ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم – الصراع مستمر.. وبعيد عن نهايته

إسرائيل اليوم 2022-04-04 – بقلم: إيال زيسر

عندما قتل أهرون هرشلر، الضحية الأول في الصراع على البلاد، لم يكن داعش قائما، ولا حماس. وحتى الحركة الصهيونية، فما بالك دولة إسرائيل. ولم يطلق أحد بعد ادعاءات بشأن التمييز والاحتلال.
قتل هشلر في 5 كانون الثاني 1873، قبل نحو 150 سنة، عندما كان يهرب مشاغبين اقتحموا بيته في حي مشكنوت شأنميم، الحي اليهودي الأول الذي أقيم خارج أسوار القدس. يتبين أنه عندها أيضا رأى أحد ما في ذلك استيطانا غير شرعي، إذ ما الذي يوجد لليهود ليبحثوا عنه خارج حارة اليهود في المدينة..
وعندها أيضا ادعى أحد ما أنه تضرر رزق عرب قرية سلوان ومن هنا تفهم رغبتهم في الشغب وفي السطو.
منذئذ ونحن معتادون على البحث عن مؤشرات عمليات الإرهاب وأعمال القتل.
لكل واحد من هذه يوجد وقت، موسم، يوم أو موعد خاص به. تارة مع حلول الصيف وتارة مع هطول المطر، حين لا يكون الفلاحون منشغلين بفلاحة الأرض.
تاريخ مع حلول شهر رمضان وتارة حين يحل عيد الفطر. تارة في يوم قيام الدولة الذي يسميه الفلسطينيون يوم النكبة، وتارة لإحياء ذكرى الهزيمة العربية في حرب الأيام الستة (يوم النكسة).
لكل عملية يوجد أيضاً من يقف خلفها. تارة منفذ فرد، تارة تنظيم محلي لشبان وتارة تنظيم مثل داعش أو الجهاد الإسلامي.
لكل عملية تفسير مقنع بشأن الخلفية الفورية للعمل. تارة الغضب على حجيج زعيم إسرائيلي كهذا أو ذاك إلى الحرم وتارة رغبة حماس في الضغط على إسرائيل كي تخفف من الحصار الذي تفرضه على قطاع غزة، وتارة الرغبة في كسب النقاط بالصراع مع تنظيمات منافسة.
للبحث الذي يجري عندنا عن الدوافع للعمليات، توجد أهمية في الجهد للاستعداد لمنع العملية التالية. لكن في كل التفسيرات لا يوجد جواب ينزل إلى جذر المشكلة.
يدور الحديث ببساطة، عن صراع طويل على البلاد منذ اكثر من 150 سنة. صراع بين اليهود الساعين للاستيطان في البلاد ولإقامة ووجود دولة فيها وبين من يرفضون حقهم هذا ويسعون لتخريب مشروعهم.
هل إلى الأبد ستأكل السيف؟ في صراع الأجيال هذا يوجد ارتفاعات وهبوطات، وتوجد أيضا انتصارات وإنجازات.
الآلاف سقطوا في الحروب التي خضناها مع مصر، وها نحن، منذ وقعنا معها منذ أكثر من 40 سنة على اتفاق سلام، يسود هدوء تام على طول الحدود.
عرب إسرائيل، نحو مليونين، ينهضون في غالبيتهم الساحقة كل صباح للعمل، للتعليم وللانخراط في حياة الدولة. وفي النهاية، ينجح الجيش الإسرائيلي المرة تلو الأخرى في منع عمليات إرهاب من يهودا والسامرة.
لكن الجمرات التي تغذي النزاع الدموي لا تزال تشتعل. في أساسها يقبع عدم استعداد عميق للاعتراف بحق وجود دولة إسرائيل، بكونها، برأي أجزاء مهمة من الجمهور الفلسطيني – ولأسفنا أيضا في أوساط عرب إسرائيل – “كيانا ولد في الخطيئة” وأن قيامه ينطوي على “ظلم لا مغفرة له”.
وهكذا حتى لو تواصلت الحياة من فوق السطح على مياه هادئة، والكل يسلم بالواقع ويسعى لان يعيش حياته – فان تلك الجمرات المشتعلة تعود لأن تشتعل في كل مرة من جديد. ويوجد بالطبع أولئك الذين يحرصون على ألا تتوقف عن الاشتعال.
150 سنة صراع صهيوني على البلاد هي سنوات إنجازات انتصارات يمكننا جميعا أن نشعر بالرضى والفخر بها. ولكن إلى جانب ذلك يجب الاعتراف بالحقيقة البسيطة بأن الصراع مستمر وبعيد عن نهايته.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى