إسرائيل اليوم– بقلم د. دوري غولد - هكذا ولد الاعتراف بالصحراء الغربية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

إسرائيل اليوم– بقلم د. دوري غولد – هكذا ولد الاعتراف بالصحراء الغربية

0 80

إسرائيل اليوم– بقلم  د. دوري غولد ، رئيس المركز المقدسي للشؤون العامة والسياسية ومدير عام وزارة الخارجية وسفير اسرائيل في الامم  المتحدةسابقا – 4/1/2021 .

بعد أن قررت البوليساريو التعاون مع ايران، كانت الخطوة المنطقية هي اعتراف مشابه بسيادة المغرب على الصحراء الغربية. واعترفت الولايات المتحدة بالعلاقة الجوهرية لاسرائيل بالسودان وكذا بصلة المغرب بالصحراء الغربية“.

يبذل العالم  العربي جهودا جبارة في تثبيت الاعتراف بشرعية زعمائه. واختارت دول عربية عديدة مسار الايديولوجيا السياسية مستخدمة اساليب القوة وتثبيت عقائد عربية اشتراكية، الى جانب حفظ حماسة المقاومة لوجود دولة اسرائيل. هذا الصراع ضد اسرائيل هو الذي منح الزعماء مصدرا آخر للشرعية كانوا يحتاجونه لتثبيت حكمهم.

بضعة سياسيين عرب جسورين اخترقوا منذ الان هذا الفكر وتوصلوا الى سلام مع اسرائيل – الرئيس السادات والملك الحسين. والان ايضا الملك حمد من البحرين والشيخ زايد من اتحاد الامارات انضما الى هذا الميل. السلام مع اسرائيل ليس استراتيجية عديمة المخاطر وبعض من خصوم هؤلاء الزعماء هددوا حياتهم، ولكنهم لم يخافوا واختاروا طريق السلام.

الملك محمد السادس هو الاخر أعلن الان بشجاعة عن انضمام المغرب الى دائرة الدول التي تقيم سلاما رسميا مع اسرائيل. وينطوي هذا الاعلان على مخاطر لا بأس بها للمغرب. فالتحديات الامنية التي تقف امامها المغرب تكمن في الصحراء الغربية، المنطقة التي كانت في الماضي تحت سيطرة اسبانيا ويدور فيها اليوم صراع قوات عصابات من جبهة البوليساريو ضد قوات الامن المغربية، بمساعدة الجزائر. للمغرب مطالب راسخة بهذا الاقليم، موضع الخلاف. للعديد من القبائل في المنطقة علاقة تاريخية مع الاسرة المالكة المغربية. ويدور الحديث عن نزاع جدي وعظيم  الاهمية بالنسبة للمغرب. قوات البوليساريو، المدعومة من الجزائر ومؤخرا من ايران تهدد الوحدة الاقليمية للمغرب ذاتها.

في العام 2018 عرضت المغرب وثائق للحكومة الايرانية، تثبت بان طهران تسلح وتدرب البوليساريو بمساعدة حزب الله. وضمن امور اخرى تلقى ثوار البوليساريو صواريخ كتف ضد الطائرات مثل “سام 9”  و “سام 11”. وكنتيجة لذلك قطعت المغرب علاقاتها الدبلوماسية مع ايران. يتبين أن الايرانيين استخدموا السفارة الايرانية في الجزائر لتوثيق العلاقات مع البوليساريو. نمط عمل مشابه ميز الايرانيين في افريقيا، لغرض التسلل الى القارة عبر الدعم العسكري لحلفاء محتملين.

في النصف الثاني من العام 2019 وصلت الى الامم المتحدة صور سلاح قيد استخدام جيش ليبيا الوطني بقيادة خليفة حفتر، بما في ذلك صواريخ موجهة مضادة للدبابات انتجبت كما قدر في حينه في ايران. بل وعمل الايرانيون على تحويل  دين السُنة الافارقة الى المعتقد الشيعي، وهكذا شددوا التوتر بين طهران وبين بعض الدول السُنية. الشيخ يوسف القرضاوي، الزعيم الروحي للاخوان المسلمين اتهم ايران في الصحافة المحلية في بضع دول بان في نيتها التسلل الى داخل مصر، السودان، تونس، الجزائر والمغرب.

إذن ما العمل؟ لا  يدور الحديث عن خطوات مثل نقل طائرات قتالية الى شمال افريقيا، ولكن بالتأكيد يمكن احباط التطلعات السياسية لجبهة البوليساريو التي في السنة الاخيرة  تمكنت ايضا من فقدان الدعم الذي كانت تتلقاه في الماضي  من الاتحاد الافريقي.

وهكذا نضج الوقت لخطوة امريكية بالنسبة للصحراء الغربية. بعد أن انتشرت قوات ايرانية بجموعها في سوريا، نشرت واشنطن في اذار 2019 اعلانا يعترف بسيادة اسرائيل في هضبة الجولان. وبعد أن قررت البوليساريو التعاون مع ايران، كانت الخطوة المنطقية هي اعتراف مشابه بسيادة المغرب على الصحراء الغربية. واعترفت الولايات المتحدة بالعلاقة الجوهرية لاسرائيل بالسودان وكذا بصلة المغرب بالصحراء الغربية. ولكن التوقيت ينقل رسالة هامة اخرى لاذان محافل اخرى مشاركة في الموضوع. بهذه الطريقة عملت الولايات المتحدة على تثبيت اعتدال الدول في  كل المنطقة وهز المحور المتطرف. هكذا ولد الاعتراف بالصحراء الغربية.

ان الصلة بين مساعي اسرائيل والمغرب لاقامة السلام وبين  الوضع السائد في الصحراء الغربية واضحة. عندما تنطلق الاصوات المعتدلة بشكل واضح وجلي في الدول العربية، يصبح السلام واقعا امام عيوننا. ولكن اذا واصلت ايران تطلعاتها التوسعية دون عراقيل من شأن السلام ان يقتل في مهده. ان تصميم الولايات المتحدة وحلفائها هو المفتاح لعصر جديد في الشرق الاوسط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.