إسرائيل اليوم– بقلم البروفيسور نداف دافيدوفيتش - حساب نفس شخصي، مجتمعي وجماهيري - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

إسرائيل اليوم– بقلم البروفيسور نداف دافيدوفيتش – حساب نفس شخصي، مجتمعي وجماهيري

0 70

إسرائيل اليوم– بقلم البروفيسور نداف دافيدوفيتش ، رئيس كلية الصحةالعامة في جامعة بن غوريون – 24/9/2020

يمكننا أن نخرج معززين من هذه الازمة فقط اذا ما فهمنا الحاجة لتغيير بنيوي عميق وبالتزام حقيقي لتغيير سلم الاولويات. والا سنواصل الانجرار من اغلاق الى اغلاق “.

سُئلت في الايام الاخيرة مرات عديدة اذا كنا سنصبح مثل ايطاليا، اذ كنا نوشك على الانهيار وما الذي سيكون في واقع الامر بعد الاغلاق. من استطلاعات نجريها في جامعة بن غوريون وكذا من استطلاعات يجريها مكتب الاحصاء المركزي، يبدو أن الجمهور مشوش، يفقد الثقة ويشعر بالقلق من المستقبل. كما أنه في الجماعات المختلفة، سواء المهنية أم الاجتماعية، ينشأ احساس حاد من فقدان الطريق  وفقدان الثقة. وهذا فقدان ثقة دائري، لاسفي. يبدو أن الجمهور فقد الثقة بالحكومة، بسبب انعدام الوحدة في التعليمات وفي اتخاذ القرارات. ومع ان المستويات المهنية تعرض مواقفها بعد التفكر والتشاور – فقدت الحكومة الثقة بالجمهور. لا سبيل آخر لدي لاشرح الرغبة في تشديد الاغلاق عندما لا نكون قد استنفدنا الخطوات المقرة، وعمليا يبدو أن التشديد ينبع في اساسه من عدم الثقة في طاعة الجمهور.

ان النقاش العقيم في نظري في المقارنة بين الصلوات والمظاهرات يخفي مسائل جوهرية اخرى: ما هي المقاييس للخروج من الوضع. ما هو هدف الخطوات المتخذة وكيف نتصدى للوضع بشكل يشبه ركض الماراثون وليس المسافات القصيرة للنقاشات الموضعية والتي هي الاخرى لا تنتهي دوما بتعليمات واضحة. فيروس الكورونا سيبقى معنا لزمن طويل آخر. فاللقاح المنشود ليس هنا بعد، وبالتأكيد ليس في الاشهر القريبة القادمة، فيما اننا نوشك على الدخول في فترة الشتاء. كل هذا كي نشدد على أن النقاش الذي يتركز معظم الوقت على “الاغلاق – نعم أم لا”، والذي في كل الاحوال ليس حلا بل في افضل الاحوال وسيلة قصيرة المدى، يفوت معنى المواجهة التي هي اكثر من عضال. بعد الاغلاق سنرغب في العودة الى خطة الرمزور ذات الفضائل الكثيرة: نقل مركز الثقل الى السلطات المحلية في ظل المساعدة في الادارة من جانب محافل مختلفة وبشكل متكامل.

ان الانتقال الى مفهوم العضالللمواجهة في مجال الصحة بمعنى التعايش مع وضع متواصل يتطلب مواجهة متواصلة، يقوض عمليا المفهوم الاكلينكي  السائد ايضا في اوساط جمهور الصحة والمرض،  مفهوم هو غير مرة إما أسود أو أبيض، إما سليم أم مريض. ويحظى هذا المفهوم بمعنى خاص عندما لا يدور الحديث عن وضع عضال للافراد بل عن وضع عضال للصحة العامة. هذه الانعطافة في المفاهيم تطرح اسئلة عديدة مثل: من هم السكان الاصحاء؟ هل هم السكان الذين عدد الافراد المرضى فيهم منخفض ام هم السكان الذين ينجحون في المواجهة مع وضع عضال لمخاطر صحية لا يمكن القضاء عليها؟ ماذا يتضمن مفهوم الصحة – أين الجوانب النفسية والاجتماعية؟

في هذا السياق، فان ازمة الكورونا في نظري تبشر بتغيير في مفهوم الصحة لدينا وبالحاجة العميقة لتغييرات في المنظومات المختلفة، ليس فقط بالمنظومة الصحية. فمثلا، يمكن التفكير ايضا بآثار التغيير الاقليمي كوضع عضال يفترض تغييرا في تعريفات الصحي والمريض، ويتطلب مواجهة في إطار “التعايش مع”. ان تداعيات التغيير المناخي، من ارتفاع درجة الحرارة والتأثير المباشر على السكان الحساسين وحتى التغييرات المناخية الواسعة التي تؤدي الى ازمات في مجال المياه، الغذاء وغيرها. كل هذه ستكون ذات أبعاد أوسع من الازمة الحالية. وبالتالي فان المناعة يجب أن تكون  ليس فقط على مستوى الفردبل على مستوى المجتمع الاهلي ايضا. كل هذا في نظري يحتاج حسابا للنفس شخصيا، مجتمعيا وجماهيريا. فالتغيير في فهم مفهوم الصحة كوضع عضال، يتطلب  استثمارا طويلا ومتداخلا، يجر ايضا معنى جديدا لمفهوم الحياة والصحة. ان السؤال الذي ينشأ هو هل يوجد للمؤسسات التي تدير حياتنا على المستوى الوطني والمحلي، بما في ذلك في مجال الصحة العامة، توجد أدوات تسمح لنا بمواجهة هذا التغيير الفكري. يمكننا أن نخرج معززين من هذه الازمة فقط اذا ما فهمنا الحاجة لتغيير بنيوي عميق وبالتزام حقيقي لتغيير سلم الاولويات. والا سنواصل الانجرار من اغلاق الى اغلاق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.