ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم: الحلّ، كيّ وعي الجيل الفلسطيني الشاب!

دان شيفتن

إسرائيل اليوم  2022-05-11 – بقلم: دان شيفتن

ينبع قسم حاسم من “الإرهاب” الفلسطيني في أوساط عرب إسرائيل وسكان الضفة ينبع من تآكل كي الوعي. منذ الانتفاضة الثانية واضطرابات تشرين الأول 2000، نشأ جيل جديد من الفلسطينيين لم يشهد بنفسه ماذا يحصل عندما يفهم اليهود شدة الخطر الذي يهددهم فيقررون ان يكسروا بالقوة إرادة المجتمع الفلسطيني من الداخل ومن الخارج لإرسال القتلة ولدعمهم. من يحاول أن يدخل ويمس ببلدة تقوع، مثل القتلة أيضاً في بئر السبع، في الخضيرة، في بني براك، في ديزنغوف وفي إلعاد، المشاغبون في اللد، في عكا وفي طرق النقب والزعران في كيبوتس كفار مسريك – هم شباب لم يشهدوا قمع “السور الواقي” وعربدة العنف في أوساط المواطنين العرب في تلك الفترة. يدور الحديث عن قسم من المجتمع العربي لا يعرف وضعاً يكون فيه المتحضرون “يعيشون ويتركون الآخرين يعيشون”. هؤلاء لا يعرفون الا واحداً من وضعين: اذا كفوا عن الخوف من الدولة ومن مجتمع الأغلبية، فانهم يستمدون الرضى المريض من القدرة على فرض الرعب والإرهاب عليهم.
هذه العناصر يمكن قمعها وردعها فقط بوسيلة القوة. “كي الوعي” من مدرسة بوغي يعلون، حظيت في حينه بكثير من النقد المزدوج الأخلاقي والمتعالي لهذر الأستديوهات والمقالات. بفضل ذاك الكي مُنع قرابة عقدين انفجار واسع للعنف في الضفة وتحقق تنسيق مع أجهزة الامن الفلسطينية. الرد المصمم من جانب إسرائيل على العربدة الجماهيرية لمواطنين عرب دعماً لحرب الإرهاب ضدها في اضطرابات تشرين الأول 2000 منع منذئذ عنفاً واسعاً ومنظماً من جانبهم. اضافة الى مطاردة “الإرهابيين” انفسهم وتصفيتهم مطلوب الآن قفز درجة وعمل واسع للمس بمحيطهم الداعم. تصفية السنوار، العاروري وعصاباتهما مرغوب فيها في فرصة عملياتية مناسبة، لكن التصفية لا تضمن بحد ذاتها تحولا استراتيجياً.
التغيير يجب أن يكون فكرياً: محظور ان تثاب “حماس” بطريقة الخاوة في غزة حين تفعل الإرهاب من الضفة، من لبنان ومن أوساط عرب إسرائيل؛ محظور ان تتمتع جنين بتسهيلات اقتصادية (أذون الدخول لعرب إسرائيل)، حين تبعث من أوساطها إرهابيين من “الأرض خارج الولاية” التي يسيطر عليها مخربوها. والأساس: لأجل منع انفجار الفوضى في داخل إسرائيل يجب إطلاق رسالة فظة شاملة تصدح في أوساط الجمهور العربي الشاب في إسرائيل وتقمع في مهده الميل الذي ينال الزخم في أوساطه امام ناظرينا: الى جانب بربرية الاعتداءات الجماهيرية في عكا وفي اللد – والتي تحظى بشرعية “وطنية” من قمة القيادة العربية في إسرائيل – بدأ مؤخراً شبان عرب في فرض الرعب بهجة وفرحاً على اليهود والمس بممثلي الدولة، بناها التحتية، مؤسساتها ورموزها بينما هم يوثقون عربدتهم بإحساس من الحصانة المبررة من هيبة القانون.
هم يتصرفون هكذا لأن قسماً مهماً من الجمهور العربي الشاب في الشبكات الاجتماعية يرى فيهم أبطالاً وفي أفعالهم تعويضاً عن مشاعر الدونية المبررة لدى ذاك القسم. اذا لم تعاقب منظومة إنفاذ القانون الإسرائيلية بشكل شديد ومهين هؤلاء الزعران، وإذا لم تعرض على الجمهور العربي الضرر الجسيم المتواصل الذي سيلحق بهم لسنوات طويلة، فسرعان ما ستجد دولة إسرائيل نفسها أمام تهديد داخلي بحجوم يلزمها بالتوجه الى وسائل اخطر بلا قياس تجاه جمهور اكبر بكثير.
ان توثيق الزعران انفسهم استفزازاً لسيارة دورية شرطة بسياقة منفلتة العقال، دخول الى مقهى على أحصنة واستفزازات اخرى. هم يتجرأون على التصرف كبرابرة، لمعرفتهم ببؤس منظومة انفاذ القانون الاسرائيلية – من الشرطة، عبر النيابة العامة وانتهاء بالقضاة: الشرطة تتباهى بحملات واسعة وتترك المجال العام لمصيره، النيابة العامة تخون وظيفتها بصفقات قضائية غريبة، والقضاة يفرضون عقوبات سخيفة. هذا يبدأ بالأشرطة المصورة، يتواصل بعربدة عنف على الطرق عزلت مدينة عراد وبالاعتداءات في المدن المختلطة، وسينتهي، اذا لم يقمع بيد قوية، بفقدان أمن اليهود في بلادهم وبمحاولة سد الطريق على قوات الجيش في طريقها الى الجبهة عند الحرب.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى