إسرائيل اليوم: الجهد الاستخباري والعملياتي لن يعيد كل المخطوفين
إسرائيل اليوم 19/5/2024، يوآف ليمور: الجهد الاستخباري والعملياتي لن يعيد كل المخطوفين
الحملة للعثور على جثث أربعة المخطوفين الذين اعيدوا لإسرائيل كانت طويلة ومعقدة. تضمنت تحقيقا مع مخربين معتقلين، معلومات استخبارية تراكمت وحقائق على الأرض جمعها الجيش والشباك اتاحت الوصول الى نفق اخفيت فيه جثامينهم.
شني لوك هي الوحيدة التي كانت حولها معلومات مؤكدة بانها قتلت في 7 أكتوبر. مذكور جيدا الشريط الذي تقشعر له الابدان والذي تظهر فيه جثتها محمولة على تندر في ساحات غزة. بالنسبة للمخطوفين الثلاثة الاخرين لم تصل أي معلومات عن حالتهم منذ اختطفوا. احد لم يراهم على قيد الحياة. لا إسرائيليين تحرروا من الاسر ولا فلسطينيين خضعوا للتحقيق. التقديرات كانت انهم قتلوا في ذاك السبت، وفي معهد التشريح حاولوا تأكيد هذا الان.
احتجزت الجثث بشكل مرتب في أكياس. يبدو أن حماس استعدت لامكانية ان تكون مطالبة بتسليمهم كجزء من صفقة. من يريد يمكنه أن يستمد من ذلك التشجيع لامكانية الوصول الى جثامين أخرى لمخطوفين. يوجد كهؤلاء عشرات في غزة. العدد الدقيق ليس معروفا – في إسرائيل ذكروا حتى الان أسماء قرابة أربعين مخطوفا ممن ليسوا على قيد الحياة وفي الولايات المتحدة يتحدثون عن اعداد اعلى. (نحو 50 في المئة من عموم المخطوفين).
هذا الجهد الاستخباري – العملياتي لن يعيد الى الدار الـ 128 مخطوفا المتبقين في الاسر. من يدعي ذلك يوهم الجمهور. فهو لن يعيد الى الديار كل الموتى: التقدير هو أن الكثير من الجثث لن يعثر عليها ابدا لانها القيت في اثناء فرار السبت الأسود او دفنت تحت ركام المباني. وهو بالتأكيد لن يعيد الى الديار كل الاحياء: يحتمل حملات انقاذ أخرى لكنها ستسمح لحل موضعي فقط. من يبحث عن حلول أوسع لن يتفادى الحاجة للعمل على صفقة تعيد الى الديار عشرات المخطوفين وعلى رأسهم نساء، مجندات، كبار في السن ومرضى.
حماس تهرب مخطوفين؟
المعضلة تحتدم الان، حول الحملة في رفح. فقد عمق الجيش الإسرائيلي سيطرته في الاحياء الشرقية من المدينة وعاد ليدعو اللاجئين ممن وجدوا فيها ملجأ ان يغادروها. وحسب بيان وكالة الغوث يوم أمس، فان 800 الف لاجيء خرجوا من رفح حتى الان. اذا كان هذا المعطى دقيقا، يكون تبقى في المدينة نحو 600 الف لاجي، مغادرتهم حيوية لاجل السماح بحملة ناجعة تقلص خطر الإصابة الواسعة للمدنيين الفلسطينيين.
هذه الحملة ستمس بقسم من قدرات حماس في المدينة الجنوبية، لكنها لن تعفي إسرائيل من مواجهة مسألتين مركزيتين تواجههما الان أيضا. الأولى هي كما اسلفنا قضية المخطوفين. بقدر ما هو معروف يحتجز في رفح عشرات المخطوفين الذين ستزيد الحملة الخطر على حياتهم. فقد وجهت حماس رجالها لتصفية المخطوفين في كل حالة يكون فيها تخوف من أن يتم انقاذهم وهو على قيد الحياة، وبقدر ما هو معروف فان هذه التعليمات سبق أن نفذت في عدة حالات. معقول أيضا أن تحاول المنظمة ان تهرب مرة أخرى مخطوفين شمالا (ربما الى خانيونس)، بمعنى أنه حتى بعد ان تنتهي الحملة في رفح ستبقى إسرائيل مع التساؤل كيف سنعيد المخطوفين الى الديار – المشكلة التي تواجهها في مناطق أخرى في القطاع أيضا.
المسألة الثانية هي مستقبل القطاع ومستقبل إسرائيل امامه. لضرب رفح توجد أهمية تتجاوز القضاء على اللواء الخامس والأخير لحماس: فهي استراتيجية من ناحية تهريب السماح وجباية الضرائب على البضائع في معبر رفح. إسرائيل يمكنه أن تسيطر على المنطقة لكن لاجل تغيير الواقع فيها تحتاج الى مصر. في الأسابيع الأخيرة توجد بين القدس والقاهرة قطيعة خطيرة من الواجب انهائها. مصر هي شريك استراتيجي في الجوانب السياسية للسلام، واساسا في الجوانب الأمنية. توجد لها مصلحة واضحة في القضاء على حماس – الفرع الغزي للاخوان المسلمين، العدو المعلن للحكم المصري – وعلى إسرائيل أن تجد السبل في دمجها في الجهد لتجريد القطاع من السلاح.
توافقات كهذه مع مصر لن تتحقق دون الاهتمام بهوية الحكم المستقبلي في غزة. إسرائيل تتملص من ذلك، وعمليا تخلف حكم حماس. حسب تقديرات مختلفة، راكمت المنظمة في الأشهر الأخيرة اكثر من نصف مليار دولار من بيع المساعدات الإنسانية الوافدة الى غزة، ما يتيح لها مواصلة دعم جهازها العسكري والجهاز المدني المؤيد الذي يعتمد عليه السكان الغزيون.
إعادة صياغة الأهداف
العمل على حل في غزة سيسمح لإسرائيل أيضا بان تدفع قدما بحل للازمة في الشمال، والتي تتعمق كل يوم. نهاية الاسبوع الأخيرة كانت قاسية على نحو خاص مع مئات المقذوفات من الصواريخ، مضادات الدروع والمُسيرات الى الأراضي الإسرائيلية. رغم أن قسما كبيرا من الهجمات أحبطت، كانت أيضا إصابات في أراضي إسرائيل أوقعت ضررا واضحا بالممتلكات.
معظم المواطنين لا يشاهدون ما يحصل، لكن الجليل الأعلى والجليل الغربي هما مناطق قتال خطيرة، واذا استندنا الى اقوال سكان الشمال – مناطق محتلة في داخل إسرائيل. هذا انجاز استراتيجي لحزب الله لا تنجح إسرائيل في إعطاء جواب له. وبادعائها بان لحزب الله أيضا لحقت اضرار جسيمة وجنوب لبنان أيضا مخلى من السكان لا يوجد مواساة. فمشاكل لبنان بعيدة عن أن تكون فرحة إسرائيل.
على إسرائيل أن تقرر ماذا تريد في الساحة الشمالية – حرب أن اتفاق – وان تعمل بموجب ذلك. حاليا تواصل تفضيل المعركة في غزة في ظل موافقتها على اخلاء سكان الشمال من بيوتهم والدمار المتواصل للبلدات، للقواعد والبنى التحتية. هذا قرار يجب شرحه بشجاعة للجمهور، لكن مطلوب على الأقل اسناده بمساعدات اقتصادية – مدنية مكثفة للبلدات والسكان المتضررين. لسوء الحظ، الحكومة تهرب من هاتين الامرين: فهي لا تتحدث مع السكان ولا تساعدهم. وكل هذا يحصل بينما تغرق إسرائيل في فوضى سياسية، فيما أن في الخلفية قانون التجنيد الفضائحي والتهرب المتواصل من المسؤولية لمن تركوا إسرائيل تعلق في كارثة 7 اكتوبر ويديرونها بشكل غير مرض منذئذ. يبدو ان لا مفر من أن تعيد إسرائيل صياغة نفسها وأهدافها من البداية قبل أن تعمق الحفرة التي توجد فيها في كل مكان ممكن.



