إسرائيل اليوم: الحرب لم تنتهي
إسرائيل اليوم 13/4/2026، البروفيسور آفي بارئيلي: الحرب لم تنتهي
لا يوجد أي معنى للمشاركة في الجدال حول السؤال “من انتصر في جولة الحرب الحالية بين ايران وإسرائيل والولايات المتحدة. هذا جدال بين حمير اظهروا لهم نصف عمل. الجولة ببساطة لم تنتهي بعد، والحرب، بالمعاني الاوسع للكلمة، بالتأكيد لم تنتهي بعد.
مع ذلك، منذ الان ضرب النظام الإسلاموي في ايران بشدة. من ناحية عسكرية، نزعت اساسات قدراته الدفاعية، الهجومية والصناعية. قطعت رؤوس قيادته السياسية، العسكرية والعلمية. من ناحية سياسية – إقليمية، هو معزول بعد أن هاجم جيرانه في الخليج وفي ضوء حقيقة أن وكلاءه في المنطقة يتعرضون لتهديد وجودي، عسكري وسياسي من الولايات المتحدة ومن إسرائيل (من هذه النواحي أيضا الحرب لم تنتهي).
لكننا لا نعرف اذا كان النظام الاسلاموي سينجح في النجاة، وكيف. نجاته خطيرة لإسرائيل وللانسانية كلها. فهو يتطلع لان يمنع الضياع الاقتصادي – الاجتماعي الذي ينتظره من استئناف القصف ومن احتلال أو تدمير منشآت الطاقة لديه في جزيرة خرج. وعليه فهو يتمسك باليورانيوم الذي نجح في تخصيبه وبالرافعة الاقتصادية المتمثلة باغلاق مضيق هرمز. الاغلاق هو عملية يأس تجند الأعداء وتقرب نهايته. ان الجدال “من انتصر”، الذي بدأته قيادة المعارضة كلها واعلام المعارضة في إسرائيل (وفي الولايات المتحدة) – هو بالتالي زائف وغبي. هو زائف، لان الحرب في ذروتها وليس هذا هو الوقت لتقدير نتائجها، حتى لو كان هذا ملحا جدا الان بالذات لايزنكوت، ليبرمان، غولان ولبيد. وهو غبي عندما يدار وفقا لنمط التفكير المسيحاني الشيعي – “انتصرت طالما كنت اقف على الاقدام”، حاليا. أما نحن فلا يعنينا ما يفكر به البرابرة بل ما يمكنهم أن يفعلوه، وهذا الامر ببساطة لم يحسب بعد.
المفاوضات بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني ستكون متحركة، ويمكنها أن تنتهي بواحدة من ثلاث إمكانيات: استسلام امريكي على نمط أوباما، يستأنف دق الساعة لإيران نووية؛ استسلام – خداع إيراني، تنقذ النظام حاليا بانتظار “موت الطاغية” ترامب، أي نهاية ولايته في 2028 او هزيمته في انتخابات هذه السنة للكونغرس؛ عدم توافق وعودة الى هجوم وحصار بحري على ايران. بقيادة ترامب الاستسلام الأمريكي ليس معقولا رغم أن أمريكا سمحت قبله بتطور وحوش في شمال كوريا وفي ايران.
بالفعل، معقول الافتراض بان يحاول الإيرانيون خداع الأمريكيين، لكن هذا سيكون صعبا عليهم، لان المسائل المطروحة هي مسائل حادة الوضوح: اليورانيوم المخصب سلم أو لم يسلم؛ مضيق هرمز فتح او لم يفتح. الامكانية المعقولة من بين الإمكانيات الثلاثة هي أن تنتهي المفاوضات بلا شيء وسيناريو ويستأنف الهجوم ويفرض حصار. ومع ذلك، رغم الانفجار الحالي في المفاوضات، علينا أن نستعد لكل واحدة من الإمكانيات.
في هذه الاثناء، فان المقارنة التاريخية كفيلة بان تساعدنا في أن نخلص انفسنا من ضحالة البحث في “غياب النصر” عقب وقف النار. حرب الأيام الستة تعتبر نموذجا صارخا “لحرب” ونصر مطلق: احتلالات واسعة، عدو عديم الوسيلة في نهاية الحرب.
هل حقا؟ مصر بقيت على اقدامها. انتعشت وبدأ تستأنف الحرب بعد زمن قصير من ذلك، في صيف 1967، في حرب الاستنزاف التي استمرت حتى 1970. يميل كثيرون لان ينسوا هذه الحقيقة الهامة، ناهيك عن حرب يوم الغفران بعد ست سنوات من حرب 1967.
سبب الخطأ هو الاستخدام غير الصحيح لاصطلاح “حرب” وبالتالي سوء فهم لما يمكنه أن يعتبر نصرا. ينبغي التمييز بين “جولة حربية” وبين “حرب”. 1956 (السويس)، 1967 (الأيام الستة)، 1967 – 1970 (الاستنزاف)، 1973 (يوم الغفران) – كل هذه ليست سوى جولات في الحرب ذاتها، التي بدأت مع تأسيس نظام امبريالي عربي عام في مصر في 1952، ولم تنتهي الا في سنوات 1977 – 1979. عندها فقط اجبر السادات على أن يوقع على سلام منفرد مع إسرائيل وبهذا اجبر على التنازل عن ميزة تأسيسية للنظام في مصر. حرب إسرائيل – نصر، في سنوات 1952 – 1979 لم تنتهي الا بتغيير النظام في مصر. هكذا هي حربنا مع ايران. هي ستنتهي بواحدة من اثنتين: هزيمتنا، لا سمح الله او تغيير هذا او ذاك في النظام هناك.



