إسرائيل اليوم – بقلم دان شيفتن - مشاكل أغنياء - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

إسرائيل اليوم – بقلم دان شيفتن – مشاكل أغنياء

0 65

إسرائيل اليوم– بقلم  دان شيفتن – 12/1/2021

مع اتفاقات السلام والتحالفات الجديدة اسرائيل ملزمة بالمناورة بين الحساسيات الاقليمية. فمن المهم تطوير الفرص الجديدة ومحظور ان يغرينا هجر الشراكات التي أثبتت قيمتها“.

في التوتر بين اتحاد الامارات ومصر، من منهما يتعين على اسرائيل أن تؤيده؟ لمنظومة العلاقات الناشئة مؤخرا مع العالم العربي اهمية كبيرة وفضائل هائلة. وهي تطرح ايضا معاضل مركبة وغير معروفة. عندما لا يكون العالم العربي “كله ضدنا”، ينبغي أن نتعلم كيف نناور في التوترات بين الشركاء العرب الكثيرين والمتنوعين لاسرائيل في المنطقة. وفي العصر السابق ايضا، الذي تميز بعلاقات سرية وعداء شعبي عميق، كانت حاجة الى مناورة رقيقة. وفي الظروف الجديدة تعد هذه “مشاكل أغنياء”: خيارات عديدة لاستثمار المال الاستراتيجي لاسرائيل ومحاولة مواظبة لضمان مردود عالٍ.

قول شكسبير الشهير عن أن المعاناة والضائقة تقربان بين من لم يكن بوسعهم أن يتصوروا ذلك تحور في البحث الاستراتيجي ليصبح السياسة تجعل الغرباء أحبة من حيث الشراكات الغريبة في الساحة السياسية. وهكذا مثلا وجدت اسرائيل في العصر السابق نفسها في “السرير” الى جانب ناصر في منتصف الستينيات عندما حاولت الدولتان الامتناع عن الحرب وافشال الراديكاليين في دمشق ممن ارادوا جر مصر الى مواجهة مع اسرائيل حول مياه نهر الاردن. في العصر الجديد نجد ان الساحة اكثر تعقيدا، اللاعبون اكثر تنوعا والساحات تنتشر الى ما وراء مجالات المنطقة.

ان  الحليف  الاقليمي الاهم لاسرائيل  هي مصر  السيسي.  فمعاهدة السلام المنفردة في عهد السادات غيرت من الاساس ميزان القوى الاقليمي في صالح اسرائيل. السيسي  أنقذ مصر، الشرق الاوسط واسرائيل من رعب حكم الاخوان المسلمين، والذي كان سيجر المنطقة الى الراديكالية، الى الحرب والى حمام دماء. أما الحلف الاهم في السنة الاخيرة فهو مع اتحاد الامارات. وهذا يبشر  بالتقارب  مع السعودية، يعد بالكثير  في مجال التعاون الاقتصادي والامني، ودور على مستوى عال في الصراع ضد جملة من المحافل الراديكالية في المنطقة. نخبة الامارات تعرض لاول  مرة صيغة شرعية واسعة وكاملة للدولة اليهودية. قد تكون مصر أهم، ولكن الامارات تجلب  قيمة اضافية هامة في المنطقة وفي واشنطن.

مصر، الامارات واسرائيل تنتمي الى المعسكر الاقليمي ذاته. ذاك الذي يخاف  تطلعات الهيمنة  الاقليمية لايران، يكافح الاخوان المسلمين بصفتهم هذه، يخاف محاولات اردوغان فرض إمرته في الحوض الشرقي للبحر المتوسط، يعارض الحكومة الليبية المعترف بها، التي تعمل بالتشاور وبالدعم من الطاغية التركي، ويدعم الجنرال الليبي  المتمرد خليفة حفتر. وفي الساحة الدولية يستند الى الولايات المتحدة. غير أن في هذا المعسكر توجد فروقات هامة من حيث التشديد. فبينما تقلق مصر اساسا من الاخوان المسلمين ومن التهديد الفوري الليبي والتركي على حدوده الغربية، فان الاماراتيين والسعوديين يخافون اساسا من ايران وفروعها. وبينما ترى مصر في المشاريع الاثيوبية في اعالي النيل تهديدا ذا ابعاد وجودية، يفحص الاماراتيون الساحة الجنوبية في البحر الاحمر في سياق أوسع من التصدي للحوثيين في اليمن وفي البحر الاحمر.

في كل هذه المجالات يوجد توتر ومنافسة: الاماراتيون، وفي احيان قريبة باسناد سعودي، يكونون اقل تشددا تجاه القطريين الداعمين للاخوان المسلمين وتجاه حكومة السراج في ليبيا، يؤيدون اثيوبيا دون أن يشترطوا المساعدة بضمان مستهلكي المياه المصريين، وليقيمون مكانتهم في الجار السوداني في مصر من الجنوب. كما أن عمق العلاقات الاماراتي مع اسرائيل والولايات المتحدة يثير القلق في القاهرة. لقد رحبت مصر بالسلام مع اسرائيل. ولكن ابن زايد والولايات المتحدة لم يكونا يحتاجان الى السيسي كي يقيمانه، والعلاقات الثنائية تتجاوز القاهرة ومن شأنها أن تأتي على حسابها. ومن المتوقع لادارةبايدن ان تضغط على السيسي في موضوع حقوق الانسان ومكانة مصر كالعراب الحصري للسلام مع اسرائيل قد لا تدافع عنها مثلما في الماضي. من غير المتوقع لمصر أن تفقد مكانتها كالدولة العربية الاكبر والاكثر تماسكا. ولكنها تتعلق جدا بالمساعدات الاقتصادية بخلاف منافسها في الخليج الفارسي. وقد توازن هذا التعلق دوما بالاعتراف باهميتها الاقليمية، وهذا يتآكل امام عينيها.

اسرائيل ملزمة بان تعترف بهذه الحساسيات وتحذر جدا في المناورة بينها. من المهم تطوير الفرص الجديدة ومحظور ان يغرينا هجر الشراكات التي أثبتت قيمتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.