه لن تنفذ أي اعمال اعمار في المنطقة التي بسيطرة حماس، باستثناء اعمال ضرورية كاخلاء محاور او هدم مبان خطيرة. كما اتفق على توسيع المشروع التجريبي لاقامة الاحياء المدنية في رفح، في المنطقة التي بسيطرة إسرائيل.
عمليا، في كل منطقة جنوب القطاع بما فيها منطقة المواصي حيث للعشائر المعارضة لحماس سيطرة جزئية، توجد محاولات لاقامة مخيمات دائمة لفترة الاعمار، بما في ذلك بنى تحتية مدنية للمياه، المجاري، الكهرباء والتعليم.
في كل هذه الأماكن لا ينتظرون الحكم الجديد. ضمن أمور أخرى يتلقون هناك مساعدات من جهات دولية ومن دول مثل الامارات، المغرب، الأردن وغيرها.
وتتم هذه الإجراءات على أساس التقدير بانه بسبب رفض حماس نزع السلاح وتسليم الحكم ينبغي اعداد البنية التحتية لادارة طويلة المدى لنصف قطاع غزة – المنطقة التي توجد اليوم تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي وتحظى باللقب غير الرسمي “لواء شرق غزة”.
في منطقة رفح كما أسلفنا يعملون بنشاط على بناء المشروع التجريبي لهذا الحل – حي كبير لبقاء طويل المدى وفيه بنى تحتية، تعليم، صحة، توريد ماء، طاقة ومجاري.



