إسرائيل اليوم: حلف إسرائيل ودول الخليج، يعرض أملا حقيقيا

إسرائيل اليوم 25/3/2026، موشيه دابي: حلف إسرائيل ودول الخليج، يعرض أملا حقيقيا
لقد كشفت المواجهة المتواصلة بين إسرائيل وايران امام أجزاء واسعة من الجمهور الإسرائيلي واقعا إقليميا أوسع – واقع تعمل فيه دول مجلس التعاون الخليجي أيضا.
هذا المجلس الذي تأسس في العام 1981، يضم اتحاد الامارات، السعودية، الكويت، قطر، البحرين وعُمان.
بشكل رسمي يستهدف تعزيز التعاون الاقتصادي، السياسي والأمني بين الدول الأعضاء. اما عمليا، فمنذ تأسيسه يشكل أيضا اطارا إقليميا يستهدف التصدي للتهديد الإيراني.
لكن التصدي لإيران ليس فقط موضوع أمن أو ميزان قوى. بمفاهيم عديدة يدور الحديث عن مواجهة أعمق – مواجهة بين فكرين حول مستقبل الشرق الأوسط.
من جهة يوجد نهج يسعى للدفع قدما بتحديث إقليمي في ظل الحفاظ على التقاليد. يشدد هذا النهج على التنمية الاقتصادية المتطورة، الحداثة التكنولوجية، الاستثمار في التعليم والاندماج في الاقتصاد العالمي.
لقد أصبحت اتحاد الامارات في العقود الأخيرة احد الرموز الأبرز لهذا الفهم. فقد استثمرت الدولة مقدرات هائلة في بناء مراكز مالية، في تطوير صناعات تكنولوجية وفي خلق مناطق تجارة دولية تربط بين آسيا، أوروبا وافريقيا.
من الجهة الثانية تقف الأيديولوجيا الثورية للنظام الإيراني، نظام آيات الله. هؤلاء يعيشون وفقا لقوانين الشريعة التي تعمل على فكر ديني – سياسي راديكالي يسعى لتوسيع نفوذها من خلال وكلاء اقليميين وضعضعة استقرار الدول في الشرق الأوسط.
“نحن لسنا فريسة سهلة”
بهذا المفهوم فان المواجهة الإقليمية ليست فقط بين الدول، بل بين نموذجين مختلفين للمستقبل: نموذج الانفتاح، التطوير الاقتصادي والتعاون الإقليمي، مقابل نموذج التطرف الأيديولوجي، الانعزالية والمواجهة المتواصلة.
تعرض دولة اتحاد الامارات نموذجا مميزا في المنطقة. يدور الحديث عن دولة نجحت في غضون وقت قصير نسبيا في ان تبني مجتمعا مستقرا وآمنا، يعيش ويعمل فيه معا أناس من عشرات القوميات والأديان المختلفة. من يزور الدولة يشهد مجتمعا يشدد على التضامن، النظام العام، الاحترام المتبادل والتطلع الدائم الى التقدم.
في مجال التعليم أيضا اختارت الدولة ان تسثتمر بشكل كبير. كثيرون من أبناء الجيل الشاب في الامارات تعلموا في جامعات رائدة في العالم وعادوا مع معرفة، تجربة ونظرة عالمية. بالتوازي، يحافظ المجتمع الاماراتي على هويته العربية وعلى التقاليد المحلية – خليط ليس مفهوما من تلقاء ذاته في منطقتنا.
رئيس اتحاد الامارات، محمد بن زايد آل نهيان، عبر عن ذلك مؤخرا في تصريح نادر: “اتحاد الامارات هي دولة جذابة، اتحاد الامارات هي دولة جميلة، اتحاد الامارات هي نموذج للاقتداء. لكني أقول لاعدائنا – لا يضللكم مظهرنا، فلاتحاد الامارات يوجد جلد ولحم وطعمه مر، نحن لسنا فريسة سهلة ولدينا التزام بحماية مواطنينا ودولتنا”. يفهم من هذه الاقوال انه قد تكون دولته تعرض على العالم وجه انفتاح وازدهار، لكن من خلف هذا المظهر يوجد أيضا تصميم للدفاع عن امنها ومستقبلها.
بالنسبة لإسرائيل، فان العلاقات مع اتحاد الامارات ومع دول الخليج هي علاقات ذات مغزى استراتيجي واسع. اتفاقات إبراهيم ليس فقط إنجازا دبلوماسية. فقد فتحت امام إسرائيل إمكانيات لتعاون اقتصادي، تكنولوجي واستراتيجي مع منطقة كانت على مدى عشرات السنين خارج متناول يدها. مثال بارز على ذلك هو مبادرة الممر الاقتصادي IMEC التي تستهدف الربط بين الهند، اتحاد الامارات، السعودية، الأردن وإسرائيل وينتهي في ميناء حيفا. اذا ما تحققت هذه المبادرة بكاملها فانها كفيلة بان تخلق مسارا تجاريا جديدا بين آسيا وأوروبا وتغير الخريطة الاقتصادية للمنطقة.
يخيل أحيانا انهم في إسرائيل لم يستوعبوا بعد كم هي عميقة الشراكة الاستراتيجية الناشئة مع دول الخليج. الاماراتيون حادو العقل وهم لن ينسوا ابدا من وقف الى جانبهم ومن لم يقف. في إسرائيل ثمة حاجة لتعميق الفهم للحساسية الخاصة للعلاقات مع اتحاد الامارات. الخطوة الشجاعة التي اتخذتها الامارات في اطار اتفاقات إبراهيم لم تستقبل بسهولة في العالم العربي. بعض من الدول تنتقدها علنا، وأخرى حتى تمول حملات للتأثير على الرأي العام ضد الامارات. يدور الحديث عن منظومة علاقات حساسة ومعقدة لا يمكن فحصها عبر منشور غربي فقط، وحان الوقت لان يستوعب أصحاب القرار في إسرائيل عمق التعقيدات لهذه العلاقات.
ان الصراع على وجه الشرق الأوسط ليس صراعا عسكريا فقط. هذا صراع على الاتجاه الذي ستسير نحوه المنطقة باسرها. فهل ستختار طريق التعاون، الحداثة والاستقرار ام تواصل الانجرار الى دوائر التطرف والمواجهة.
الحلف المتشكل بين إسرائيل ودول الخليج، وعلى رأسه الامارات، يعرض أملا حقيقيا للمسار الأول.



