إسرائيل اليوم–  طويل الطريق  الى لبنان - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

إسرائيل اليوم–  طويل الطريق  الى لبنان

0 63

إسرائيل اليوم– بقلم  ايال زيسر – 4/4/2021

” لبنان نموذج 2021 هو بالتالي دولة في حالة انهيار تعيش ساحتها ا لسياسية في شلل. أيبدو لكم هذا معروفا؟ أيذكركم باسرائيل. أفليس حتى في برنامج “بلاد رائعة” يقترحون حربا أهلية على النمط اللبناني لاجل اخراج العربة من الوحل؟ أما بالفعل فلا. فرغم اوجه الشبه، ورغم الاغراء لتشبيه الفوضى اللبنانية بمشاكلنا الداخلية فان التشبيه مدحوض “.

       بينما تنتعش اسرائيل وبقوة من ازمة  الكورونا، وصل  الجهاز الصحي في  لبنان  الى شفا الانهيار. ففي المستشفيات في الدولة نفد الاكسجين، وفقط في اللحظة الاخيرة جاء  الخلاص من سوريا المجاورة. فالطاغية السوري، الذي مرض هو نفسه بالكورونا توصل على ما يبدو الى الاستنتاج بان توريد أنابيب الاكسجين الى اللبنانيين سيحسن صورته، وفضلا عن ذلك فانه يفضل  كما هو معروف غازات اخرى مثل الكلور او السارين، التي استخدمها ضد ابناء شعبه.

        ان انهيار الجهاز الصحي في لبنان هو جزء من انهيار الاجهزة الذي حمل الاقتصاد الى الافلاس وسكان الدولة الى الضائقة، العوز بل والجوع. ولم تكن جائحة الكورونا الا المسمار الاخير  وسبقه شلل سياسي يعيشه لبنان في السنتين الاخيرتين. يتنازع السياسيون فيما بينهم في شؤون الانا والشرف وهم غير قادرين  على ان يتفقوا على تشكيل حكومة تؤدي مهامها وتخرج الدولة من الطين. وحتى حزب الله قلق، إذ انه بحاجة لحكومة وبالاساس لدولة مزدهرة كي يحلبها ويحقق في ظلها الشرعية التي تمنحها للمشروع الذي  كلفته به ايران  ليكون قوة متقدمة لها على شاطيء  البحر  المتوسط. وحتى هو لا يريد ان يحكم في  دولة خربة وعلى سكان جائعين.

       لبنان نموذج 2021 هو بالتالي دولة في حالة انهيار تعيش ساحتها السياسية في شلل. أيبدو لكم هذا معروفا؟ أيذكركم باسرائيل. أفليس حتى في برنامج “بلاد رائعة” يقترحون حربا أهلية على النمط اللبناني لاجل اخراج العربة من الوحل؟ أما بالفعل فلا. فرغم اوجه الشبه، ورغم الاغراء لتشبيه الفوضى اللبنانية بمشاكلنا الداخلية فان التشبيه مدحوض. فالاسس التي قامت عليها الدولة اللبنانية كانت منذ البداية متهالكة وعديمة المفعول: الاتفاق على عدم الاتفاق في شيء،  تبني قاعدة “عش ودع الاخرين يعيشون”، والتي تعني دولة ضعيفة ولا تؤدي مهامها، تسمح للطوائف المختلفة ولا سيما للعشائر الحاكمة فيها أن تفعل فيها كل ما تشاء. هذا الواقع أملى الديمغرافية اللبنانية – خليط من الطوائف الدينية التي ما يفرقها اكثر مما يجمعها. في مكان كهذا لم تنشأ ابدا هوية لبنانية حقيقية،  تماثل مع الدولة  ومؤسساتها واستعداد للكفاح والتضحية من أجلها.

       وصفة كهذه يمكن ان تنجح لزمن ما ولا بد انها افضل من الانظمة الدكتاتورية في دول عربية مجاورة. ولكن نهايتها ان تنهار. والدليل هو أن ضعف  لبنان تركه المرة تلو الاخرى عديم  الوسيلة، تارة في يد م.ت.ف التي خربت كل جانب طيب فيها، والان في يد حزب الله ومن خلفه  ايران. في لبنان المشكلة هي في  الجوهر وفي الاساسات.  اما اسرائيل بالمقابل، وان  كانت تشهد أزمة سياسية، ولكن هذا لا يتعلق بجذور الامور. فالقاسم  المشترك اكثر من المفرق، وفي الهوية الاسرائيلية، التي أساسها كون الدولة الوطني القومي للشعب اليهودي، يوجد ما هو حقيقي لا يمكن للتقاليد الطائفية أن تشوشه.

       وبالفعل، لا يزال امامنا عمل كثير. ينبغي تعميق  اندماج الجمهور الحريدي في حياة الدولة، وبالطبع من المهم بقدر لا يقل عن ذلك مد اليد لمواطني اسرائيل العرب ممن يريدون أن يكونوا جزءا من الحلم الاسرائيلي. ولكن رغم الغضب على السياسيين، اسرائيل هي دولة قوية تقف على اساسات متينة. ومع ذلك فان حقيقة أننا وصلنا الى انه في برنامج ترفيه يقترحون حربا اهلية كحل لمشاكل الدولة، حتى بالمزاح، ليست مؤشرا طيبا. رغم كل الفوارق  التي في  العالم، من الجدير للفوضى التي خلقها السياسيون في لبنان ان تشكل اضواء تحذير وربما طبول ايقاظ للسياسيين الاسرائيليين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.