ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم: دعم الاحتجاجات في إيران

إسرائيل اليوم 8-11-2022، بقلم: يعقوب نيجل ومارك دوفوفيتس : دعم الاحتجاجات في إيران

تتواصل الاضطرابات في إيران منذ أكثر من 50 يوماً، وحان وقت استغلال الفرصة الأكبر منذ الثورة الإسلامية لإحداث تغيير راديكالي. لا حاجة للإعلان مسبقاً بأن الهدف هو إسقاط النظام، يكفي إضعافه، وإن كانت في حالات مشابهة في التاريخ بدأت بإضعاف النظام وانتهت بسقوطه.
فريق باحثين من معهد البحوث الأمريكي FDD (الذي ينتمي له الكاتبان) نشر مذكرة وتوصيات مفصلة لكيف ينبغي للإدارة الأمريكية أن تساعد الشعب الإيراني. تظهر في المقال توصياتنا لطرق العمل التي يمكن لإسرائيل أن تتخذها كي تدعم الاحتجاجات والمظاهرات بشكل عملي. بعض التوصيات قد تنفذها محافل ذات الصلة، بشكل سري. سيظهر من يدعي بأنها طريق غير مفضلة كي لا نتهم بتشجيع الاضطرابات، وأن هذا لن يجدي نفعاً لأن الحكم الإيراني قوي ووحشي، وأننا لن نتمكن من إسقاط الحكم.
الضرب في عدة مستويات
على المستوى الاقتصادي: سعر الريال في درك أسفل له مقابل الدولار. في عهد الشاه كان السعر نحو 70 ريالاً للدولار أما الآن فتجاوز خط الـ 350 ألف ريال للدولار. ويجب إنزاله إلى نحو 500 ألف. يجب أن تتضمن بعض الجهود رسائل للإيرانيين بأن الحكم الفاسد سطا على أموالهم، وليس للبنوك تغطية لودائعهم، وأن المجدي لهم أن “يركضوا نحو البنوك” ليسحبوا أموالهم. في لبنان مثلاً من أبقى ماله في البنوك فقده، وسحب الودائع سرع الانهيار. العملية ستدفع النظام لنشر بيانات على نمط “أموالكم في مأمن معنا” – وهي صيغة مؤكدة لإشعال الفوضى في ضوء عدم ثقة الشعب بزعمائه.
يجب إقامة “صندوق الدعم للمضربين والمتظاهرين”؛ لأن إقامته بمبادرة وتمويل أمريكيين هو الحل الصحيح، ولكن إذا لم يحصل هذا فعلى إسرائيل أن تقود الخطوة مع دول أخرى تسرها المشاركة في التمويل. بسبب سعر الريال المتدني، فإن صندوقاً يضمن دخلاً لبضع عشرات الآلاف وحتى مئات الآلاف المضربين أو المحتجين ليس عبئاً اقتصادياً صعباً للغاية.
على المستوى الاستخباري: يمكن لإسرائيل وينبغي لها أن تحرر معلومات استخبارية، إذا كانت موجودة عن المكان الدقيق لمنازل ومكاتب محافل أساسية في الحكم وجهاز القضاء والحرس الثوري والباسيج، بحيث يتمكن الشعب الإيراني من أن يصل إلى كل من يعمل ضده ويمس به شخصياً. من حرر المعلومات عن الإيرانيين الذين قتلوا مهسا أميني التي أشعل موتها الاضطرابات، وصور القوات الإيرانية التي تضرب وتقتل المتظاهرين، أضاف وقوداً لشعلة الاضطرابات. وثمة معلومات قيمة أخرى تساعد المحتجين، وهي تكشف عن حركة القوات الإيرانية التي تقاتل ضد المظاهرات من جهة، وتشويش منظومات التحكم والرقابة البيروقراطية واللوجستيكا لهذه القوات من جهة أخرى.
على المستوى العملياتي: استخدام جزء من قدرات الدولة المنسوبة لإسرائيل لتشويش خطى نشاط الصناعات الأساسية الإيرانية كالنفط والغاز والبتروكيماويات والتعليم والجامعات والقطاع المالي.
وينبغي تشجيع الإضرابات في هذه القطاعات كدعم للمظاهرات، مثلما سبق أن حصل جزئياً. فعرقلة النشاط الجاري وتشويشه ستشجع الإضرابات، ومن المهم التذكر بأن الإضرابات أسقطت الشاه عن كرسيه في حينه. على الأعمال أن تصبح يومية وجزءاً من المعركة ما بين الحروب إلى جانب عمليات كبيرة، ومن المهم ضمان الاستمرارية كي لا تنشأ موجة تخبو. يمكن للتأثير أن يصل عبر الإعلام أيضاً مثلما في النموذج الذي سيطر فيه أحد ما على قنوات الاتصالات في أثناء خطاب الرئيس ونقل معلومات للمتظاهرين أو بالدخول إلى قنوات التعليم من بعيد في الجامعات، في الوقت الذي مُنع فيه التعليم في الجامعات بسبب المظاهرات.
على المستوى العملي: إيجاد طريق لنقل وسائل قتالية بسيطة (بنادق، مسدسات، ذخيرة) للمتظاهرين كي يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم في وجه القوات التي تقمعهم، في ظل استخدام السلاح الناري.
سيكون هناك من يعرب عن المعارضة لأسباب مختلفة (الأخلاق، عدم القدرة على ضمان وصول السلاح إلى الأيادي الصحيحة، مشاكل النقل وغيرها)، لكن معظمها ليس دقيقاً، ويمكن التغلب عليها جميعها.
ومع ذلك، من المهم ضمان ألا يصل السلاح إلى المافيا الإيرانية ومنظمات الجريمة، وعندها يجد طريقه عائداً إلى غزة والضفة، رغم أن “حزب الله”، بتشجيع من الحكم الإيراني، يسلح المنطقة بكل الأحوال. إلى جانب النشاطات التي يمكن لإسرائيل ويجب أن تقوم بها، تأتي النشاطات التي توصي المذكرة بأن تقوم الولايات المتحدة بها.
الاستعداد لمعركة شاملة ضد إيران
وجود دعم لاستمرار قدرة الاتصال والإنترنت في إيران حفاظاً على اتصال الشبكات الاجتماعية التي تغذي المظاهرات، فرض عقوبات وضغطاً اقتصادياً على الأشخاص والأجسام التي تمس بحقوق المواطن في إيران، وإخراج إيران من عضوية المنظمات الدولية التي تحمي حقوق المواطن وإعادة العقوبات التي ألغيت بعد التوقيع على الاتفاق النووي وغيره.
الأصوات التي تنطلق مؤخراً في إسرائيل تقول إن علينا الاستعداد لمعركة شاملة مع إيران في السنوات القريبة القادمة، وتتجه جهود التطوير والتسلح للجيش والموساد الإسرائيلي. لا شك أن الأعمال الموصى بها في المقال مهمة جداً قبيل هذه المعركة في ضوء إمكانية كامنة فيها لإضعاف النظام. وحتى بايدن تحدث لأول مرة وبشكل شاذ بأنه “يجب تحرير إيران” (خسارة، فقد نسي أن يطلع مبعوثه الخاص لمحادثات النووي، روبرت مالي، على ذلك).
إن الاضطرابات في إيران هي في واقع الأمر حرب ضد أسبابها. فالعالم، وبخاصة الرأي العام الأمريكي، أصبح “غير مكترث” لبراهين إضافية حول خروقات إيران النووية، لكنه لا يبقى كذلك تجاه قتل فتيات ونساء والمس بالعصب الأمريكي المكشوف، ولا سيما لدى الديمقراطيين، المتمثل بالمس بحقوق الإنسان.
عندما نربط كل هذه الحقائق بالتعاون الإيراني مع الروس في قتل الطفلات والفتيات والنساء في أوكرانيا، بإرسال المسيرات الانتحارية وقريباً الصواريخ الباليستية إلى روسيا، ربما تتوقف الازدواجية الأخلاقية العالمية، مع التشديد على الولايات المتحدة بالنسبة للإيرانيين والبرنامج النووي.
إيران وروسيا توثقان العلاقات الحميمة بينهما، ثم يواصل النظام الإيراني دعم أعمال الإرهاب، ولا يجيب عن الأسئلة المفتوحة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ويخرق الاتفاق النووي بفظاظة، إلى جانب استمرار قتل الفتيات والنساء في إيران وأوكرانيا. لا يمكن أن تواصل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي البحث عن سبل “إبداعية” لتجديد الاتفاق النووي بعد الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة إلى أن يتغير النظام الإسلامي المجرم في إيران من الجذور. الاضطرابات في إيران ربما توفر لإسرائيل والولايات المتحدة وللعالم فرصة للبدء بعملية تضعف النظام، وربما تؤدي إلى انهياره في نهاية العملية.
من المهم لبعض الأعمال التي نوصي بها أن تنال الدعم والمصادقة من رئيس الوزراء الوافد بنيامين نتنياهو والوزراء ذوي الصلة، ولا شك بأن يحصل هذا قريباً، لكن يجب ألا تضيع الفترة الانتقالية القادمة، فالاضطرابات لن تستمر إلى الأبد.    

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى