ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم : علبة باندورا ملك الأردن

إسرائيل اليوم 1/5/2022 – بقلم: إسحق ليفانون

كنت ولا أزال مؤيداً لإقامة علاقات ثنائية طيبة، بل وقريبة، مع المملكة الأردنية. وأسباب ذلك متنوعة، وكلها تعود لمجال المصلحة العليا للدولتين. وكائنة ما كانت هذه الإرادة الحقيقية في الحفاظ على علاقات قريبة مع المملكة، ثمة خطوط حمراء محظور اجتيازها، وثمة إحساس بأن الأردن اجتازها. الملك يتحدث عن مؤامرة إسرائيلية لتقسيم الحرم بين اليهود والعرب، وهذا كذب؛ فقد أعلنت إسرائيل رسمياً بأن لا نية لهذا. أطلق الملك، بشكل غير مباشر، يد الأوقاف لإرسال ورقة غير رسمية للولايات المتحدة، طلبت فيها تغيير الوضع القائم ونقل إدارة كل الشؤون، بما فيها الأمنية داخل الحرم إلى يد الأوقاف. إسرائيل في الخارج.

إن تهجم رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة على إسرائيل أمام أعضاء البرلمان، كان مؤذياً وكاذباً ومهيناً، وما استخدمه من تعابير متطرفة أمر لا يطاق.

برغبته في الإعراب عن تأييده للمشاغبين الفلسطينيين، قال رئيس الوزراء الأردني إن اليهود يدنسون جبل البيت (الأقصى)، هذه لغة حادة، ليست في مكانها. كما استدعت عمان مندوب إسرائيل إلى حديث توبيخ.

حاول الملك تجنيد العالم العربي – الإمارات ومصر – ضد إسرائيل. يبدو أن المملكة تراهن بكل الصندوق، وينبغي إيقاظها من حلمها.

على إسرائيل استدعاء السفير الأردني إلى وزارة الخارجية دون إبطاء؛ لحديث توبيخ، سيكون مطالباً فيه أن يوضح للمسؤولين عنه بأن إسرائيل دولة سيادية ومستقلة مسؤولة عن النظام والهدوء العامين، خصوصاً في “جبل البيت”.

الأردن، من ناحيته، مسؤول عن المساعدة لتحقيق هذا الهدف، كما وعد المسؤولين الإسرائيليين الذين زاروا الملك عندما كان غانتس هناك، عشية عيد رمضان الأخير، وكذا حين طلب الأمريكيون تهدئة الخواطر.

في الحديث الذي ستجريه إسرائيل مع السفير، ينبغي لها القول بأنها ترفض أقوال رئيس وزراء الأردن بكاملها، وأنها تحافظ وستواصل الحفاظ على الوضع الراهن. مصاعب الملك عبد الله الثاني الداخلية معروفة، ولكن لا يمكن التلويح بذلك كلما خرج الجمهور الأردني إلى الشوارع وتظاهر ضده. لن تكون إسرائيل كبش الفداء للتغلب على هذه المصاعب.

أبو عبد الله، الملك حسين، رحمه الله، الذي هو الآخر واجه مصاعب مشابهة في مملكته، عرف كيف يتصدى لهذا الشأن بحكمة سياسية نادرة. فقد أدرك بأن العلاقات الوثيقة مع إسرائيل ذخر ومصلحة عليا للمملكة.

 بُذل في السنة الماضية جهد حقيقي من جانب إسرائيل لترميم العلاقات مع عمان، والتي تدهورت أساساً بسبب أعمال الشغب الفلسطينية داخل الحرم وللعجز الذي أبداه الأردن. يبدو أن هذا ينجح. لكن سلوك عمان الأخير يعمل ضد ميل التحسن هذا.

لشعب إسرائيل مشاعر ومطالب، وإذا ما نفذ استفتاء عن مشاعره من سلوك الأردن الأخير، لست واثقاً من ان الملك سيكون راضياً عن النتائج، وينبغي التقدير بأنه يرى أهمية لهذه العلاقات. يمكن الانتقال بسهولة إلى التصريحات المتطرفة، وعليه فإن على الملك أن يوقف التدهور.

لكن إذا تبين بأن هذا هو موقف المملكة تجاه الفلسطينيين، المعلنة بـ (“أحيي كل فلسطيني يرشق حجراً على إسرائيلي في الحرم”، مثلاً)، التي تطلقها شخصيات مركزية كرئيس الوزراء، حينئذ على المملكة ألا تتفاجأ بوجود إسرائيليين يعتقدون بأن الأردن هو فلسطين. لفرحتنا جميعاً، هذا ليس الموقف الرسمي لإسرائيل. الدولتان بحاجة الآن لوقف التدهور بكل القوة، والتوصل لمسيرة إشفاء العلاقات فيما بينهما. وثمة تخوف بأن الملك يحاول فتح صندوق كان مغلقاً، لكننا نأمل ألا يتبين بأنه صندوق مفاسد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى