ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم – دروس السور الواقي

إسرائيل اليوم 2022-04-15 – بقلم: سارة هعتسني كوهن

قبل 20 سنة انتصرت دولة إسرائيل على الإرهاب. صحيح أن هذا حصل بتأخير كبير ودامٍ، ولكنها فعلت ذلك.
دولة إسرائيل في فصح 2002، مرضوضة ومضروبة، خرجت لحملة السور الواقي للقضاء على الإرهاب.
لفهم حجم الإنجاز، يجب فهم الأجواء والسياق. السياق هو بالطبع اتفاقات أوسلو التي وقعت في 1993.
رابين، بيريس وبيلين قادوا دولة إسرائيل إلى مغامرة سلام سرعان ما تبينت كمأساة عديمة المسؤولية ودامية.
أزاحوا التوقعات المتشائمة والحذرة باستخفاف، وعلى مدى السنين روجوا لنا بأن «السلام يصنع مع الأعداء».
في السنوات 1993 – 1996 قتل 256 إسرائيليا من «الإرهاب» الفلسطيني، مقابل 97 قتلوا في السنوات الأربع التي سبقتها.
سنوات السلام نزفت أكثر من سنوات الانتفاضة. عندما تجرأنا على أن نشكك بمثال السلام، روجوا لنا بأن «الإرهاب لا يمكن الانتصار عليه بالقوة».
نشبت الانتفاضة الثانية في تشرين الأول 2000. وكانت مؤطرة ومنظمة، مباشرة من مكتب عرفات. من الصعب أن نصف بكلمات سنوات الانتفاضة هذه. الشاب لن يفهم، ولعل هذا هو الأفضل. مظاهر البطولة المدنية كانت هائلة، وحتى اليوم ليس واضحاً كيف لم تكسر الروح الجماهيرية الإسرائيلية.
جمع الجمهور أفضل أبنائه وبناته من قارعة المقاهي والباصات، وحتى آذار 2002 إياه، لم نفعل شيئاً واحداً في الحرب ضد «الإرهاب»: لم ندخل إلى المناطق أ. باستثناء اقتحامات قليلة لوحدات خاصة، لم تمس دولة إسرائيل باتفاقات أوسلو، رغم أن الباصات المتفجرة احترقت في الهواء المرة تلو الأخرى.
أعربت عن الثقة المرة تلو الأخرى بذاك التنسيق الأمني المقدس، حتى عندما كلف هذا ترك جندي في قبر يوسف لمصيره، مدحت يوسف الراحل.
انتظروا المخرب العظيم جبريل الرجوب ليتفضل بإنقاذ الجندي الجريح، وبينما كان الرجوب يدخن سيجاراً آخر نزف الجندي حتى الموت.
على مدى سنين ربينا وحشاً في المناطق أ. تركنا مراكز المدن ومخيمات اللاجئين خارج المجال.
استسلمنا طوعاً، تركنا مواطني إسرائيل لمصيرهم باختيارنا. اخترنا أن نفضل اتفاقات أوسلو على أمن سكان إسرائيل.
خبراء عسكريون وسياسيون قدروا بأننا إذا دخلنا إلى مخيمات اللاجئين ومراكز المدن، فسيكون آلاف الجنود القتلى.
زرعوا الخوف والرعب في أوساط الجمهور الإسرائيلي الصامد الذي صرخ ولم يفقد الأمل بالانتصار.
حتى العملية في فندق بارك في نتانيا. عندها قررت إسرائيل شن حملة تنظيف الإرهاب وأدخلت أفضل قواتها إلى مراكز المدن ومخيمات اللاجئين، انتقلت من بيت إلى بيت، من حائط إلى حائط، ونظفت مختبرات الإرهاب، أموال الإرهاب، زعماء الإرهاب. كان الثمن مأساوياً، لكن بعيداً عن التقديرات السوداء للمسؤولين الكبار. هكذا جلبوا السلام.
لقد حاولت دولة إسرائيل صنع السلام بالحوار وبالمفاوضات وبالقمم الدولية، تنازلت عن الأرض، أخلت قواعد، ساعدت في إقامة السلطة الفلسطينية، أقامت شرطة فلسطينية بل وسمحت بإعطائهم بنادق. بنت اتفاقات اقتصادية، أعطت ثقة ونفذت دوريات أمنية مشتركة، منحت شرعية دولية ووعوداً بشرق أوسط جديد.
كل هذه جلبت لنا الدم، العرق والدموع. أما السلام الحقيقي فجلبناه في ربيع 2002 إياه، عيد الحرية. عندها حطمنا المفهوم المغلوط والشعارات البائسة. ليتنا لا ننسى هذا الدرس الذي كتب بكثير جداً من الدم.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى