إسرائيل اليوم– بقلم جلال البنا - مشروع قانون لتأطير التمييز - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

إسرائيل اليوم– بقلم جلال البنا – مشروع قانون لتأطير التمييز

0 83

إسرائيل اليوم– بقلم  جلال البنا – 26/5/2021

مشروع قانون تفضيل الجنود على باقي المواطنين هو مشروع لتأطير التمييز العنصري ضد العرب الذين لا يخدمون في الجيش. وبدلا من بناء اسوار الفصل يجب مد الجسور والتفكير ببناء مقتبل العلاقات بين اليهود والعرب “.

لم يكن قد مر وقت طويل على مغازلة الليكود، سواء سرا أم علانية لميل تأييد الصوت العربي لغرض اقامة الحكومة، بل أدار اتصالات مع القائمة الموحدة برئاسة منصور عباس لهذا الغرض. قبل وقت قصير من ذلك ادار نتنياهو حملة كاملة في الوسط العربي درة التاج فيها كانت الوعد: “نحن سنمثلكم”.

كانت هذه الايام الجميلة لـ “ابو يئير”. في هذه الاثناء نشبت مواجهات قاسية في المدن المختلطة، جرت حملة عسكرية في غزة، والانتخابات الخامسة تلوح في الافق. تغيرت الاجواء ومعها تغيرت المعزوفة. نواب لم يبرزوا بالضبط من حيث تعزيز علاقات اليهود مع العرب، يطلون مع افكار شعبوية، تخدم بالاساسقسما معينا في  الرأي العام ممن يريد جدا “ان يروهم ما هذا”.

هذه هي الخلفية الجديدة للمبادرة الجديدة من النائب شلومو كرعي المعني بان يؤطر في القانون منح اولوية في تلقي خدمة الدولة او الوصول الى التعليم العالي، لمن خدم في الجيش او في الخدمة الوطنية المدنية. في وضع يكون فيه اكثر من 98 في المئة من الجمهور العربي لا يقومون بمثل هذه الخدمة، فان الحديث يدور عن تأطير التمييز في القانون.

قولوا، اذا قام العرب بالخدمة العسكرية او المدنية –فسيتحقون الامتيازات. ولكن هذا ادعاء بالسذاجة: قانون كهذا لا يستهدف تشجيع الخدمة الوطنية او المدنية البديلة، وبالتأكيد ليس تشجيع التجنيد للجيش. والا لسبقته خطوات وطنية تتضمن نشاطات تربوية، تكييف عموم المنظومات باستيعاب متطوعين من المجتمع العربي، منح للمتطوعين وحلول مجتمعية – أثبتت نجاعتها في تغيير التسويات الاجتماعية التي تجذرت في ظروف تاريخية. في الوضع الحالي لا يوجد احتمال لان يرى الجمهور العربي في هذا القانون أمرا غير مانع آخر في وجه التقدم والاندماج، وعمليا الاستمرار الطبيعي لقانون القومية في تعزيز  التفوق البنيوي للمجتمع اليهودي في دولة اسرائيل. بدلا من ان يتطلع السياسيون، ولا سيما من الليكود لزيادة اندماج الجمهور العربي في كل خدمات الدولة كهدف استراتيجي، كمصلحة للمجتمع كله في استنفاد الطاقة الكامنة للرأسمال البشري المتوفر لدينا في كل المجالات، يستسلمون لحماسة الشارع ويتجندون “لتلقين العرب درسا”. اكثر من عشر سنوات واليمين في الحكم، وهو لم يعد يمكنه أن يشكو من أن الحكم  السابق ورثه توترات ومشاكل. ومنه بالذات يجب أن ننتظر التصرف بمسؤولية والحفاظ على الرسمية – سواء بالتصريحات ام باعمال التشريع والحكم.

لا شك، في الطرفين من الافضل ان يقوموا بمراجعة داخلية عميقة. ولكن الليكود في الحكم وعليه أن يصمم المستقبل  لا  ان يعمق رواسب الماضي.  حتى لو كان هذا الماضي قبل  اسبوعين، علينا أن نبني مستقبلا للعلاقات اليهودية والعربية بعد شهر، بعد سنتين، بعد عقد. حذار علينا ان نفكر  بمفاهيم العقاب او بسياسة العصا والجزرة، وبالتأكيد لا يجب اعطاء اولوية لجماعة معينة على حساب جماعة اخرى بشكل جماعي وجارف. امر الساعة هو تشجيع الاندماج وليس بناء اسوار فصل اخرى بيننا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.