إسرائيل اليوم– بقلم ايال زيسر - هذا ليس انت يا نصرالله، بل الاقتصاد - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

إسرائيل اليوم– بقلم ايال زيسر – هذا ليس انت يا نصرالله، بل الاقتصاد

0 64

إسرائيل اليوم– بقلم  ايال زيسر – 5/10/2020

اذا تحقق اتفاق وبدأ لبنان يستخرج الغاز من مياه البحر المتوسط، فستنحصر اكثر فأكثر قدرة حزب الله على العمل، إذ ان احدا لن يغفر له اذا ما جرّ لبنان الى مواجهة ووضع في خطر حقول الغاز، مصدر جديد للارباح، يعول عليه الكثير من اللبنانيين“.

في الاسبوع القادم ستبدأ في رأس الناقورة محادثات مباشرة بين مندوبين من لبنان ومن اسرائيل على ترسيم خط الحدود البحرية بين الدولتين. وسيسمح التوصل الى اتفاق بترسيم خط الحدود للبنان البدء بالتنقيب عن حقول الغاز على شواطئه وانتاج الغاز وبيعه، مثلما فعلت اسرائيل منذ زمن بعيد.

كان يمكن الشروع في المفاوضات على ترسيم خط الحدود قبل نحو عقد من الزمان عندما اكتشفت حقول غاز كبرى في مياه البحر المتوسط. غير ان اللبنانيين جروا الارجل ورفضوا كل اتصال مع اسرائيل، كجزء من الفكرة في أن مجرد وجود المفاوضات بين الدولتين فيه نوع من الاعتراف بل واعطاء شرعية لاسرائيل. والخوف من أن تتهم بالخيانة شل إذن حكومة لبنان ومنعها من التقدم نحو الاتفاق، رغم أنها كان يمكن أن تكون الرابح الاساس منه. وهكذا أضر اللبنانيون بأنفسهم فقط، إذ ان اسرائيل لم تنتظرهم وبدأت تستخرج وتصدر الغاز من حقول الغاز على شواطئها والتي لا توجد على مقربة من الحدود اللبنانية.

غير أنه وصل لبنان الى شفا الانهيار التام. فالاقتصاد اللبناني ينهار، سواء بسبب العقوبات الحادة التي فرضتها الولايات المتحدة على حزب الله ومؤيديه، على ايران وعلى سوريا، ام بسبب ازمة الكورونا. انفجار عبوة الامونيا في مرفأ بيروت، والذي خلف وراءه قتلى واضرار بحجم مليارات الدولارات، كان إذن مثابة المسمار الاخير في  نعش الدولة والاقتصاد في لبنان.

وبينما كان السياسيون في لبنان وظهرهم الى الحائط في ضوء خطر الانهيار الذي يهدد الدولة استسلموا،وحتى حزب الله اضطر لان يرفع العلم  الابيض. لقد وافق اللبنانيون على الشروع في مفاوضات مع اسرائيل، وهكذا يكونوا منحوها رغم  أنفهم  الاعتراف والشرعية اللذين أخافاهم في الماضي واعترفوا بشكل غير مباشر بان الطريق  الى الاستقرار والازدهار الاقتصادي يمر عبر الحوار مع اسرائيل.

واضح أن حزب الله يعيش ضغطا حتى في اوساط مؤيديه. فالكشف عن مصانع الصواريخ لدى التنظيم في قلب منطقة سكنية في بيروت في خطاب رئيس الوزراء نتنياهو في الجمعية العمومية للامم المتحدة الاسبوع الماضي، كان من هذه الناحية ضربة اخرى لصورة التنظيم دفعته للتنازل إذ كان فيها ما يثبت مرة اخرى بان طريقه يؤدي بلبنان الى مأزق ويوقع عليه مصيبة.

وفي هذه الاثناء علم من سوريا أن بشار الاسد هو الاخر يتحسس طريقه لاستئناف المفاوضات السلمية مع اسرائيل. ورغم النفي الذي جاء من دمشق،  واضح أن بشار مستعد لان يقفز الى عربة السلام على أن ينقذوه من الازمة الاقتصادية العميقة التي يعيشها.

يتبين إذن ان ما لا تفعله الهزائم في ميدان المعركة يفعله الاقتصاد. فاتفاق السلام الذي وقعت عليه اسرائيل مع اتحاد الامارات ومع البحرين ليس فقط اتفاقا سياسيا أو أمنيا بل في اساسه تقبع أيضا اعتبارات اقتصادية، اي، رغبة هاتين الدولتين في الاستمتاع وفي البناء من القوة الاقتصادية ومن التقدم التكنولوجي لاسرائيل. هذه لا تزال الحالة مع لبنان، ومع ذلك، اذا تحقق اتفاق وبدأ لبنان يستخرج الغاز من مياه البحر المتوسط، فستنحصر اكثر فأكثر قدرة حزب الله على العمل، إذ ان احدا لن يغفر له اذا ما جرّ لبنان الى مواجهة ووضع في خطر حقول الغاز، مصدر جديد للارباح، يعول عليه الكثير من اللبنانيين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.