ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم: حل الدولتين: الوقت لا يعمل لصالح إسرائيل

إسرائيل اليوم 2022-10-05، بقلم: نحاميا شترسلر

منذ أن قمت ببلورة موقفي السياسي وأنا أؤيد حل الدولتين. دائما كان من الواضح لي أن هذا هو الحل الصحيح والأخلاقي للطرفين، حيث لا توجد أي احتمالية لأن يتنازل الـ 2.8 مليون فلسطيني في الضفة الغربية عن الحلم بدولة مستقلة.

وإذا لم نكن نرغب في الحكم على أنفسنا بحرب لا تنتهي، يمكن لنتائجها أن تكون كارثية، فيجب علينا تقسيم الأرض التي بين البحر والنهر بين إسرائيل وفلسطين.

هذا ما اعتقدته حتى وأنا في الثانوية. حينها كنت أستمع لأقوال الحاخام يشعياهو لايفوفيتش، الذي قال على الفور بعد حرب “الأيام الستة” بأن الاحتفاظ بـ “المناطق” سينزل علينا الدمار. حتى أنني أتذكر النقاشات في الحي عندما لم تكن ترغب الأغلبية في التنازل عن قبر رحيل وعن مغارة الماكفيلا (الحرم الإبراهيمي).

ولكن كان من الواضح لي أن حل الدولتين هو تطبيق للحلم الصهيوني، دولة يهودية وديمقراطية تعيش بسلام مع جيرانها وتحصل على أمن حقيقي.

في هذه الأثناء مرت السنوات (55 سنة) وتغير الواقع، ولا يوجد وقت افضل من الوقت الحالي من أجل محاسبة النفس وفحص الاعتقادات السابقة، عشية عيد الغفران.

سألت نفسي سؤالا بسيطا، على فرض أنهم وضعوني في موقف الحسم.

وكان يجب علي التوقيع على اتفاق يعطي دولة للفلسطينيين، فهل سأقوم بالتوقيع؟ لقد كانت هناك سنوات لم أكن لأتردد فيها لحظة. لأنه على الفور بعد حرب “الأيام الستة” أعلن رئيس الحكومة، ليفي أشكول، بأننا نضع يدنا على “المناطق” كوديعة فقط إلى أن يأتي السلام. وآمن الجمهور الواسع بأن إسرائيل ستتنازل عن “المناطق” لصالح دولة فلسطينية. ولكن سرعان ما تغيرت الروح الوطنية وأحبوا “المناطق”. بدأنا في التنزه بين القدس ونابلس وتحولت الوديعة المؤقتة إلى “ارث الآباء”، الذي هو لنا منذ أيام التوراة.

بدأ التغير الكبير فور حرب “يوم الغفران”، عندما أدركت حركة غوش إيمونيم بأنه إذا نجحت في ملء “المناطق” بعشرات المستوطنات ومئات آلاف المستوطنين فان أي حكومة لن تستطيع إخلاءهم.

في الواقع، في شتاء 1975، خضع وزير الدفاع في حينه، شمعون بيريس، للحماس المسيحاني لحنان بورات وموشيه لفنغر، وصادق على إقامة مستوطنة مؤقتة في كدوم، نبتت منها 150 (مستوطنة) فوق كل تلة خضراء. الآن من الواضح أنه إذا وقع أي رئيس حكومة على اتفاق للإخلاء في الضفة فان هذا سينتهي بحرب أهلية بين المستوطنين واليمين المتطرف وبين الجيش والسلطة.

أيضا في الجانب الثاني بدأت تحدث تغييرات بعيدة المدى. كلما مر الوقت أثقل الاحتلال من وطأته ويوجد هناك المزيد من سرقة الأراضي والتنكيل والقتلى والفقر والبطالة. ولكن كل ذلك فقط يزيد رغبة الفلسطينيين بدولة مستقلة خاصة بهم.

محمود عباس، الذي يؤيد النضال السياسي وعدم استخدام العنف، لم يعد يستطع الآن وقف العنف والأعمال “الإرهابية”. وفقد الفلسطينيون الأمل في إنهاء الاحتلال بطرق غير عنيفة. يخرج الشباب بشكل علني أمام الجيش، ويقومون بتوثيق أنفسهم في الشبكات الاجتماعية وهم يحملون السلاح ويصبحون أبطالا محليين. نتيجة ذلك فقدت السلطة الفلسطينية في شمال “السامرة”، في جنين وفي نابلس أيضا، مكانتها، وباتت “حماس” و”الجهاد الإسلامي” تسيطران. يسيطر عباس الآن فقط بشكل جزئي على الإجهزة الأمنية الفلسطينية، وقسم من رجاله يشاركون في النشاطات “الإرهابية” ضد إسرائيل.

الآن لا أحد يمكنه أن يضمن أنه إذا تم التوقيع على اتفاق مع السلطة الفلسطينية على إقامة دولة أن يتم تنفيذ هذا الاتفاق حقا. الخوف هو من أن تسيطر “حماس” على المنطقة، مثلما في القطاع، وفي أعقابها ستأتي إيران. عندها، بدلا من دولة منزوعة السلاح وتسعى إلى السلام، سنحصل على التهديد والصواريخ والحرب.

هل يعني هذا أنه لا يوجد حل للنزاع، وأنه حكم علينا العيش والموت على حد السيف؟ أنا غير واثق من ذلك. أنا حتى الآن لم استسلم. لا أزال أتذكر لايفوفيتش، لكن من الواضح أن الوقت لا يعمل في صالحنا. المتطرفون في الطرفين تزداد قوتهم. أسوار الكراهية ترتفع وأيضا أشخاص مثلي بدؤوا يشككون في الحل الذي كان حلا منطقيا حتى الآن.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى