إسرائيل اليوم– بقلم جيسون غرينبلاط وبشارة بحبح - ما لم تفعله المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين فعله الكورونا - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

إسرائيل اليوم– بقلم جيسون غرينبلاط وبشارة بحبح – ما لم تفعله المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين فعله الكورونا

0 88

إسرائيل اليوم– بقلم  جيسون غرينبلاط وبشارة بحبح – 23/4/2020

نحن نأمل بان  تتواصل الدروس التي استخلصت من هذا الوباء واجواء الاحترام المتبادل والتعاون، كي يكون ممكنا للتقدم نحو اتفاق السلام أن يبنى على عناصر مشابهة من الارادة الطيبة، الاحترام والتعاون“.

يعيش الاسرائيليون والفلسطينيون في ذات البوثقة للكفاح ضد عدو مشترك – تفشي  فيروس الكورونا. وباستثناء حالات قليلة وبشعة، يفهم الجميع في المجتمعين  بانه يجب اعطاء جواب مشترك لهذا العدو الفتاك والهاديء، بلا دعاية او سياسة.

يذكر الوباء الفلسطينيين والاسرائيليين كم هو مصيرهم يرتبط بعضهم ببعض. فالحدود بين اسرائيل وبين الضفة الغربية او يهودا والسامرة هي حدود يمر عبرها عشرات الاف الاشخاص من جهة الى اخرى. المخاطر للاسرائيليين هي ذات المخاطر للفلسطينيين في  الضفة الغربية وفي غزة، واذا لم يحترسوا، واذا لم يقاتلوا بشكل جذري  ومشترك ضد هذا الفيروس، فالطرفان سيعانيان.  ان رد اسرائيل والسلطة الفلسطينية على الوباء هو مؤشر على أن الاسرائيليين والفلسطينيين قادرون على التغلب على بعض العوائق، التي صممت علاقاتهم على مدى عشرات السنين. ويدور الحديث عن عوائق اعتبرت غير قابلة للتغلب. نحن على وعي بان الاستعداد لهذا التعاون ينبع بقدر كبير من الاعتراف بانه في غيابه ستتضرر الصحة، الاقتصاد، الرفاه والامن الجماعي للطرفين.

ومع ذلك، فالتعاون هو بداية طيبة لا ينبغي التقليل من قيمته او تجاهله. وقد عكس الرئيس ريفلين هذا الاحساس بشكل مناسب حين اتصل برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وقال ان “العالم كله يواجه أزمة لا تميز بين الانسان والانسان وبين مناطق السكن”، وحين اشار الى أن “التعاون بيننا ضروري لضمان صحة الاسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء”.  اما عباس فرد عارضا تعاونه الكامل في الحرب ضد هذا المرض الفتاك.

بفضل الكورونا، لا توجد مقاطعة

ان المقاطعة الفلسطينية للاتصالات مع اسرائيل اختفت، باستثناء بعض الفلسطينيين الذين يعرفون انفسهم كمؤثرين أو زعماء. كنتيجة لذلك تنسق محافل اسرائيلية وفلسطينية رسمية النشاط المشترك ضد الوباء.  ويعمل الطرفان بشكل بناء، الواحد الى جانب الاخر.  

يوتم شيفر،  المسؤول عن القسم الدولي في وحدة منسق الاعمال في المناطق، قال ان التعاون بين الاسرائيليين والفلسطينيين “وثيق وقوي جدا”.

ضمن امور اخرى، تنقل اسرائيل الارشادات للطواقم الطبية الفلسطينية في المستشفيات الاسرائيلية وتعقد ورشات عمل مشتركة. وتحلل المختبرات الاسرائيلية العينات الفلسطينية للعثور  على الفيروس، واطباء في الطرفين يشركون الواحد الاخر في المعلومات وفي تحليلها، وآلاف اطقم الفحص نقلت الى وزارة الصحة الفلسطينية، ومعدات وقاية نقلت الى طواقم طبية ولرجال الامن الفلسطينيين.

في خطوة نادرة ولكن هامة سمحت اسرائيل ايضا في نقل معدات ومستلزمات حرجة من اسرائيل، من السلطة الفلسطينية ومن متبرعين دوليين الى قطاع غزة، وسمحت بنقل قوة بشرية حرجة.

بشكل عام تسمح اسرائيل  لنحو 145 الف عامل فلسطيني بالدخول الى اراضيها كل يوم. عبورهم حيوي للاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية. ويحصل العمال الفلسطينيون على سكن  نزيه وشروط صحية مناسبة حين يعملون في اسرائيل.

في خطوة غير مسبوقة سمحت اسرائيل لـ 45 الف عامل فلسطيني بالدخول والمبيت في اسرائيل لمدة شهر او شهرين على الاقل في اثناء هذه الازمة. حركة العمال الفلسطينيين منسقة بين الحكومتين الاسرائيلية  والفلسطينية بتقليص عبور الفيروس من منطقة الى منطقة اخرى.

طويل الطريق الى السلام

سلط الوباء أضواء ساطعة على مدى ارتباط الاقتصاد الاسرائيلي والفلسطيني الواحد بالاخر. وتؤكد الازمة الادعاء بان من الافضل لاسرائيل من ناحية اقتصادية استخدام العمال الفلسطينيين من استيراد عمال من الشرق الاقصى أو شرق اوروبا. في نهاية المطاف، اذا عمل الفلسطينيون مع اسرائيل في مجال التكنولوجيا العليا، فسيربحون هم ايضا. بدلا من نقل اجزاء مركزية من قطاع التكنولوجيا العليا الاسرائيلي الى خارج الدولة، الى شرق اوروبا وغيرها، يمكن للفلسطينيين ان يتلقوا تأهيلا للعمل في التكنولوجيا العليا الاسرائيلية ويواصلوا تنمية قطاع التكنولوجيا العليا الفلسطيني الذي لا يزال في بدايته.

من داخل الوباء ينبع الأمل في أن يتمكن  الفلسطينيون والاسرائيليون من التعاون ووضع السياسة العادية جانبا، على الاقل على مدى الازمة وعلى أمل أن بعدها ايضا. حتى الان، باستثناء حالات قليلة، اظهر الطرفان أنه مع الارداة الطيبة والنوايا النبيلة يمكنهم بالفعل ان يعملوا معا.  

لا يزال من السابق لاوانه القول ان هذا التعاون الجديد سيؤدي الى مفاوضات صادقة والى اتفاق سلام شامل. نحن لا نقول ان هذا التعاون هو المفتاح لتسوية المسائل المركزية التي من الواجب حلها قبل تحقيق  السلام للطرفين.  احد لا يمكنه أن يتنبأ بما سيحصل عندما تعود الحياة الى مجراها، او الى اي مجرى يوصف بالطبيعي، حين يمر الخطر الفوري للوباء، وماذا سيحصل اذا ما عاد الوباء في مرحلة ما. ولكن هذين  المجتمعين منذ زمن طويل جدا بلا ثقة متبادلة ويعيشان كل على حده. اما تحطيم هذه الدائرة فيمكنه فقط أن يساعد بكل جهد للتقدم في السلام.

نحن نأمل بان تتواصل الدروس التي استخلصت من هذا الوباء واجواء الاحترام المتبادل والتعاون، كي يكون ممكنا للتقدم نحو اتفاق السلام أن يبنى على عناصر مشابهة من الارادة الطيبة، الاحترام والتعاون.

حان الوقت لدينامية اسرائيلية – فلسطينية جديدة. حان الوقت لمستقبل جديد للاسرائيليين والفلسطينيين وللمنطقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.