Take a fresh look at your lifestyle.

إسرائيل اليوم – بقلم  ليمور سمنيان درش – الاشارة السياسية الاولى

0 117

إسرائيل اليوم – بقلم  ليمور سمنيان درش – 11/7/2021

” تشكل زيارة بينيت ولبيد الى الاردن، بالتالي، الاشارة السياسية الاولى من الحكومة الجديدة، وبداية نهاية الانجاز السياسي التاريخي لنتنياهو”.

تنطوي زيارة بينيت ولبيد الى الاردن والتي لم تعنى ظاهرا الا بمسائل اقتصادية وانسانية فقط (المزيد من المياه الى الاردن الآخذ  في الجفاف)، على ما لا يقل عن بداية تحول سياسي – أمني وعودة المسألة الفلسطينية. فليس عبثا ان سارعت وزارة الخارجية الامريكية الى أن تنشر على الملأ: “خطوات من هذا النوع تساهم في الازدهار الاقليمي وتساعد على تقدم الاستقرار”. فالحلف القديم المتكون من ادارة امريكية – الاردن – السلطة الفلسطينية، يستيقظ من جديد، وذلك فقط بخلاف عهد ادارة اوباما، حين كانت في اسرائيل حكومة يمينية كدية لهذا المفهوم، بينيت ولبيد يريان نفسيهما كمتصدرين له. 

في الوقت الذي وافق فيه بينيت على مضاعفة كمية المياه التي ستنقل الى الاردن ما هو اكثر مما وقع في اتفاق السلام، وصادق لبيد على توسيع حجم التصدير الاردني الى السلطة الفلسطينية من 160 مليون دولار الى 700 مليون دولار، وفر وزير الخارجية الاردني الذي اجمل الزيارة، التأطير الحقيقي للحدث بقوله: “لا بديل عن حل الدولتين لاجل تحقيق سلام شامل”.  وسواء كان هذا التصريح منسقا مسبقا ام انهم في اسرائيل اختاروا الا يردوا بعد صدور هذا التصريح، يلوح هنا خط جديد. 

على مدى اكثر من عقد عمل بنيامين نتنياهو حيال الادارة الامريكية ودول عربية معتدلة لاجل اقناعها بان السلام مع اسرائيل هو موضوع سياسي – امني – اقتصادي اول في درجته بالنسبة لها، وانه لا ينبغي مواصلة اشتراطه بحل النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. والمعادلة الجديدة التي انطوت عليها اتفاقات السلام الاربعة مع اتحاد الامارات، البحرين، السودان والمغرب، فلم تؤكد فقط صيغة المقابل الجديد: “السلام مقابل السلام”، بل قلبت سلم الاولويات الاقليمية رأسا على عقب. تغيير فكري مطلق لتعريف المشكلة والحل، السبب والنتيجة. فاسرائيل ليست مصدرا آخر للاضطراب الاقليمي، والنزاع لا يسبق  كل  شيء. العكس هو الصحيح، وحدة المصالح، الازدهار الامني والاقتصادي لاسرائيل والفهم بانها تساهم في الاستقرار الاقليمي أدت الى تحالفات جديدة وبشكل غير مباشر الى اضعاف مكانة السلطة الفلسطينية التي فضلت مواصلة تعزيز الرفض والنزاع  لدرجة اخذ صورة الجهة المعيقة لمسيرة السلام الاقليمية. 

ليس صدفة ان العلاقات مع الاردن تعكرت في السنوات الاخيرة. فقد كان الاردن الجهة المركزية التي عملت على منع الخطة الاسرائيلية والامريكية لبسط السيادة.  قادة الاردن عادوا وقالوا ان الضم في اي نطاق كان سيشكل خطرا على السلام في المنطقة. وفي احد تصريحات رئيس الوزراء الاردني سار بعيدا إذ قال ان “موت حل الدولتين سيؤدي الى دولة ابرتهايد، ولكن اذا كانت اسرائيل مستعدة لدولة ديمقراطية واحدة يتمتع فيها المواطنون العرب بمساواة كاملة في الحقوق، فيمكن للاردن ان يتعاطى مع ذلك بايجابية”. 

بكلمات اخرى، اذا كان هناك في الماضي من اعتقدوا في اسرائيل بان “الاردن هو فلسطين” فان الخط الجديد الذي لمح به هنا هو أنه اذا لم تستسلم اسرائيل لحل الدولتين، عندها فان “اسرائيل (كلها) هي فلسطين”. تشكل زيارة بينيت ولبيد الى الاردن، بالتالي، الاشارة السياسية الاولى من الحكومة الجديدة، وبداية نهاية الانجاز السياسي التاريخي لنتنياهو. لن يكون مفاجئا اذا اكتشفنا بانه في هذه الزيارة اعطيت ايضا وعود في مواضيع اخرى. ليس مفاجئا ولكن بالتأكيد مقلق جدا. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.