ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم– بقلم  يوآف ليمور – التوتر في الشمال : الجيش الاسرائيلي صامت – ويبث رسالة خطيرة

إسرائيل اليوم– بقلم  يوآف ليمور – 4/2/2021

” التردد في الرد على تصدي حزب الله للطيران الاسرائيلي يبث رسالة يتآكل فيها الردع “.

اطلاق النار نحو مُسيرة سلاح الجو وضع اسرائيل أمس في معضلة: من جهة، الفهم بان غياب الرد سيؤدي الى تآكل الردع، وبالمقابل – عدم الرغبة في التصعيد على الحدود الشمالية. 

هذه ليست المرة الاولى التي يحاول فيها حزب الله ضرب طائرات اسرائيلية تعمل في لبنان. غير أنه في الماضي فعل ذلك بسبب وبعلاقة واضحين، بينما اليوم جاء الى اطلاق النار ظاهرا من اللامكان. صحيح أن سلاح الجو عمل في الايام الاخيرة بكثافة في سماء لبنان (موضوع حظي ايضا بتغطية واسعة في وسائل الاعلام اللبنانية وفي الشبكات الاجتماعية)، ولكن كانت هذه اعمال جمع معلومات عادية وليس خطوة هجومية. 

يبدو أن حزب الله سعى لردع اسرائيل، ولتنفيذ تعهد حسن نصرالله القديم بان يضرب طائرات اسرائيلية تعمل في الدولة. يحتمل أن تكون هذه ايضا محاولة متأخرة لجباية ثمن على قتل نشيط المنظمة في هجوم سلاح الجو في مطار دمشق في الصيف الماضي، والذي أدى الى توتر على الحدود استمر بضعة اشهر. 

التقديرات التي طرحت امس وكأن حزب الله عمل كي يبعث باشارة الى ادارة بايدن بانه من المجدي لها ان تسارع الى رفع العقوبات عن سيدته، ايران، تبدو معقولة اقل. واذا كان لا بد فالعكس هو الصحيح: المصلحة الايرانية هي ان تكون الجبهة هادئة. ولاسرائيل بالذات توجد مصلحة بالربط بين ارهاب حزب الله  والاتفاق النووي.

ان اطلاق النار نحو المُسيرة “زيك” تم اغلب الظن من بطاريات مضادات طائرات روسيىة هربت في الماضي الى لبنان. وقد استخدمها حزب الله حتى الان بقدر  طفيف، وذلك ايضا  كي لا يثير غضب روسيا، وكذا كي يبقي هذه الوسيلة الاستراتيجية ليوم بارد. في المنظمة تخوفوا من ان يؤدي اطلاق النار الى تدمير البطارية التي اطلقت النار، دون أن تتلقى المنظمة مقابلها بديل. 

ليس واضحا بالتالي لماذا امتنع سلاح الجو عن التدمير التلقائي للبطارية التي اطلقت النار، مثلما يفعل على نحو متواتر في الهجمات المنسوبة له في سوريا. سلاح مضادات الطائرات يعتبر منذ سنين كـ “محطم تعادل” (الى جانب صواريخ دقيقة وصواريخ شاطيء البحر)، واسرائيل تبذل جهدا هائلا في منع نقله الى حزب الله – المعني به كي يشوش التفوق الجوي لاسرائيل في لبنان  في الايام العادية، وبالتأكيد في المعركة في المستقبل.

كما أن التلبثات الطويلة امس حول شكل الرد بثت بعض التردد: حزب الله نفذ عملية هجومية تشذ  عن كل ما هو مسلم به. والامتناع عن الرد الحاد سيطلق  اشارة له بان العملية كانت مقبولة، وهو سيعمل مرة اخرى. هذه مسيرة خطيرة من التعود المعروف جيدا من سنوات اطلاق الصواريخ من لبنان ومن غزة. هذه مسيرة يتآكل فيها الردع وفي نهايتها ستكون اسرائيل مطالبة برد قاس اكثر بكثير من شأنه بالضرورة أن يؤدي الى تصعيد واسع. 

وبالطبع، فان الرد الان ايضا من شأنه ان يؤدي الى تصعيد. هذه مخاطرة محسوبة ينبغي لاسرائيل أن تأخذها بالحسبان حتى بثمن بضعة ايام قتالية في الشمال. وحزب الله بالتأكيد سيستنتج سلوكه من طبيعة الرد وان كان عنده ايضا من الصعب ان نشخص مصلحة في التصعيد الان. فلبنان يوجد في حالة انهيار اقتصادي وصحي، وحزب الله مشغول البال في مشاكل داخلية ومشكوك أن يحظى بالعطف الجماهيري اذا ما جر لبنان الى مناوشات دامية. 

في الصيف الماضي، في اعقاب قتل النشيط في دمشق – حاول حزب الله تنفيذ عملية قفز في استحكام غالديولا في هاردوف. ثلاثة من رجال المنظمة وصلوا حتى مسافة قصيرة من الموقع كي يقتلوا جنودا. والجيش الاسرائيلي الذي تعقبهم حتى تسللوا الى اراضي اسرائيل قرر الا يصفيهم او يأسرهم وتركهم يفرون كي يمتنع عن معركة وكي يسمح لحزب الله “بالنزول عن الشجرة”.  هذه الخطوة اثارت في حينه غضبا شديدا لدى المستويات الميدانية التي تساءلت اذا كانت القيادة السياسية الامنية فقدت الرغبة في القتال.

يفيد اطلاق الصاروخ امس انه مشكوك أن يكون حزب الله فهم الرسالة. صحيح أنه يمتنع عن التصعيد المبادر اليه ولكنه يبحث عن التحدث ويلذع اسرائيل، وكذا ويصمم قواعد جديدة في المنطقة. يخيل أن الجيش الاسرائيلي يتعين عليه أن يؤكد الرسائل التي تنقل له وما لا يفهم منها حتى الان بالكلام ان يوضحه بالصواريخ. 

******

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى