ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم : العملية في إلعاد: ضرورة الانتقال من التكتيك إلى الاستراتيجية

ليلاخ شوفال

إسرائيل اليوم 2022-05-07 – بقلم: ليلاخ شوفال

تفترض العملية القاسية، امس، في إلعاد من جهاز الأمن إجراء تقويم معمق للوضع حول استمرار الخطوات بالنسبة لموجة الإرهاب الحالية والانتقال من التكتيك الى استراتيجية مرتبة توقف موجة الإرهاب. منذ منتصف شهر آذار قتل 18 شخصا في عمليات “إرهابية” قاسية في بئر السبع، الخضيرة، تل أبيب، أرئيل وامس في إلعاد. هذه المرة أيضا، مثل العملية في الخضيرة، بدت العملية مخططة نسبيا.
نجح جهاز الأمن في الأسابيع الأخيرة في إحباط عشرات العمليات بفضل المعلومات الاستخبارية النوعية جدا التي وفرها “الشاباك” و”أمان”. وكما هو معروف في الأمن لا يوجد في أي مرة 100% ومع ذلك فإن فشل امس، يستوجب من “الشاباك” استيضاحا معمقا كيف تملص الاثنان من تحت رادار المنظومة بكاملها. المشكلة هي أنه اتُخذ في إسرائيل في الآونة الأخيرة نهج جد تكتيكي، بل وحتى تكتيكي تفصيلي ولم تتبلور استراتيجية كاملة للتصدي لموجة الإرهاب.
كان أمل مسؤولي جهاز الأمن والجهاز السياسي في انه إذا ما نجحت إسرائيل في ان تجتاز بهدوء نسبي شهر رمضان، عيد الفصح اليهودي، يوم الاستقلال وغيرها من التواريخ المرشحة للاضطرابات، فإنه يوجد احتمال لا بأس به في ان يذوي ببطء التصعيد الذي بدأ بالعملية في بئر السبع في منتصف شهر آذار. في ضوء ذلك، حبذت إسرائيل التصدي لموجة الإرهاب الحالية، من خلال الاستخبارات (التي ليست مطلقة) الإحباطات، ردود الفعل الفورية والأعمال المبادر إليها في عمق الأراضي الفلسطينية وغيرها. لكن الحقيقة هي أنه لا يمكن معالجة الإرهاب فقط بشكل تكتيكي وموضعي.
“حماس” في قطاع غزة هي المصدر للتحريض منفلت العقال، وهي التي تشعل النار. هي التي تشجع أعمال الشغب في الحرم والعمليات في مراكز المدن وفي الضفة. هي التي لم تمنع بشكل كاسح بما يكفي نار الصواريخ من قطاع غزة. وفروعها هي التي أطلقت النار من لبنان أيضا. قبل بضعة أيام خطب زعيم “حماس” في غزة يحيى السنوار ودعا الفلسطينيين بمواصلة تنفيذ العمليات واستخدم ببساطة البلطة كسلاح. رغم ذاك الخطاب التحريضي، عاد الى بيته بارتياح، ولم توقف إسرائيل فيض العمال الذين يواصلون الدخول للعمل في إسرائيل (و”حماس” تجبي خُمس الواحد في المئة من رواتبهم كضرائب)، بل ولم تمس بالبضائع التي تدخل الى القطاع او بالمال القطري الذي يواصل تدفقه الى القطاع.
إسرائيل لا تجبي أي ثمن من “حماس” وتتعامل أيضا بتسامح تجاه رئيس السلطة الفلسطينية – الذي ربما يتعاون مع إسرائيل من تحت السطح، لكن شجبه للعمليات هزيل جدا ورجاله يواصلون دفع الرواتب لعائلات المخربين.
في ضوء الخوف الحقيقي من ان تشكل العملية الفتاكة في إلعاد إلهاما لمخربين آخرين، فإن الأمل الإسرائيلي في أن تذوي موجة الإرهاب ببطء يبدو اقل معقولية منذ الآن. وبالتالي على كبار مسؤولي الساحة السياسية والأمنية أن يجروا في اقرب وقت ممكن نقاشا استراتيجيا – لأن التكتيك الذي اتخذته إسرائيل حتى الآن ببساطة انهار.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى